
“يا عمّتي” … بقلم : غدير حميدان الزبون
لولا فنجانُ قهوتي
لَمِتُّ قهرًا يا عمّتي،
وانطفأتْ في القلبِ نارُ الأغنياتْ.
لولا مرُّ الصبرِ في شفتيَّ يسري
حتى خافقي،
ما احتملتُ الليلَ،
ولا هذا الشتاتْ.
أتدرين يا عمّتي؟
هذا الوطنْ
يسري بدمي،
يسكنني مثلَ قهوتي،
يمتزجُ في عذاباتي ولهفتي
كأسرارِ الجيناتْ.
يذوبُ في كلِّ رشفةٍ،
ويروي حكايتي
عن ترابٍ رطب،
عن بقايا أمٍّ
تُخفي في عيونِها ألذَّ الأمنياتْ.
نحنُ الذينَ إذا انكسرَ
فينا الزمانُ،
ما انكسرَ حلمُ رجوعِنا،
ولا انحنتْ فينا نشوةُ الهتافاتْ.
لولا فنجانُ قهوتي،
ما قلتُ: إنّي باقٍ،
رغمَ الرياحِ العاتية،
ورغمَ كلِّ الانكساراتْ.
يا قهوتي،
هي قريتي،
هي جنّتي،
وضحكةُ الزيتونِ
في وجهِ الغزاةْ.
هي صبرُنا يا عمّتي،
هم يأسرون وردتي،
لكن حذارِ، حذارِ يا جمعَ الغزاةْ،
فأنا سأغلي قهوتي
فوقَ كلِّ الجراحاتْ.
يا عمّتي،
سأنهضُ من رمادِ أمّتي
لأستعيدَ قوّتي،
سأزرعُ الفجرَ
في عتمةِ الطرقاتْ،
وأحملُ المفتاحَ
في صدري
نبضًا للحياةْ.
سأكتبُ اسمي
فوقَ جدرانِ الغيابْ،
وأخبّئُ الحلمَ
في عيني طفلٍ
لم يتعلّمْ بعدُ معنى الاحتمالاتْ.
يا عمّتي،
إن طالَ ليلُ القهرِ،
فنحنُ نجيدُ
صناعةَ الضوءِ
من بينِ حطامِ الحكاياتْ.
سنرجعُ يومًا،
ونصنعُ الخبزَ على نارِ الحنينْ،
ستفوحُ من أيدينا
رائحةُ الأرضِ
كأنّها أوّلُ البداياتْ.
وسأصبُّ قهوتي
في ساحةِ الدارِ القديمة،
وأوزّعُها
على وجوهِ الراحلينْ
وعلى صدى الضحكاتْ.
فلا تخافي يا عمّتي،
نحنُ الذينَ
إذا تعبنا
استراحَ فينا الوطنْ،
وإذا بكينا
أنبتتْ دموعُنا
ألفَ ألفِ حياةْ.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.