
أجنّة غزة أرقام تكشف وجهاً اخر لحرب الإبادة ، بقلم : آمنة الدبش
في قطاع غزة لم تعد حرب الإبادة الجماعية تقتصر على قتل المدنيين وتدمير المنازل والمستشفيات بل امتدت لتستهدف أكثر مراحل الحياة هشاشة الأجنة في أرحام أمهاتهم فالمرأة الحامل التي يفترض أن تحظى بالرعاية الصحية والغذاء والطمأنينة أصبحت تعيش وسط القصف والجوع والنزوح وانعدام الرعاية الطبية ما جعل الحمل نفسه معركة يومية للبقاء.
ومع استمرار الحرب تتزايد المؤشرات الصحية التي تكشف عن كارثة صامتة تتمثل في ارتفاع معدلات الإجهاض والولادات المبكرة ووفاة الأجنة داخل الرحم في مشهد يعكس حجم الانهيار الذي أصاب القطاع الصحي ويهدد جيلاً كاملاً قبل أن يرى النور.
▪︎ إحصائيات تكشف حجم الكارثة
تكشف البيانات الصحية أن 3,958 حالة إجهاض سجلت خلال النصف الأول من عام 2026م الرقم يعكس التدهور المتسارع في أوضاع النساء الحوامل حيث سجل شهر يونيو وحده 790 حالة إجهاض وهو أعلى عدد شهري منذ بداية العام.
كما بلغ معدل الإجهاض 208.5 حالة لكل ألف مولود حي خلال النصف الأول من عام 2026م وهو معدل مرتفع يعكس التأثير المباشر للحرب على صحة الأم والجنين في ظل غياب الرعاية الصحية الكافية وتدهور الظروف المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة.
¤ توضح الإحصائيات الأشهر الأولى والأخطر على الحمل بأن 73.6% من حالات الإجهاض وقعت خلال الثلث الأول من الحمل أي قبل الأسبوع الثالث عشر بينما سجل 26.4% خلال الثلث الثاني بين الأسبوعين الثالث عشر والرابع والعشرين.
وتشير هذه النسب إلى أن المراحل الأولى من الحمل أصبحت الأكثر عرضة للفقدان نتيجة التعرض المستمر للتوتر والخوف وسوء التغذية ونقص الفيتامينات وعدم القدرة على إجراء الفحوصات الطبية الدورية إضافة إلى المشقة الجسدية الناتجة عن النزوح المتكرر والعيش في الخيام.
▪︎ ضعف نمو الأجنة
لم تعد المرأة الحامل في غزة قادرة على الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية فالحصار ومنع دخول المساعدات وتدمير مصادر الغذاء أدت إلى انتشار سوء التغذية بشكل واسع وهو ما انعكس بصورة مباشرة على صحة الحوامل.
ويؤكد أطباء أن نقص البروتينات والحديد وحمض الفوليك والكالسيوم يرفع احتمالات الإجهاض ويؤدي إلى ضعف نمو الأجنة وارتفاع معدلات الولادة المبكرة وانخفاض أوزان المواليد.
وتعد الأنيميا (فقر الدم) من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً بين النساء الحوامل نتيجة نقص الحاد في الغذاء وانعدام المكملات الغذائية.
وأظهرت البيانات المتعلقة بعلاقة الإجهاض بفقر الدم استمرار ارتفاع المؤشرات حيث بلغ معدل الإجهاض في يونيو 2026 نحو 249.53 حالة لكل ألف مولود حي، و197.55 حالة لكل ألف امرأة حامل مسجلة وهي أرقام تؤكد أن سوء التغذية وفقر الدم أصبحا من أبرز العوامل التي تهدد استمرار الحمل.
▪︎ انهيار المنظومة الصحية
تعرض القطاع الصحي في غزة لاستهداف واسع أدى إلى خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة بينما تعمل المنشآت المتبقية بإمكانات محدودة للغاية وأصبحت آلاف النساء غير قادرات على إجراء فحوصات الحمل الدورية أو متابعة نمو الأجنة أو الحصول على الأدوية اللازمة فيما تواجه الحوامل اللواتي يحتجن إلى عمليات قيصرية أو تدخلات طبية طارئة صعوبات كبيرة قد تنتهي بفقدان الجنين أو الأم معاً.
كما أدى نقص الوقود والكهرباء إلى تعطل أجهزة المختبرات والحضانات وغرف العمليات وهو ما فاقم من حجم الأزمة الصحية.
▪︎ الصدمة النفسية
لا تقتصر آثار الحرب على الجانب الجسدي بل تمتد إلى الصحة النفسية للنساء الحوامل فالخوف المستمر من القصف وفقدان الأبناء أو الأزواج والنزوح المتكرر والعيش في ظروف غير إنسانية كلها عوامل ترفع مستويات التوتر بصورة كبيرة.
ويؤكد مختصون أن الضغوط النفسية الحادة قد تؤدي إلى اضطرابات هرمونية تؤثر على استقرار الحمل وتزيد من احتمالية الإجهاض أو الولادة المبكرة خاصة عندما تترافق مع سوء التغذية والإرهاق الجسدي.
▪︎ الأجنة ضحايا بلا أسماء
لكل رقم في هذه الإحصائيات قصة إنسانية مؤلمة فخلف كل حالة إجهاض أم كانت تنتظر طفلها وأسرة كانت تحلم بمولود جديد قبل أن تنهي الحرب تلك الأحلام.
إن هؤلاء الأجنة هم ضحايا لم تُسجل أسماؤهم في قوائم الشهداء لكنهم فقدوا حقهم في الحياة قبل أن تبدأ نتيجة ظروف فرضتها الحرب والحصار والانهيار الصحي.
▪︎ تحذيرات كارثية
يحذر مختصون من أن استمرار هذا الواقع سيترك آثاراً بعيدة المدى على مستقبل المجتمع الفلسطيني ليس فقط من خلال ارتفاع معدلات فقدان الحمل وإنما أيضاً بسبب زيادة الولادات المبكرة وتشوهات الأجنة الناتجة عن سوء التغذية والضغوط البيئية وما قد يترتب على ذلك من أعباء صحية واجتماعية لسنوات طويلة.
بالنهاية إن حماية النساء الحوامل والأجنة ليست قضية صحية فحسب بل هي مسؤولية إنسانية وقانونية فاستمرار الحرب وحرمان النساء من الغذاء والدواء والرعاية الطبية يحول الحمل إلى رحلة محفوفة بالموت ويجعل آلاف الأجنة يدفعون ثمن حرب لم يشاركوا فيها.
وفي ظل استمرار هذه المأساة يبقى السؤال: كم جنيناً آخر يجب أن يفقد حقه في الحياة حتى يتحرك العالم لوضع حد لهذه الكارثة الإنسانية..؟
- – آمنة الدبش – صحفية من قطاع غزة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.