
المسجد الأقصى في المعتقلات الفاشية ، بقلم : بديعة النعيمي
في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تمتلئ ساحات المسجد الأقصى بالمصلين كالعادة، تم إغلاق أبوابه وساحاته بتاريخ ٢٨/آذار/٢٠٢٦، من قبل العدو الفاشي، تحت ذريعة “الظروف الأمنية” المرتبطة بتوترات إقليمية تخص العدوان الذي شنته قوى الظلام الصهيوأمريكية على إيران.
ماحدث بالطبع ليس بالأمر الجديد ولا المستغرب، فلطالما قامت دولة الشتات على مدار عقود بإجراءات، كان الهدف منها إعادة تشكيل الواقع القائم في المسجد الأقصى. فمنذ عام ٦٧ وعمليات الإغلاق الجزئي للمسجد الأقصى تتكرر حيث يغلق في وجه الآلاف أحيانا، وأحيانا أخرى يصبح الدخول بناء على القيود العمرية. لكن ما حدث في ٢٠٢٦ وتحديدا نهاية فبراير، تجاوز كل هذا، لأن ما حدث أدى إلى شل الحياة الدينية في أحد أقدس الأماكن الإسلامية.
وعودا إلى الأعوام ١٩٦٩، حين أحرق جزء من المسجد، اهتز العالم الإسلامي، وعقدت القمم، وأُنشئت مؤسسات. والعام ٢٠٠٠ حين اقتحم “ارئيل شارون” المسجد الأقصى، اشتعلت الانتفاضة الثانية دفاعا عنه. وحتى في السنوات اللاحقة، كانت أي محاولة لتغيير الوضع القائم تقابل باحتجاجات، وانتفاضات. أما اليوم، فالمشهد مختلف، فالإغلاق تجاوز الشهر، والرد الإسلامي لم يتجاوز البيانات المقولبة الجوفاء. والمصيبة العظمى تكمن في اعتياد الشعوب وانشغالها بتوافه الأمور، وخلافاتها على عبارات تكتب على مواقع التواصل الاجتماعي لشطر الصف وإشعال الفتن والانشغال المتعمد عن القضايا الكبرى والتغطية عليها، وإعماء القلوب قبل الأبصار عنها. فأصبح خبر الإغلاق كأنه آخر همومنا للأسف.
واليوم وحين يطرح سؤال عنوانه “أين المسلمين”؟ تبدو الإجابة كأنها نكتة قديمة فقدت طرافتها. فأي مسلمين ينتظر منهم أن يتحركوا، وهم الذين لم يتحركوا بالأمس حين كانت غزة تباد تحت القصف الهمجي، ولم تكن الصور الدموية والفيديوهات للأشلاء المتناثرة والفظائع التي ارتكبت وعرضت مباشرة على الشاشات كافية لإحداث تحول حقيقي في المواقف، فكيف يمكن لإغلاق مسجد، مهما بلغت رمزيته، أن يكون الشرارة التي توقظ ضميرا اعتاد الصمت والخيانة؟ فمن السذاجة أن نتوقع أن القيادات التي اكتفت بالصمت، بل وبعضها كان داعما للعدو، أن تتحول فجأة إلى فاعل حقيقي.بل إن فقدان الأمل منهم ، هو تراكم تاريخي، بدأ منذ اللحظة التي ضاعت فيها فلسطين، وتكرس مع كل محطة خيانة لاحقة. من النكبة إلى النكسة، ومن اتفاقيات السلام إلى موجات التطبيع.
وبناء عليه فإن إغلاق المسجد الأقصى الكامل ومخططات العدو هو اختبار لنا كشعوب إسلامية، هل ما زال هذا الحدث الجلل قادرا على إيقاظ شيء ما في الداخل، أم أنه سينضم إلى قائمة طويلة من الأحداث التي مرت ولم تترك أثرا يذكر؟ إلى الآن الإجابة للأسف، لا…
ومع ذلك، يبقى الأمل بما وعدنا الله به، والله لا يخلف وعده، فقد قال تعالى: “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ”، وقال:
“وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ”. كما وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الأمة ستمر بمراحل ضعف يعقبها تمكين. كما بشر ببقاء طائفة ثابتة على الحق في بيت المقدس وأكنافه، لا يضرهم من خذلهم، وهذا دليل أن جذوة الحق لن تنطفئ، وأن الباطل مهما طال أمده زائل. وما نعيشه اليوم مرحلة ابتلاء، ووحدة الأمة وعودتها لربها هي مفتاح التغيير القادم، وعند تحقق ذلك، يصبح التحرير وعدا قريبا،وحينها، سيعود الأقصى إلى مكانه الطبيعي بإذن الله.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .