
قصة لم تُروَ بعد في غزة !! بقلم : آمنة الدبش
في غزة لم تعد الخيمة مجرد قطعة قماش تُنصب على عجل بل أصبحت وطناً مؤقتاً يختزن الحكايات والوجع والانتظار كل خيمة هناك تحمل اسماً وصوتاً وذكرى بيتٍ هُدم أو أمٍّ فقدت أبناءها أو طفلٍ ما زال يعتقد أن الحرب مجرد كابوس سينتهي حين يستيقظ.
وعندما يحل المساء تبدأ الخيام بالكلام أصوات النساء وهن يحاولن إشعال نار صغيرة لطهو ما تيسر، بكاء الأطفال من حرارة الصيف الحارقة أو الجوع وهمسات الرجال عن بيوتٍ تركوها خلفهم على أمل العودة ، لا أحد في غزة يعيش داخل خيمة فقط بل يعيش داخل قصة كاملة لم تُكتب بعد.
▪︎ حكايا الخيام
في إحدى الخيام تجلس أمّ تحتضن ثياب طفلها الشهيد وكأنها ما زالت تشم رائحته فيها ترفض غسلها خوفاً من أن تفقد آخر ما تبقى منه.
وفي خيمة أخرى يجلس رجل مسن يروي لأحفاده كيف كانت غزة قبل الحرب كأنه يخشى أن تموت الذاكرة قبل أن تنتهي المأساة.
وهناك طفل يرسم على الرمال بيتاً بحديقة وشجرة زيتون ثم يسأل والدته لما نرجع رح ألاقي لعبتي؟
وأب يحاول أن يبدو قوياً أمام أطفاله بينما يخبئ دموعه في العتمة كي لا يراها أحد.
▪︎ مقاومة من نوع اخر
الخيام في غزة ليست متشابهة فلكل خيمة حكاية مختلفة لكنها تتشابه في الألم والحنين هناك من ينتظر خبراً عن مفقود ومن ينتظر نهاية الحرب ومن ينتظر فقط ليلة تمر بلا خوف فرغم القهر والجوع والحر، ما زال الناس هناك يتمسكون بالحياة بطريقة تثير الدهشة امرأة تخبز على نار بدائية لتطعم أطفال الجيران، شاب يساعد المسنين في جلب الماء وطفلة تمشط شعر أختها الصغيرة وكأن العالم ما زال بخير، كل تلك التفاصيل الصغيرة هي شكل آخر من أشكال المقاومة مقاومة الانكسار واليأس ، ومحاولة مستمرة لحماية ما تبقى من الإنسانية وسط كل هذا الدمار والخراب.
في غزة تأخذ المقاومة شكلاً آخر أحيانا تكون في صبر أمّ تخفي وجعها كي لا ينكسر أطفالها أو في ابتسامة طفل يحاول أن يصنع من الركام لعبة ومن الخوف أملاً أو في يدٍ تمتد لمساعدة الآخرين رغم الحاجة والتعب هكذا تتحول الخيام رغم قسوتها إلى أماكن يختبئ فيها الأمل ويتمسك الناس فيها بالحياة مهما اشتدت العتمة، ففي كل خيمة حكاية صمود وفي كل قلبٍ هناك إيمان بأن الفجر لا بد أن يأتي مهما طال الليل.
في غزة لا تُقاس المأساة بعدد الخيام فقط بل بعدد القصص التي لم يسمعها العالم بعد قصص أناس كانوا يعيشون حياة بسيطة عادية يخططون لأيامهم وأحلامهم قبل أن تتحول بيوتهم إلى ركام وتصبح الخيمة عنوانهم الجديد.
لكن رغم كل شيء يبقى الأمل معلقاً في قلوبهم كضوءٍ خافت وسط العتمة أمل بأن تنتهي الحرب وأن يعودوا يوماً إلى بيوتهم وأن تتحول هذه الخيام من رمز للنزوح إلى ذكرى مؤلمة يرويها الناجون للأجيال القادمة.
بالنهاية أصبحت الخيام في غزة وطناً مؤقتاً يخفي داخله قصة لم تُروَ بعد.
- – آمنة الدبش – صحفية وكاتبة من قطاع غزة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.