
الريح ، بقلم : د. ميسون حنا
فكرت الشجرة في نفسها، وقالت: أكل الدهر علي وشرب، ولم أعد شابة، والريح لا تفتآ تحثني بنغماتها لألج الحلبة، وأبدع بالرقص، وما عدت قادرة عليه كما كنت أفعل فيما مضى، الرفق … الرفق … قالت الريح: هذا الأنين الذي أسمعه له نكهة الألم الممزوجة باليأس والتدم، لا تبتئسي آيتها الشجرة، الريح تحمل بين ثنايا ألحانها آلامك كما حملت فرحك فيما مضى.
قالت الشجرة: حسبك أيتها الريح، إرحلي، شبابك الدائم يثير نقمتي.
قالت الريح: قوة كامنة في أعماقي تشدني إليك أنت بالذات، دعيني أحملك، لتكن حركاتك إنسيابية. بين ضلوعي وثناياي.
وبدأت الريح ترقص، وتداعب أغصان الشجرة العابسة، واستمرت بحركاتها الرقيقة تتغلغل بين الأغصان، وعندما رأت ابتسامة تتسلل إلى ثغر الشجرة، ابتسمت هي الأخرى، وانسحبت بهدوء.
أما الشجرة ففي غمرة اندماجها بالريح أدركت أن أنينها يحمل بين طياته الأمل، وأصبحت تنتظر الريح كل يوم ليندمجا معا، والمدهش أن الريح أصبحت تشعر بكيانها مكتملا أثناء رحلة الإندماج مما جعلها تتفانى في عملها لتكون دائمة التجدد، وأدركت أن شبابها الدائم مصدره شجرة ذاوية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.