5:54 مساءً / 5 يوليو، 2026
آخر الاخبار

الكرسي الهزاز: عبقرية الحركة في نفس المكان! بقلم: د. سهير يوسف سحويل

الكرسي الهزاز: عبقرية الحركة في نفس المكان! بقلم: د. سهير يوسف سحويل

(خبير في علم السكون المتحرك)

في عالم الفيزياء، الحركة تعني الانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب). لكن في عالم “الصالونات الوثيرة” و”المكاتب المذهّبة”، تم اختراع نوع فريد من الحركة يتحدى قوانين نيوتن وكل قوانين المنطق البشري، ألا وهو: “حركة الكرسي الهزاز”.الكرسي الهزاز هو الاختراع العبقري الذي يمنحك شعوراً عارماً بالنشاط والحيوية؛ فأنت تتحرك للأمام، ثم تعود للخلف، ثم تندفع للأمام مرة أخرى، وبسرعات متفاوتة أحياناً. تخرج منك أصوات “صرير” توحي بأن هناك عملاً شاقاً يجري، وجهداً جباراً يُبذل، وعرقاً يتصبب. لكن، وحين يحل المساء وتتوقف الحركة، تكتشف الحقيقة المذهلة: أنت لا تزال في نفس المربع، فوق نفس السجادة، ولم تقترب من النقطة (ب) ولو مليمتر واحداً!هذا “المنهج الهزاز” أصبح موضة العصر في إدارة “شؤون الأحلام”. نرى الكثير من الضجيج، ونسمع عن “ورش عمل” و”لجان تقصي حقائق” و”خطط استراتيجية خماسية وسداسية”، وتتحرك الميزانيات يميناً ويساراً، وتتأرجح الوعود بين التفاؤل والتشاؤم.. تماماً مثل تأرجح الكرسي. وفي النهاية، يكتشف المواطن الذي يراقب هذا المشهد من بعيد، أنه لا يزال يبحث عن نفس “رغيف الخبز” الذي كان يبحث عنه قبل أن يبدأ الكرسي بالهز.الميزة الكبرى في الكرسي الهزاز أنه “آمن” جداً. فهو لا يسبب حوادث سير، ولا يحتاج إلى وقود (سوى بعض الكلام المنمق)، ولا يؤدي إلى تغيير حقيقي قد يزعج الجالسين عليه. هو مجرد أداة لإيهام النفس والآخرين بأن “الأمور تتحرك”. فإذا سألتهم: “أين النتائج؟”، أجابوك بصرير الكرسي: “ألا ترى كيف نتحرك؟ نحن نكاد نطير من فرط السرعة!”.

شاهد أيضاً

حرفة النسيج بألياف النباتات في منطقة نينغشيا الصينية تظهر على منصة كأس العالم

حرفة النسيج بألياف النباتات في منطقة نينغشيا الصينية تظهر على منصة كأس العالم

شفا – CGTN – يعد نسيج ألياف النباتات حرفة يدوية تقليدية عريقة في منطقة نينغشيا …