
بالحوكمة العادلة والراشدة ننير مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي ، بقلم : تيان جيانينغ
عندما سعى فريق بحثي من أوغندا إلى تطوير نموذج لغوي كبير يغطي 31 لغة محلية، لم يكن التحدي الأكبر الذي واجهه يتمثل في الخوارزميات، بل في القدرة الحاسوبية والنموذج والنظام البيئي. وفي النهاية، اختار الفريق الاعتماد على نموذج مفتوح المصدر صيني لتطوير أبحاثه. وهذا الخيار التقني الذي يبدو عاديا يكشف عن قضية متزايدة الأهمية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل سيكون محور التنافس بين الدول في المستقبل مجرد أداء النموذج، أم القدرة على تقاسم التكنولوجيا؟
إن العالم دخل فترة نشطة غير مسبوقة من الابتكار في تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، ما يخلق فرصا كبيرة ويفرض تحديات في الحوكمة.
وقد دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال خطاب رئيسي ألقاه في مراسم افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 والاجتماع رفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، إلى التمسك بمبدأ جعل الإنسان محور التنمية، وتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو الخير والمنفعة العامة، بحيث يصبح قوة دافعة لتعزيز الرخاء المشترك وصون الأمن المشترك، والعمل معا على بناء منظومة عالمية عادلة ومنصفة لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
في الواقع، لم يعد التحدي الأكبر الذي يواجه الذكاء الاصطناعي اليوم يقتصر على تحقيق اختراقات تكنولوجية فحسب، بل يتعداه إلى كيفية إتاحة الفرص لمزيد من الدول للمشاركة في الابتكار. فإذا ما بقيت النماذج الأساسية ومنصات الحوسبة وقواعد الحوكمة حكرا على عدد قليل من الدول لفترة طويلة، فقد يعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج اختلالات التنمية التي شهدها عصر الإنترنت، مما يحول المزايا التكنولوجية إلى مزايا تنموية وينشأ فجوة عالمية جديدة.
في السنوات الأخيرة، اتجهت الصين نحو مسار بديل، لا يقتصر على تصدير المنتجات فحسب، بل يشمل أيضا تبادل القدرات. من تعزيز تطوير منظومات نماذج المصادر المفتوحة إلى اقتراح “المبادرة العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي”، ومن تنفيذ “خطة التعميم لبناء قدرات الذكاء الاصطناعي” إلى إطلاق منظمة التعاون العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تواصل الصين دفع تقاسم التكنولوجيا والخبرات والقدرات.
فإلى جانب الفريق الأوغندي الذي يطور تطبيقات بلغات محلية بالاعتماد على نموذج صيني مفتوح المصدر، ساهمت تقنية الذكاء الاصطناعي الصينية في مشاريع مثل التوصيل الذاتي في الإمارات العربية المتحدة، وبناء الشبكات الذكية في البرازيل، ومنصة الترجمة متعددة اللغات في ماليزيا. وتبرهن هذه الممارسات على أن التعاون الدولي لا يمكنه فقط نقل النتائج التقنية، بل يساعد أيضاً مختلف الدول على تنمية قدراتها الابتكارية المستقلة.
يتطلب تضييق فجوة الذكاء الاصطناعي بين الشمال والجنوب اتخاذ إجراءات ملموسة وعملية. حيث تفتقر العديد من الدول الأفريقية إلى القدرة الحاسوبية والكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مما يجعل مواكبة موجة التحول الرقمي أمرا مستحيلا. ولتحقيق هذه الغاية، اتخذت الصين تدابير مساعدة ملموسة: فعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، ستقوم الصين بتوفير 5000 فرصة للدول النامية للمشاركة في التدريبات والندوات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير مراكز التعاون الدولي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مع رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ومنظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، ومساعدة 30 دولة على استخدام نظام “ماتسو” للإنذار المبكر للأرصاد الجوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي لحماية حياة الناس وممتلكاتهم حول العالم. كما توفر منظمة التعاون العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تأسست حديثا ومقرها شانغهاي، منصة دائمة للدول للتفاوض على القواعد على قدم المساواة وتبادل الخبرات التنموية.
لقد كان الذكاء الاصطناعي، وما يزال، مؤهلاً لأن يكون منفعة عامة عالمية تعود بالنفع على البشرية جمعاء. ولن يتحقق ذلك إلا بالتخلي عن منطق المواجهة التقنية، والعمل المشترك على ردم الفجوة الرقمية، وبناء منظومة عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تتسم بالعدالة والشمولية. عندها فقط ستصبح التقنيات الذكية، بغض النظر عن الحدود أو مستويات التنمية، مصدرا حقيقيا لثمار التنمية التي يستفيد منها جميع البشر.
- – تيان جيانينغ – الصين .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.