
شفا – (شينخوا) داخل مستودع شركة ((جوشي)) الصينية العملاقة للألياف الزجاجية المكتظ الواقع على ساحل البحر الأحمر، يقف مدير الخدمات اللوجستية كريم جابر، بجوار رافعة شوكية يفحص بعناية حزمًا من الألياف الزجاجية، في مشهد يجسد بوضوح الموجة المتنامية من التبادل الفني والأحلام المشتركة بين الشباب الصيني والمصري.
ووفق جدول الإنتاج الخاص بالشركة، يمكن تحميل ما يصل إلى أكثر من 160 صندوقًا من منتجات الألياف الزجاجية يوميًا، بحسب جابر.
وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) “تتدفق هذه المنتجات متعددة الاستخدامات، والتي تغطي مجالات تتراوح من النقل والبناء إلى البتروكيماويات بشكل مستمر من هذا المرفق إلى الأسواق العالمية الكبرى، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة والهند”.
ويعكس المسار المهني الشخصي لجابر، نمو هذا الصرح الصناعي، حيث بدأ العمل في مجال الترجمة، وهو يدير اليوم فريقًا يضم أكثر من 60 شخصًا.
وقال جابر “لقد اكتسبت قدرًا هائلاً من الخبرة الفنية وأساليب الإدارة من زملائي الصينيين”.
وفي العام 2013 عندما انضم جابر إلى الشركة، كان المصنع يتكون من مجرد مقصف ومبان سكنية للعاملين. أما اليوم، فقد توسع ليصبح منشأة صناعية حديثة تغطي مساحة تزيد على 430 ألف متر مربع.
وفي استفادة من مبادرة الشركة التي ترسل الموظفين المصريين إلى المقر الرئيسي لشركة ((جوشي)) في الصين لتلقي التدريب، أتم جابر ثلاث رحلات دراسية منفصلة إلى الصين.
وتذكر بابتسامة، قائلاً “في البداية، لم أكن معتادًا تمامًا على أسلوب العمل سريع الوتيرة وعالي الكفاءة لزملائي الصينيين، ولكن بعد قضاء بعض الوقت معًا، واكبت هذا الإيقاع تدريجيًا، كما شاركتهم عادات العمل الجيدة في مصر”.
وقد أثمر هذا التعاون العابر للثقافات عن روابط مهنية عميقة، إذ أعرب جين يي تشيون المهندس المتخصص في تكنولوجيا المنتجات، الذي وصل إلى “جوشي مصر” في عام 2016، عن فخره الشديد بالقوى العاملة المحلية.
وخلقت هذه الروح المشتركة علاقات مهنية وثيقة في موقع العمل، وهو أمر شهده جين، بنفسه عندما عُين في الفرع المصري، وشعر على الفور بالفخر لرؤية أن المسؤولين الأول والثاني في الورشة هما من الأشخاص الذين تولى تدريبهم شخصيًا في المقر الرئيسي لشركة ((جوشي)) في الصين.
وقال جين “لقد أصبحوا اليوم ركائز أساسية قادرة على إدارة العمل بمفردهم. لقد منحني هذا على الفور شعورًا عميقًا بالألفة والدفء بينما أعمل جنبًا إلى جنب مع زملائي المصريين على بعد آلاف الأميال من وطني”.
وأضاف أن الفريق الذي يعمل معًا منذ عقد من الزمان حقق تواصلًا سلسًا، مشيرًا إلى أنه وزملاءه المصريين طوروا منذ فترة طويلة مستوى عاليًا من التفاهم غير اللفظي من خلال التعاون طويل الأمد.
وتابع قائلاً “الآن، في بعض الأحيان تكون مجرد كلمات بسيطة، أو حتى نظرة واحدة كافية لفهم ما يقصده الطرف الآخر”.
وتقع شركة “جوشي مصر” داخل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية (تيدا)، وتعد المنطقة الواقعة في محافظة السويس المصرية، مشروعًا بارزًا في إطار البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق”.
وبحلول نهاية عام 2025، جذبت منطقة تيدا للتعاون أكثر من 200 شركة، مما وفر بشكل مباشر أكثر من 10 ألاف فرصة عمل محلية.
وفي حين تسهم الشركات الصينية في دفع عجلة التحديث بقطاع التصنيع في مصر، فإنها تعمل في الوقت نفسه على إعداد قاعدة عريضة من الكوادر الفنية المؤهلة لتلبية احتياجات التنمية الصناعية المستقبلية في البلاد.
وفي منطقة التعاون ذاتها، تعج ورشة إنتاج غسالات الأطباق التابعة لشركة “ميديا مصر” للأجهزة المنزلية وسخانات المياه المحدودة، بالنشاط والحيوية.
وتتولى مريم إبراهيم، وهي أخصائية مصرية في مراقبة الجودة، توجيه فريقها ومرافقته أمام صفوف الآلات التشغيلية خلال دورة تدريبية روتينية أسبوعية.
وقالت إبراهيم، وهي من سكان محافظة السويس، وانضمت إلى مجموعة “ميديا” في عام 2022 بعد دراسة اللغة الصينية في جامعة قناة السويس المصرية، “لقد فُتحت منشأة لشركة عالمية شهيرة هنا على عتبة بيتي مباشرة”.
وقد تدرجت إبراهيم في السلم الوظيفي بالتزامن مع التوسع السريع للمصنع، حيث شهدت خروج أول غسالة أطباق من خط التجميع في مارس 2023. واليوم، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للورشة 350 ألف وحدة، وترقت مريم لتصبح رئيسة لقسم فحص الجودة.
وأوضحت “أخلاقيات العمل الصارمة، والتركيز على العمل الجماعي، ووضع العميل في المقام الأول.. هذه كلها أشياء تعلمتها من زملائي الصينيين”.
ونظرًا لافتقار مصر لمعايير محلية لفحص جودة غسالات الأطباق الذكية، سافرت إبراهيم إلى مدينة فوشان بمقاطعة غوانغدونغ في الصين عام 2023، حيث قضت شهرين في دراسة مكثفة لاختبار الآلات وصياغة المعايير الفنية وغيرها من المهارات الحيوية.
وفي أوقات فراغها، تقدم إبراهيم دروسًا في اللغة لزملائها الصينيين، مما يعزز التعلم المتبادل. وتشير إلى أن البيئة متعددة الثقافات قد وسعت آفاقها، قائلة “من خلال التعرف على ثقافات وتواريخ مختلفة، يصبح المرء أكثر ثقة، وقد سمح لي ذلك بتحقيق نمو شخصي أفضل”.
ووفقًا لـ يانغ يانغ، مدير العمليات والموارد البشرية في “ميديا مصر”، فإن الشركة توظف حاليًا أكثر من 580 عاملًا مصريًا محليًا.
وقال يانغ “أكثر من 85 في المائة من المديرين التنفيذيين في الشركة تدرجوا خطوة بخطوة من مناصب الخطوط الأمامية”، مؤكدًا أن “الشركة تركز بشكل مكثف على تطوير القيادات المحلية”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.