1:57 مساءً / 11 مايو، 2026
آخر الاخبار

مايكل جاكسون.. الروح المقهورة تحت تأثير الشهرة وسراديب العقاقير ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها

مايكل جاكسون.. الروح المقهورة تحت تأثير الشهرة وسراديب العقاقير ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها


دفعني دفق أفكاري المائج والمتلاطم لمشاهدة الفيلم الذي يحكي حياة “ملك البوب” وسيرة الأسطورة الغنائية الشهيرة “مايكل جاكسون”.


يروي الفيلم قصة حياة مايكل جاكسون، انطلاقاً من طفولته في الستينيات، واندكاكه في فرقة “جاكسون 5″، مروراً بالتحديات الشخصية والمهنية، وصولا الى تتويجه كأسطورة غنائية عالمية، ومكوثه على عرش البوب كرمز سرمدي بعد وفاته في عام 2009.
كان جعفر جاكسون (ابن أخ مايكل) هو من قام بدور البطولة، وهي أول تجربة سينمائية له، وكانت ردود أفعال الجمهور جنونية تجاه فيلم “Michael” في صالات السينما، كيف لا وقد أعاد جعفر إحياء روح مايكل جاكسون على الشاشة من جديد، وخصوصا رقصته المجنونة المشي على القمر (Moonwalk) وهي الحركة الاستعراضية الأكثر شهرة لأسطورة البوب مايكل جاكسون.


لكن المفارقة كانت بالنسبة لي هي أن الفيلم أزعجني جداً، ولم يعجبني! فقد كانت حياته فضاء مفتوحاً للجميع، وأعلم تماماً أنواع الألم التي كان يحملها، وقذائف البارافيليا التي مزقت كاهله، والتي كان يُطل عبر شروخها على المسرح، لذلك أضجرني الفيلم، لأنه أظهر لنا مايكل بمظهر القداسة، حيث صيغ الفيلم على عرض مايكل بصورة الكمال الخالي من كل عيب ونقيصة!


الهفوة التي سقط بها المخرج هي إبراز مايكل كأيقونة وأسطورة خالدة وكاملة لا تُقهر، لكن الحقيقة هي أن مايكل الإنسان مرّ بسلسلة من الأحداث المأساوية التي رافقته منذ طفولته وحتى وفاته المفاجئة، بدءا من العنف العائلي، حيث تلقى الأذى الجسدي والنفسي من والد “جو”، ثم فقدانه الطفولة، مروراً بمرض البهاق، وصولاً الى هوسه بالتجميل، ومكوثاً بالعزلة والألم المزمن والأرق الحاد، حتى وفاته إثر جرعة زائدة من عقار “البروبوفول” والمخدرات المهدئة!
لقد قام المخرج بإجراء تبييض وعملية تحسينيّة وتجميلية لمايكل في الفيلم، أشبه بتلك التي أجراها مايكل في الواقع لتغيير لون جلده، وأنفه، ووجهه، ليخرج لنا مايكل كهيئة نبي مطمئن ومُطهر من كل عيب وزلل وشائبة، لكن الحقيقة هي أن شهرة مايكل كانت عبر تصدّعاته واغترابه وانحباسه داخل أقفاص مزرعته الخاصة في “نفرلاند”!


المخرج كان منهمراً في اصلاح الواقع المرير لمايكل، فصنع ايقاعاً لاهثاً نحو الشمولية من تجاعيده النفسية وكسوره الجسدية، وصوّرهُ ككائن آلي وروبوت منحوت بابتسامة عريضة، بعيدة عن تلك الروح المقهورة وصراعها الوجودي بين الطفل المحروم والعملاق المألوم، لكن الجلي هو أن مايكل الأسطورة هو قصة تراجيدية لطفل حزين، ونموذجاً صارخاً لعملاق ضائع تحت تأثير الشهرة وسراديب العقاقير!


في النهاية..
إن سر حركة مايكل المذهولة “المشي على القمر”، والتي كان ينزلق فيها بسلالة الى الخلف كاسراً قوانين الفيزياء، وجاعلاً العالم يقف على أصابعه كأصنام المواي، هي أن صاحب ال 55 كيلوغراماً كان يرقص على المسرح ليوقف نزيفاً داخلياً حادّاً لا يندمل.

  • – الفيلسوف والمفكر الإسلامي م.محمد نبيل كبها

شاهد أيضاً

استشهاد الشاب أيمن الهشلمون اثر اقتحام الاحتلال مخيم قلنديا

شفا – أعلنت وزارة الصحة، استشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، واحتجاز جثمانه في مخيم …