11:09 مساءً / 14 يوليو، 2026
آخر الاخبار

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

مقال ( ١٤ )

لم يعد النجاح في العمل الوطني والتنظيمي يقاس فقط بالقدرة على مواجهة الأزمات، بل أصبح يقاس بمدى القدرة على تحويل تلك الأزمات إلى فرص، وبناء رؤية مستقبلية تؤسس لمؤسسات قوية وقادرة على الاستمرار والتطور. فالمؤتمر الثامن لحركة فتح يجب أن يكون محطة انتقال من ثقافة إدارة الأزمات إلى ثقافة صناعة المستقبل.

لقد فرضت السنوات الماضية تحديات سياسية وتنظيمية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، واستطاعت الحركة في كثير من المحطات أن تتعامل مع تلك التحديات وتحافظ على حضورها الوطني. إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب ما هو أبعد من ردود الفعل، فهي تحتاج إلى عقل استراتيجي يخطط للمستقبل ويستثمر الإمكانات ويستبق المتغيرات.

إن التخطيط الاستراتيجي لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل أصبح ضرورة وطنية. فهو الذي يحدد الأهداف، ويرسم الأولويات، ويوجه الموارد البشرية والمالية نحو تحقيق نتائج ملموسة. كما يضمن استمرارية العمل بعيداً عن الاجتهادات الفردية والقرارات الآنية، ويجعل المؤسسة أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات.

كما أن استشراف المستقبل يمثل أحد أهم أدوات القيادة الحديثة، فالحركات الوطنية الناجحة لا تنتظر الأحداث حتى تتفاعل معها، وإنما تقرأ المؤشرات، وتحلل التحولات، وتبني سيناريوهات متعددة، وتعد الكوادر القادرة على التعامل مع مختلف الاحتمالات. فالمستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بالإرادة والعلم والتخطيط.

ومن أهم مخرجات المؤتمر الثامن التي ينبغي العمل عليها، تعزيز البناء المؤسسي داخل الحركة. فالمؤسسات القوية هي الضمان الحقيقي لاستمرار المشروع الوطني، وهي التي تحفظ الخبرات، وتكرس مبدأ العمل الجماعي، وتضمن تداول المسؤولية وفق معايير الكفاءة والاستحقاق، بعيداً عن الشخصنة أو الارتجال.

كما أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إطلاق المبادرات النوعية في مختلف المجالات؛ السياسية والتنظيمية والإعلامية والشبابية والاقتصادية والاجتماعية. فالمبادرات هي التي تعيد الحيوية للمؤسسات، وتفتح آفاق المشاركة أمام الطاقات والكفاءات، وتعزز ثقة الجماهير بالحركة وقدرتها على التجديد والتطوير.

إن الاستثمار في الإنسان الفتحاوي يجب أن يكون أولوية المرحلة المقبلة، عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة، وإعداد قيادات شابة تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على اتخاذ القرار، لأن بناء الإنسان هو أساس بناء المؤسسة، وبناء المؤسسة هو أساس نجاح المشروع الوطني.

ولا يقل أهمية عن ذلك تطوير منظومة التقييم والمتابعة، بحيث تصبح الخطط قابلة للقياس، وتخضع للمراجعة الدورية، ويتم تصويب الأداء بصورة مستمرة، لأن المؤسسات الناجحة هي التي تتعلم من تجاربها وتصحح أخطاءها أولاً بأول.

إن المؤتمر الثامن لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نهاية استحقاق تنظيمي، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها التخطيط، والإبداع، والإنجاز، والعمل المؤسسي. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بما تحقق داخل قاعات المؤتمر، وإنما بما سيتحقق بعده على أرض الواقع.

إن حركة فتح، بتاريخها وتجربتها الوطنية، تمتلك من الكفاءات والخبرات ما يؤهلها لقيادة مرحلة جديدة، شرط أن تتحول مخرجات المؤتمر إلى خطط تنفيذية واضحة، وبرامج قابلة للتطبيق، ومؤسسات فاعلة، ورؤية مستقبلية تستجيب لتحديات المرحلة وتطلعات أبناء شعبنا.

فصناعة المستقبل ليست شعاراً، وإنما مشروع عمل متكامل يبدأ بالتخطيط، ويمر ببناء المؤسسات، وينتهي بتحقيق الإنجاز الوطني الذي يليق بتاريخ حركة فتح وريادتها في المشروع الوطني الفلسطيني.

شاهد أيضاً

نابلس: "التوجيه الوطني" يبحث سبل الشراكة المجتمعية مع مديرية الداخلية الجديد

نابلس: “التوجيه الوطني” يبحث سبل الشراكة المجتمعية مع مديرية الداخلية الجديد

شفا – شاركت مديرية التوجيه الوطني والمعنوي في محافظة نابلس، إلى جانب وحدات النوع الاجتماعي …