12:54 مساءً / 22 يونيو، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: من جاذبية “دوري القرية الممتاز” إلى العادات الشعبية المتنوعة.. شاب مصري يعايش ثمار تنمية الريف في قويتشو

مقالة خاصة: من جاذبية "دوري القرية الممتاز" إلى العادات الشعبية المتنوعة.. شاب مصري يعايش ثمار تنمية الريف في قويتشو

شفا – (شينخوا) مع حلول الصيف في محافظة رونغجيانغ بمقاطعة قويتشو بجنوب غربي الصين، تداعب نسائم الجبال والحقول الوجوه، فيما تعمُّ الأجواء الحماسية ملاعب الكرة الخضراء. وفي هذه الأجواء الغامرة، يزور الصيدلاني المصري محمد سامي أنور فاضل جنوب غربي البلاد لأول مرة، ليستمتع بالتجربة الغامرة لمنافسات كرة القدم الريفية المليئة بالحيوية، ويغوص في الثقافة الشعبية الإثنية الغنية، ويشعر عن قرب بالحيوية النابضة التي توفرها الرياضة لتنمية القرى.

يعمل فاضل حاليا في مستشفى سانفان الدولي في بكين، ومنذ أن وطأت قدمه الصين لأول مرة في عام 2017، مضى على إقامته في الصين حوالي ثماني سنوات.

وفي حديثه عن سبب قدومه إلى الصين، قال فاضل إنه يعشق الثقافة الصينية العميقة والغنية، وإنه أراد أن يشهد بنفسه التطور السريع للاقتصاد وصناعة الطب في الصين.

وحاليا، لم يكتفِ فاضل فقط بالإقامة والعيش مع عائلته في الصين، بل انضم أيضا في عام 2022 إلى “فريق الأحلام”، ليصبح هاويا لكرة القدم يجري في الملاعب الخضراء. ومؤخرا، تابع مع دبلوماسيين أفارقة مقيمين في الصين “فريق الأحلام” لزيارة رونغجيانغ، وكانت مباريات “دوري القرية الممتاز” الصاخبة في قويتشو أكثر المحطات التي لا تُنسى في هذه الرحلة بالنسبة له.

في الأيام العادية، ينشغل فاضل في عمله الطبي، ومن الصعب عليه إيجاد وقت للمشاركة في أنشطة الفريق، إلا أنه يحرص كثيرا للحضور والمشاركة كلما كانت هناك مباراة مهمة، حيث كان دائما يركض بحرية في الملعب ويستمتع باللعب.

وقال فاضل: “مصر بلد يحب كرة القدم بكل قلوب شعبه، الكبار والصغار، الرجال والنساء تقريبا كلهم يفهمون كرة القدم” مضيفا أنه عندما نزل إلى ملعب “دوري القرية الممتاز” وجد صدى مشتركا لذلك الشغف.

في ليلة المباراة، نزل محمد إلى الملعب وحارب جنبا إلى جنب مع زملائه، وكانت المباراة مشحونة ومثيرة طوال الوقت. وحول ذلك قال فاضل مبتسما: “على الرغم من أن النتيجة النهائية انتهت 2-4، إلا أننا بذلنا كل ما في وسعنا، وبينما سجلنا هدفين فقط، الجميع كان راضيا جدا” مستذكرا هتاف الجماهير بصوت واحد لتشجيع “فريق الأحلام”، ما جعله يشعر بالإعجاب الشديد.

وقال محمد: “منذ انتهاء المرحلة الثانوية، لم أشعر بمثل هذا الحماس من قبل، وعندما سمعت الجميع يهتفون لنا، امتلأ قلبي بالمشاعر” وأضاف: “كرة القدم هي لغة مشتركة في جميع أنحاء العالم، في ملاعب ‘دوري القرية الممتاز’ الجميع يستمتعون بالرياضة ويتعاملون مع بعضهم بود، وهذا يعكس روح الرياضة بشكل مثالي”.

عند وصوله إلى قرية لشياو في محافظة رونغجيانغ، انبهر فاضل بأجواء التراث الثقافي الفريدة للأقليات مثل الغناء الجماعي لقومية دونغ والصباغة باللون النيلي واستغرق في الاستمتاع بها، حيث ارتدى قميصا حريريا أُهدي إليه وصنع في قرية بمقاطعة قويتشو، واختبر الأقمشة والحقائب والمنتجات الثقافية المصممة بعناية، ما زاد إعجابه ببراعة وحرفية الحرف التقليدية المحلية.

وقال فاضل: “هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها رونغجيانغ، وقد تركت مباريات كرة القدم وزيارات المصانع وتجارب الثقافة الشعبية لدي انطباعات عميقة، لكن أكثر ما أثر فيّ هو سكانها البسطاء وثقافتها المحلية النابضة بالحياة” حيث يدمج السكان من الأقليات المحلية الطبيعة في إبداعهم الموسيقي والفني، وينقلون الحرف التقليدية من جيل إلى جيل، ويبرزون قوة الثقافة التي تختزنها هذه الأرض ليجعلوها أكثر تألقا.

وخلال الرحلة، قام فاضل أيضا بزيارة مصانع محلية لمعالجة المنتجات الخشبية ومجمع صناعي لوسائل الإعلام الجديد، حيث اطلع على الواقع الفعلي لتطور الصناعات المدفوعة بزخم الرياضة والتقنية الرقمية.

ومنذ أن اشتهرت مباريات “دوري القرية الممتاز” في قويتشو، اعتمدت رونغجيانغ على الموارد الزراعية الغنية المحلية وركزت على الثقافة الرياضية، لتسويق منتجاتها في جميع أنحاء البلاد وحتى خارجها.

وحول ذلك قال فاضل: “الاعتماد على الموارد المحلية ودمج ثقافة الرياضة لإنشاء صناعات مميزة هو نموذج تطوير ذكي جدا. تتيح كرة قدم صغيرة للعالم رؤية رونغجيانغ وقويتشو من منظور جديد تماما”، معربا عن إعجابه بما شاهده في المجمع الصناعي حيث كان العارضون يروجون عبر البث المباشر للمنتجات الزراعية المحلية المتخصصة والمأكولات الشهية أمام الكاميرات.

يرى فاضل أن رونغجيانغ استفادت من فكرة مباريات “دوري القرية الممتاز” كنقطة انطلاق، وسارت في طريق التنمية المتكاملة بين “الرياضة والسياحة والثقافة والصناعة”، ما خلق نموذجا ناجحا قيّما، حيث قال: “لدى العديد من دول غربي وجنوبي أفريقيا بيئة جغرافية مشابهة لمقاطعة قويتشو، بوجود سلاسل جبلية ممتدة، كما أن أفريقيا تمتلك مواهب قوية في الرياضة والفنون، وهذه الخبرة في التنمية يمكن تطبيقها ونشرها بالكامل في أفريقيا”.

وقال فاضل: “يصادف العام 2026 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر التي كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات مع الصين، والصداقة بين البلدين تمتد جذورها إلى زمن بعيد.” وعن التعاون المستقبلي، يرى فاضل أن الرياضة ستكون جسرا ممتازا لتعميق الثقافة بين الصين ومصر، مضيفا: “كرة القدم قادرة على تجاوز اللغة والأعراق والثقافات، وجمع الناس من أنحاء العالم معا، ومباراة واحدة يمكن أن تجعل الغرباء أصدقاء، وهذه هي أعظم جاذبية للرياضة”.

أمضى فاضل الطريق خلال جولته في قويتشو في تصوير الفيديوهات والتقاط الصور، وشاركها على الفور مع أهله وأصدقائه في مصر والدول العربية الأخرى. وحول ذلك قال: “لقد شاركت ما رأيته وسمعته هنا مع أصدقائي في الوطن، الجميع متحمس للغاية. أتطلع حقا للعودة إلى قويتشو، وآمل أن أحضر معي المزيد من الأصدقاء المصريين ليشاهدوا بأنفسهم نشاط “دوري القرية الممتاز” وجاذبية الثقافة القومية”.

شاهد أيضاً

تقرير: إسرائيل تدرس تقليص قواتها في جنوب لبنان وسط ضغوط أميركية

شفا – أفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (“كان”)، مساء الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص …