11:06 صباحًا / 21 يوليو، 2026
آخر الاخبار

التعليم المفتوح في فلسطين… قرار سابق لأوانه أم مغامرة بمستقبل جيل؟ بقلم: الأسير المحرر محمد أبو التاج

التعليم المفتوح في فلسطين… قرار سابق لأوانه أم مغامرة بمستقبل جيل؟ بقلم: الأسير المحرر محمد أبو التاج

لا تقاس خطورة القرارات بعدد الأوراق التي توقعها الحكومات، بل بعدد الأطفال الذين ستغير تلك القرارات مستقبلهم. وبعض الأخطاء لا تظهر نتائجها غدا…
بل بعد عشر سنوات، حين نكتشف أننا لم نخرج جيلا ضعيفا فحسب، بل صنعنا هذا الضعف بأيدينا.

من هذا المنطلق، يثير قرار وزارة التربية والتعليم اعتماد نظام التعليم المفتوح للصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي، والاستغناء عن الكتاب المدرسي، قلقا حقيقيا يستحق التوقف عنده.

لا أحد يقف ضد تطوير التعليم، بل إن الجميع يطالب به… لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو:

هل البيئة التعليمية الفلسطينية جاهزة أصلا لهذا التحول؟

هل أصبح المعلم الفلسطيني، الذي يعمل منذ سنوات تحت ضغوط اقتصادية ونفسية قاسية، قادرا على حمل أعباء نظام تعليمي جديد يتطلب إعداد مصادر متنوعة، وتصميم أنشطة، واستخدام وسائل وتقنيات حديثة؟

وهل أصبحت مدارسنا تمتلك البنية التحتية اللازمة؟ هل توفرت في جميع المدارس أجهزة الحاسوب، وشبكات الإنترنت، ووسائل العرض، والمصادر التعليمية التي تجعل التعليم المفتوح واقعا وليس مجرد عنوان؟

ثم ماذا عن الأسرة الفلسطينية؟

كيف يمكن مطالبة ولي الأمر بمتابعة تعليم يعتمد بدرجة أكبر على الوسائل الحديثة، في وقت تعاني فيه آلاف الأسر أوضاعا اقتصادية صعبة، ويكافح كثير منها لتوفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها؟

إن التعليم المفتوح ليس فكرة فاشلة، بل هو نموذج نجح في دول عديدة، لكن نجاحه هناك لم يكن وليد قرار إداري، وإنما جاء بعد سنوات من إعداد المعلمين، وتجهيز المدارس، وتوفير البنية الرقمية، وإشراك المجتمع في عملية التغيير.

أما في فلسطين، فنحن نعيش ظروفا استثنائية.. احتلال، وأزمة مالية، ومدارس متفاوتة الإمكانات، ومعلمون يعملون في ظروف معيشية صعبة. وهذه ليست تفاصيل ثانوية، بل عوامل قد تحدد نجاح المشروع أو فشله.

إن أخطر ما في هذا القرار أنه يمس مرحلة التأسيس.. المرحلة التي يتعلم فيها الطفل القراءة والكتابة والحساب. وأي خلل في هذه المرحلة قد يرافقه سنوات طويلة.

لذلك، من حق المجتمع الفلسطيني أن يسأل:

ما الدراسات التي استند إليها القرار؟

ما الضمانات التي تمنع اتساع الفجوة بين المدارس المجهزة والمدارس الفقيرة؟

وكيف ستحمى حقوق الأطفال في المناطق الأقل حظا؟

الإصلاح التعليمي لا يبدأ بإلغاء الكتاب المدرسي، بل يبدأ بدعم المعلم، وتأهيل المدرسة، وتمكين الأسرة، ثم الانتقال إلى نماذج تعليمية أكثر تطورا عندما تصبح البيئة جاهزة لها.

أما القفز فوق الواقع، فقد يحول فكرة جيدة إلى تجربة يدفع ثمنها الأطفال.

إن مستقبل أبنائنا أكبر من أن يكون محل مجازفة أو استعجال. ولذلك، فإن هذا القرار يستحق حوارا وطنيا واسعا يشارك فيه المعلمون، والجامعات، والخبراء، وأولياء الأمور، قبل أن يصبح أمرا واقعا.

فالتعليم ليس حقلا للتجارب، والطفولة ليست مرحلة يمكن استعادتها إذا أخطأنا في بنائها.

شاهد أيضاً

الحملة الأكاديمية الدولية تشارك في حفل بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني

الحملة الأكاديمية الدولية تشارك في حفل بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني

شفا – شاركت الحملة الأكاديمية الدولية في حفل الاستقبال الذي أقامه سعادة سفير جمهورية الصين …