
قراءة في كتاب “أشياء نسائية” (2025) للكاتب عدنان السعدي – سوريا بقلم : قمر عبد الرحمن
الصادر عن دار إبداع كاتب للنشر والتوزيع – مصر
السعدي من أوائل المتابعين لي، وله حضورٌ قديم وممتد في رحلتي عبر المنصات، لذلك تحمست لقراءة كتابه حين وصلني، فأنا أحب أن أتابع أدبيًا من يتابعني.
أشياء نسائية مجموعة قصص قصيرة جدًا (ق.ق.ج)، تخطف القارئ منذ القصة الأولى، وأعتقد أن اختيارها كبداية كان موفقًا جدًا، إذ تشدّك لمواصلة القراءة رغم ما تحمله من ألم يصل حدّ القهر.
حيث كتب في قصة (وصية): “لم يعرفوا اسمه، كان في جيبه ورقة مبللة بالدم والمطر، مكتوب عليها بخط متعرج: حين تدفنوني، وجّهوا وجهي ناحية بيت أمي.. دفنوه دون وجه.”
وعبر في (خريف) عن حصار المجتمع للأرملة بأسلوب مؤثر: “بعد وفاة زوجها، أغلقت ملفات أنوثتها.”
وقال في (رحيق): “عندما أدركت أن جمالها لا يكفي للإقناع، التهمت مكتبتها.” تعبيرٌ عميقٌ لسبب واضح؛ لأننا لا نحتمل اجتماع الجمال والغباء في امرأة واحدة.
وصدق السعدي حين كتب في قصة (حروف)، فقد أصاب كبد الحقيقة؛ فنحن النساء غالبًا هكذا: “حين كتبت له: أكرهك، كانت في أعماقها تصرخ بكلمة: أحبك.. يا لغباء الرجال في الحب، وجهلهم بقواميس النساء.”
وعن معاناة أم الشهيد كتب في (أرجوان):
“لم يدم انتظار ابنها طويلًا، عاد إليها شهيدًا.”
وأحزنتني جدًا قصة (القفص) حين صُدم العائد من سفره للتو بمعرفة إخوته الصغار نوع الصاروخ الذي سقط حولهم، وسط ضحكات مبكية مليئة بالحسرة.
وفي (وهم) يصوّر ثقل النياشين على كتف الحاكم، دون أن يخوض معركة واحدة في حياته، ولا حتى مع قط بري! كان وما يزال هذا السطر حقيقيًا وصادقًا للأسف. وكذلك في (نفاق 2) كانت الإشارة إلى اللهاث خلف المناصب لافتة جدًا.
وفي (خبز وملح) يصف حال الأسرى بمأساوية وتكثيف موجع: “خرج من المعتقل، بالأمس زرته لأطمئن عليه، كان نصف إنسان ونصف فراغ.”
وفي (صور): “لم ينجُ داخل السجن سوى أسمائنا.”
وفي (مرآة): “الحرب تفعل الكثير بقلوب الرجال، كفعل الصدأ بالحديد.” أتمنى أن تصمد قلوب الرجال في الأيام العصيبة.
أما قصة (عجز) فهي محزنة للغاية، وقد وصفت بعمق الحب المستحيل الذي يتلوى منه العشاق. ولاحظت أن عدة قصص تناولت فكرة الحب المستحيل، منها: (مكابرة 2، نوافذ الماضي، سجن، حسرة، ربما، الوقت الضائع، صفعة، نهاية، حرية، مسافة).
ولدي سؤال يحيرني حول شعور الرجل تجاه الحب: هل يفوق حب المرأة؟ معقول؟ فقد كتب في (تقاعد):
“مذ عرفت أن المرأة لا يمكنها أن تحب بمستوى حب الرجال، اعتزلت العشق.”
وهناك قصة أعجبتني جدًا لجمالها وعمقها، لذا سأشارككم هذا المقطع الرائع، حيث كتب في (ذاكرة الحب):
“بعد أن انتهت الأمسية الشعرية، أمسكت بيده وقالت: أعد عليّ تلك القصيدة، أريد أن أسمعها وكأنها قيلت لي وحدي.”
وفي (أسرار) فكرة عميقة؛ ففي بيتٍ مصمم بأحدث التقنيات كان الصقيع ينخره من كل اتجاه. كثيرًا من البيوت لا ينقصها شيء من ناحية المال، بينما تعاني فجوة كبيرة تتمثل في غياب الحب.
أما (نفاق) فتتناول التفاوت الاجتماعي في التعامل، وكيف يصبح معيار “القذارة” عند بعض الناس هو المال.
وفي (غروب) كدت أبكي؛ فهي تحكي عن اليوم الأول بعد وفاة الأم، وكيف يبدو غريبًا موحشًا. وهل هناك غروب أشد قسوة من غروب الأم؟
قصص مشبعة بالدهشة والأسئلة، لا يسعني ذكرها كلها، مثل: (طريق الشمس، رسائل البنفسج، ذبول) وغيرها، وهي قصص تدفعك إلى التأمل وتفتح آفاقًا واسعة للتساؤل والتوسع في الفكرة.
لقد أبدع السعدي في هذا الإصدار الأدبي الأول له؛ عملٌ متكامل، جميل وخفيف، يُقرأ في جلسة واحدة، وأتوقع له مستقبلًا واعدًا في كتابة القصة القصيرة جدًا.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.