11:12 صباحًا / 19 يوليو، 2026
آخر الاخبار

تقرير: خبراء يشيدون بالمؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي باعتباره منصة رئيسية لتعزيز التعاون العالمي الشامل

شفا – (شينخوا) في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصادات والمجتمعات بوتيرة متسارعة، يتجه الاهتمام العالمي إلى ما هو أبعد من الاختراقات التكنولوجية، ليركز على كيفية تطوير هذه التكنولوجيا بصورة مسؤولة وشاملة.

ويرى كثيرون أن المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026، الذي تستضيفه مدينة شانغهاي خلال الفترة من 17 حتى 20 يوليو، يمثل منصة مهمة تجمع الدول للتصدي للتحديات المشتركة، وتعزيز التعاون، وضمان مشاركة عدد أكبر من البلدان في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وقال مارك جاي نيتزبيرغ، المدير التنفيذي لمركز الذكاء الاصطناعي المتوافق مع البشر بجامعة كاليفورنيا في بيركيلي بولاية كاليفورنيا الأمريكية وأحد الضيوف المتحدثين في المنتدى الرئيسي للمؤتمر إن “الصين تؤدي دورا مهما، ليس فقط من خلال المشاركة، بل أيضا بالدعوة للاجتماع وجمع الدول والأشخاص المعنيين لدفع ذكاء اصطناعي آمن وأخلاقي، فضلا عن وضع المعايير عبر تبني بعض لوائح السلامة في مرحلة مبكرة”.

من جانبه، قال جون إدوارد هوبكروفت، الحائز على جائزة تورينغ، في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش المؤتمر إن “الذكاء الاصطناعي سيواصل التغير باستمرار، وستطرأ تغيرات أخرى أيضا، لذلك يجب تبني استراتيجية قادرة على التكيف مع هذه التغيرات”.

وأشار هوبكروفت إلى أن كل تكنولوجيا لها مزايا وعيوب، مؤكدا ضرورة وجود حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، وقال إنه “يتعين على الحكومات تنظيم هذه التكنولوجيا بما يتيح الاستفادة من جوانبها الإيجابية”.

بدوره، قال كانغ هو-قو، مدير المعهد الصيني-الكوري للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، إن التطور السريع للذكاء الاصطناعي، رغم ما أحدثه من آثار إيجابية عديدة، فقد أثار أيضا العديد من المخاوف، موضحا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخدم البشرية ويسهم في تحقيق الصالح العام إذا استُخدم بصورة سليمة ومسؤولة، لكنه قد يشكل مخاطر على المجتمع البشري إذا أسيء استخدامه أو استغلاله.

وفي هذا السياق، يرى كانغ أن المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي ينعقد في توقيت بالغ الأهمية، إذ أنه يوفر منصة قيمة لأصحاب المصلحة حول العالم لمناقشة الفرص والتحديات والمسار المستقبلي لهذه التكنولوجيا.

من جانبه، أشار شيويه لان، عميد كلية شوارزمان بجامعة تسينغهوا، إلى عدد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها إساءة الاستخدام، واحتمال حدوث أعطال تقنية أو فقدان السيطرة، إلى جانب تحديات اجتماعية مثل فقدان الوظائف واتساع فجوة تفاوت الدخل.

وسلط شيويه الضوء على الفجوة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد أبرز التحديات، مشيرا إلى أن تركيز الصين على بناء القدرات والتنمية الشاملة يستجيب لشواغل العديد من الدول النامية.

وأوضح أن جهود الصين لا تقتصر على تقاسم التقنيات والتطبيقات فحسب، بل تشمل أيضا مساعدة الدول على بناء قدراتها الذاتية بما يمكنها من تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي وفقا لاحتياجاتها وظروفها الخاصة.

وفي السياق نفسه، تحدث كانغ عن اتساع الفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي بين الدول المتقدمة والنامية، مشيرا إلى أن الفوارق التكنولوجية ومحدودية الموارد قد تؤدي إلى تعميق التفاوتات الاقتصادية والمعرفية القائمة.

بدوره، قال باليو ديميسي، كبير المستشارين في معهد الدراسات السياسية الإثيوبي، إن المؤتمر يكتسب أهمية خاصة لأن “الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قضية تكنولوجية، بل أصبح تحديا عالميا في مجال الحوكمة يتطلب تعاونا دوليا فيما يتعلق بالأخلاقيات والسلامة والشمولية وإتاحة الوصول العادل”.

وأضاف ديميسي أن المؤتمر “يوفر منصة مهمة للتواصل والتعلم وبناء الشراكة، وفرصة للدول النامية لتتجاوز كونها مستهلكة للتكنولوجيا لتصبح أطرافا فاعلة في الابتكار بمجال الذكاء الاصطناعي من خلال بناء القدرات وتبادل المعرفة وإقامة الشراكات”.

بدوره، قال كافينس أدهير، الباحث الكيني في العلاقات الدولية، إن إفريقيا، بما تمتلكه من تركيبة سكانية شابة واعتماد متزايد على التقنيات الرقمية، تقف عند منعطف حاسم، محذرا من أن عدم مشاركتها الفعالة في ثورة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة العالمية في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أوضح أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لتعزيز تنمية أكثر توازنا للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

من جانبه، قال برافات تانتيساجاثام، رئيس الجمعية التايلاندية لسلسلة الكتل (البلوك تشين)، إن المؤتمر أتاح لتايلاند منصة قيمة للاستفادة من الخبرات الدولية وتعزيز قدراتها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وأضاف أن المؤتمر يعكس دور الصين كقوة تكنولوجية كبرى تدعم تنمية الدول الأخرى، وتشجع الانفتاح والتعاون بدلا من العزلة التكنولوجية، بما يساعد الدول النامية على مواكبة التطورات.

من جانبه، قال نيناد بوبوفيتش، وهو وزير صربي بلا حقيبة، إن “المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 لا يمثل فقط مكانا لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل أيضا مكانا تُرسى فيه أسس نظام مستقبلي للتعاون الدولي والحوكمة العالمية في هذا المجال”.

ويوم الخميس، وقعت 29 دولة في شانغهاي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي للتعامل مع الفرص والتحديات التي تطرحها آلات التفكير.

وأضاف بوبوفيتش أن إنشاء المنظمة “يمثل بداية بناء نظام جديد للتعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي يقوم على الحوار والثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة”.

وأكد أن الهدف المشترك ينبغي أن يتمثل في ضمان بقاء الذكاء الاصطناعي في خدمة البشرية، وإسهامه في تحقيق التنمية المستدامة، وأن يكون محركا للازدهار المشترك بدلا من أن يصبح مصدرا لانقسامات جديدة.

من جانبها، قالت وردة أسلم، خبيرة الذكاء الاصطناعي وأستاذة بكلية الحوسبة والذكاء الاصطناعي في جامعة “إير” بإسلام آباد، إن المبادرات الصينية في مجال بناء القدرات العالمية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما الترويج لنظام الإنذار المبكر بالأرصاد الجوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي المعروف باسم “مازو”، تمثل مثالا عمليا على كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره منفعة عامة عالمية.

وأضافت أن تقاسم قدرات الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي يسهم في تضييق الفجوة التكنولوجية، ويمكن الدول من تحسين استعدادها للتعامل مع الكوارث والاستجابة للطوارئ، والتكيف مع تغير المناخ على المدى الطويل.

شاهد أيضاً

روحي فتوح

شفا – قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن إحراق مستعمرين منزلين ومسجد التوانة …