
عيد العمال: أنطولوجيا الانسان وأسئلة العدالة ، بقلم : ابتهال عبد الوهاب
ليس العمل مجرد وسيلة للعيش، بل هو في جوهره مقاومة يومية ضد العدم؛ ضد أن يتحول الإنسان إلى رقم عابر في سجل الحياة.
كل ضربة معول، كل رغيف يخبز، كل جدار يشيد، هو إعلان صامت بأن هذا العالم، على قسوته، ما زال قابلا لأن يبنى، لأن يزرع، لأن يعاد تشكيله بأيد تؤمن بما تفعل.
وحدهم الكادحون يعرفون أن العدالة ليست فكرة معلقة في كتب الفلاسفة، بل حاجة حية تسكن الجسد المتعب. هم الذين يدركون، في عمق المعاناة، أن المساواة ليست شعارا، بل حقا بسيطا: أن يكافأ الجهد، وأن تصان الكرامة، وأن لا يختزل الإنسان في مهنته، بل يرى في إنسانيته.
إن سواعدهم التي تبني ليست مجرد أدوات إنتاج بل هي امتداد لإرادة الحياة نفسها. وجباههم التي يبللها العرق، ليست علامة تعب فقط، بل وسام وجود يعلن أن هذا العالم لم يترك للفوضى، وأن هناك من ينهض كل صباح ليعيد ترتيبه، ولو في صمت..
وفي الختام…
أي عالم هذا الذي ما زال قائما على عرقهم، دون أن يقوم على عدالتهم؟؟
ربما آن الأوان أن نعيد طرح السؤال الفلسفي القديم بصيغة أكثر قسوة ووضوحا:
هل نحن نبني عالما للإنسان… أم نستهلك الإنسان لبناء عالم يقسو عليه و لا يشبهه؟
حينها فقط، لن يكون الأول من مايو مناسبة للتحية،
بل لحظة مساءلة كبرى…
إما أن نخرج منها بعالم أكثر إنسانية، أو نعترف بصمت ثقيل أننا ما زلنا نجيد الاحتفاء بالألم فقط … أكثر مما نجيد إنهاءه.واننا مازلنا بعيدين كل البعد عن الانسان
وذلك حين يصبح العدل استثناءا، لا قاعدة، والكرامة مطلبا، لا حقا. والعمل عبئا، لا تحقيقا للذاات
فذلك إعلان غير مكتوب بأننا لم نصل بعد إلى الإنسان، بل ما زلنا ندور حوله، نلمس ظله، ونفلت من جوهره
تحية لأولئك الذين لم تنتظر أحلامهم إذنا لتكبر، ولم تستأذن معاناتهم أحدا لتحتمل.
تحية لمن اختاروا أن يكونوا في صف الحياة، لا في صف الموت..
وفي هذا اليوم، لا يكفي أن نقول.. كل عام وأنتم بخير
بل الأصدق أن نقول:
ليكن العالم، يوما ما، على قدر ما تبذلونه فيه من جهد،
وعلى قدر ما تمنحونه له من حياة
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.