11:28 صباحًا / 2 يوليو، 2026
آخر الاخبار

تعليق: فهم أسرار نجاح أكبر حزب حاكم في العالم

تعليق: فهم أسرار نجاح أكبر حزب حاكم في العالم

شفا – CGTN – منذ تأسيسه قبل أكثر من قرن، حين كان عدد أعضائه خمسين ونيف فقط، إلى تحوله اليوم إلى أكبر حزب حاكم في العالم بأكثر من مائة مليون عضو، قطع الحزب الشيوعي الصيني مسيرة استثنائية. فمن قيادة الشعب الصيني لتحقيق التحرر الوطني واستقلال البلاد، إلى قيادة الصين لإنجاز عملية التصنيع التي استغرقت قرونا طويلة في الدول المتقدمة ، ولكن خلال عقود قليلة فقط، استطاع الحزب تحقيق إنجازين بارزين تمثلا في النمو الاقتصادي السريع والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد، مع الحفاظ على مساهمة تقارب 30% في النمو الاقتصادي العالمي.

وعند استعراض مسيرته التي دامت أكثر من مئة عام، يصعب العثور على حزب حاكم آخر حقق إنجازات تنموية مماثلة لما حققه الحزب الشيوعي الصيني، أو ترك تأثيرًا عميقًا وممتدًا في مسار التاريخ العالمي.

فما السر وراء نجاح الحزب الشيوعي الصيني؟ وفي ظل التباين الواضح بين ما يُوصف بـ”حوكمة الصين” وما يشهده العالم من اضطرابات وتحديات، لا يزال هذا السؤال يحظى باهتمام واسع. وقد لخّص الرئيس شي جين بينغ السمات المميزة للحزب الشيوعي الصيني في عدد من المبادئ الأساسية، منها: “السعي الدائم إلى الحقيقة والتمسك بالاتجاه الصحيح” و”التجذر العميق بين صفوف الشعب والارتكاز إلى قاعدة جماهيرية راسخة” و”التحلي بالشجاعة لتحمل الرسالة التاريخية والإمساك بزمام المبادرة الاستراتيجية” و”مواكبة تيار التطور والبقاء في طليعة العصر” و”الجرأة والبراعة في النضال والثقة الدائمة بالنصر”، إضافة إلى “التركيز على تعزيز الذات والحفاظ على الحيوية والتجدد”. وتُعد هذه السمات، وفقًا للرؤية الصينية، مفتاحا أساسيا لفهم أسباب نجاح الحزب الشيوعي الصيني.

وفي الوقت الراهن، تتقاطع مسيرة النهضة العظيمة للأمة الصينية مع التحولات العالمية الكبرى غير المسبوقة منذ قرن، ليجد العالم نفسه مرة أخرى أمام مفترق طرق تاريخي. وبصفته أكبر حزب حاكم في العالم وأكثرها تأثيرا على الساحة الدولية، يؤكد الحزب الشيوعي الصيني تمسكه بمبادئه وأهدافه، ومواصلته دفع عملية التحديث على النمط الصيني، بما يسهم، وفق رؤيته، في تعزيز السلام والتنمية على المستوى العالمي.

ويُعد تحقيق التحديث هدفًا استراتيجيا ثابتا للحزب الشيوعي الصيني. فمنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، انطلق الحزب من الواقع الوطني الصيني، واستثمر الفرص الاستراتيجية، وقاد الشعب الصيني لاستكشاف مسار جديد للتحديث يتناسب مع الخصوصية الصينية. ويتميز هذا النموذج من التحديث بخصائص عدة، منها ضخامة حجم السكان، والسعي لتحقيق الرخاء المشترك، وتحقيق التوازن بين التقدم المادي والارتقاء الروحي، وتعزيز الانسجام بين الإنسان والطبيعة، والالتزام بالتنمية السلمية.

وقد أسهم هذا المسار في تجاوز الفكرة التقليدية التي تربط التحديث حصرًا بالنموذج الغربي، وفتح آفاقًا جديدة أمام الدول النامية لاستكشاف مسارات تنموية تتوافق مع ظروفها الخاصة، كما قدم نموذجًا جديدًا للتجربة الحضارية الإنسانية. وباعتبار الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذ يمثل ناتجها المحلي الإجمالي نحو 17% من الاقتصاد العالمي، فإن استمرارها في دفع عملية التحديث على النمط الصيني يُعد، في حد ذاته، مساهمة مهمة في مسيرة التحديث العالمية.

والأكثر أهمية أن الصين تؤكد سعيها إلى مشاركة فرص التنمية مع العالم من خلال توسيع نطاق انفتاحها الخارجي عالي المستوى. فمن البناء المشترك عالي الجودة لـ”الحزام والطريق”، إلى تحولها إلى الشريك التجاري الرئيسي لأكثر من 160 دولة ومنطقة، وصولًا إلى تطبيق إجراءات الإعفاء الجمركي على الواردات من 53 دولة أفريقية ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع الصين، تواصل الصين جهودها لتعزيز التنمية المشتركة على المستوى العالمي.

وفي هذا السياق، يرى الاقتصادي البريطاني جون روث أن “الحزب الشيوعي الصيني يقود الصين وفق رؤية طويلة الأمد، وقد حقق إنجازات تنموية لافتة. كما أن مفهوم بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، الذي طرحه الرئيس شي جين بينغ، يؤكد أن العلاقات الدولية ليست لعبة صفرية، وأن الدول تستطيع تحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة، وأن الصين تؤدي، من خلال مسيرتها التنموية، دورا مهما في دعم الاستقرار العالمي”.

شاهد أيضاً

مذكرات مطارد ، حضن أمي… بين الكهف والمطاردة ، بقلم: د. عمر السلخي

مذكرات مطارد ، حضن أمي… بين الكهف والمطاردة ، بقلم: د. عمر السلخي انتهى حظر …