
شفا – في مشهد يكاد يبدو كمعجزة خضراء، تنتصب صفوف من أشجار الفاكهة صامدة وسط رمال الصحراء الكبرى بعد أن زُرعت باستخدام تقنية “وعاء حفظ خضرة النبات” بالتعاون بين الصينيين والموريتانيين. واليوم، تنمو هذه الأشجار بشكل جيد لتخلق بارقة أمل خضراء تسطع وسط بحر الرمال الممتد.
يقع هذا المشروع في المنتزه الصيني-الأفريقي للتكنولوجيا الخضراء في موريتانيا. وبحسب السكان المحليين، فإن أشجار البرتقال والرمان المزروعة بهذه التقنية لا تحتاج إلى عناية مكثفة، فيما يُتوقع أن تبدأ في الإثمار اعتبارا من العام المقبل.
ويقدم هذا المشروع المشترك بين الصين وموريتانيا نموذجا قابلا للتكرار في مكافحة التصحر وتعزيز التنمية الخضراء في مناطق جنوبي الصحراء في القارة الأفريقية.
وفي هذا السياق، أكدت مسعودة بحام محمد لغظف وزيرة البيئة والتنمية المستدامة الموريتانية أن هذا المشروع لا يمثل مجرد تعاون ثنائي، بل بداية لتحول أخضر واعد.
وفي الطرف الآخر من العالم، وتحديدا في مقاطعة شانشي بشمالي الصين، تتكرر القصة ذاتها. ففي موقع منجم مهجور بمدينة يونتشنغ في المقاطعة، نمت آلاف الأشجار التي زُرعت قبل خمس سنوات باستخدام تقنية “وعاء حفظ خضرة النبات”، وأسهمت بشكل ملحوظ في تحسين البيئة الإيكولوجية المحلية.
ولطالما كان تحويل المناطق الجافة إلى مساحات خضراء حلما مشتركا يراود البشرية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة عالميا، الأمر الذي جعلته الصين ممكنا في ضوء نجاح تقنية “وعاء حفظ خضرة النبات” في جعل زراعة الأشجار ممكنة في مناطق كانت تعد سابقا غير قابلة للتشجير، مثل الصحارى والمناجم المهجورة.
وبدوره، قال تشاو شو هاي مبتكر هذه التقنية إن “وعاء حفظ خضرة النبات” هو جهاز مصمم لمساعدة النباتات على البقاء والنمو خلال فترات الجفاف، حيث يتم دفنه بالقرب من الجذور ليجمع الرطوبة من البيئة المحيطة ثم يطلقها تدريجيا لتغذية النبات، ما يعزز من قدرته على البقاء، مضيفا أن بإمكان الجهاز بعد ملئه بالمياه لمرة واحدة توفير المياه للأشجار لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر.
ويرى خبراء في المجال نجاعة هذه التقنية في تقليل الحاجة إلى الري المستمر، حيث تتميز بسهولة الاستخدام وانخفاض التكلفة وارتفاع نسبة نجاح الزراعة، ما يجعلها حلا فعالا لمشكلة التشجير في المناطق الجافة والصحراوية.
وفي ديسمبر عام 2024، تم عرض تقنية “وعاء حفظ خضرة النبات” خلال الدورة الـ16 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في العاصمة السعودية الرياض، حيث لاقت اهتماما واسعا. كما قدم تشاو عرضا حول تطبيقاتها حيث تمت دعوته لاحقا إلى مدينة الطائف بالسعودية لنقل الخبرة والتقنية.
وقال أحد مسؤولي المزارع الذين اطلعوا على الجهاز: “نعاني من قلة الأمطار وندرة المياه الجوفية، ونعتمد على الري بالتنقيط. هذه التقنية مناسبة جدا لظروفنا، ونأمل في اعتمادها قريبا للمساهمة في خطة زراعة 10 مليارات شجرة”.
وقال تشاو إن فوائد التقنية لا تقتصر على التشجير في المناطق الجافة، بل تمتد إلى تحسين نمو أشجار الفاكهة وزراعة الخضروات وتسريع نضج الثمار وزيادة الإنتاج، كما تسهم في تقليل استهلاك المياه الجوفية والأسمدة، ما يعزز الزراعة العضوية ويرفع من دخل المزارعين.
وحصلت هذه التقنية على براءات اختراع في الصين والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وروسيا وغيرها، لتغطي براءات اختراعها حاليا نحو 72 دولة، فيما بدأ استخدامها بالفعل في عدد من الدول لأغراض التشجير مثل أستراليا وبعض الدول الأفريقية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .