
محسن فرجاني
شفا – القاهرة (شينخوا) قال عالم الصينيات والمترجم المصري محسن فرجاني إن التفاعل بين الحضارتين المصرية والصينية يمكن أن يقدم رؤية جديدة للتبادل الثقافي العالمي، وذلك بالتزامن مع احتفال البلدين هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وأضاف فرجاني، أستاذ اللغة الصينية بجامعة عين شمس في القاهرة، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أن “الجوهر الأساسي في الحضارتين هو الثقافة”، معرباً عن أمله في أن تقدم الثقافتان “برنامج عمل ثقافياً عاماً للإنسانية”.
وتحل هذا العام الذكرى السبعون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، إذ كانت مصر في عام 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وفي أواخر عام 2014، رفع البلدان علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأكد فرجاني، الذي ترجم عدداً من الكتب الصينية الكلاسيكية إلى العربية، من بينها ((محاورات كونفوشيوس)) و((كتاب الأغاني)) و((سياسات الدول المتحاربة))، أن التفاهم الثقافي يظل في صميم العلاقات المصرية الصينية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب “رؤية جديدة للثقافة الإنسانية، وفلسفة جديدة للتبادل الثقافي العالمي”، مشيراً إلى أن عمله في مجال الترجمة يرتبط بحاجة تاريخية أوسع إلى التعلم المتبادل بين الثقافات.
وأضاف أن الفكر الصيني كان منذ زمن طويل جزءاً من التبادل الفكري العالمي، موضحاً أن “العالم اليوم يحتاج إلى فهم الحكمة الصينية بشكل أعمق، مثلما سبق له ذلك في مراحل سابقة”، وتابع “الغرب ترجم كتب الحكمة الكونفوشيوسية إلى اللغة اللاتينية في العصور القديمة، وما كنت أتمناه من ترجمتي لها هو تعريف العرب بها”.
وشدد فرجاني على أهمية تعميق التبادل بين مصر والصين، باعتبارهما من أقدم الحضارات في التاريخ وتمتلكان تجارب تاريخية طويلة ومتشابهة.
وقال إن “البلاد التي تحمل على أكتافها التاريخ تحتاج باستمرار إلى التعلم، خصوصاً من بعضها البعض، لأنها مرت، في الغالب، بنفس التجارب ونفس التحديات والعقبات، ولديها مصير مشترك”، مضيفاً أن “التجربة المشتركة تجيب على الأسئلة المشتركة، وهذه هي أهمية التعلم المتبادل بين الحضارتين المصرية والصينية”.
وخلال السنوات الأخيرة، توسع التعاون المصري الصيني في إطار مبادرة “الحزام والطريق” ليشمل مجالات البنية التحتية والتجارة والاستثمار والتبادل الثقافي، ما أضفى زخماً جديداً على علاقات تستند إلى تاريخ طويل من التفاعل الحضاري بين البلدين.
وقال فرجاني إن “إحياء طريق الحرير يرمز إلى إحياء عملية التبادل الكبير التي أثرت الحضارتين العربية والصينية بإنجازات فكرية وفلسفية، إلى جانب التبادل التجاري”.
كما أعرب عن أمله في أن يحظى التعاون العربي الصيني مستقبلاً باهتمام أكبر في مجالات التبادل الثقافي والترجمة، مؤكداً أن “الصين بحجم تاريخها الكبير وعراقتها وحنكتها السياسية، لديها دور مهم في تعزيز التبادل والتفاهم الإنساني”.
وأشار عالم الصينيات المصري إلى الإقبال المتزايد على تعلم اللغة الصينية في مصر والعالم العربي، بدعم من معاهد كونفوشيوس في عدد من جامعات المنطقة، مؤكداً أن دراسة اللغة الصينية ينبغي ألا تقتصر على اللغة وحدها، بل تمتد إلى مجالات الفن والحضارة والتاريخ والآثار بما يسهم في فهم أعمق للصين.
وأضاف أن “الجيل الجديد من دارسي الثقافة الصينية واللغة الصينية يقوم بدور السفراء بين مصر والصين”، موضحاً أنهم “سفراء بالمعنى الحديث، لأنهم يمتلكون أدوات العصر الحديث”.
وحصل فرجاني عام 2013 على جائزة الإسهام المتميز في الكتب الصينية تقديراً لدوره في تعزيز التبادل الثقافي الصيني العربي، كما نال عام 2016 جائزة المساهمة البارزة للصداقة الصينية العربية.
واختتم فرجاني بالتأكيد على أن الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين لا ينبغي النظر إليها باعتبارها محطة دبلوماسية فحسب، بل فرصة لتعميق التعلم المتبادل بين الحضارتين المصرية والصينية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.