
استشهاد الجريح الأسير مروان حرز الله… حين يتحول الأسر إلى حكم بالإعدام ، بقلم: سامي إبراهيم فودة
لم يكن خبر استشهاد الجريح الأسير مروان فتحي حسين حرز الله مجرد رقم يُضاف إلى سجل الضحايا، بل كان صفعة مدوية على وجه العالم، تكشف أن السجون لم تعد أماكن احتجاز، بل ساحات قتل بطيء تُمارس فيها أبشع أشكال الانتهاك. من نابلس خرج مروان، مثقلًا بجراحه وبتر قدمه منذ سنوات، ليُعتقل مجددًا، لا لذنب سوى أنه فلسطيني، وليعود من سجن “مجدو” شهيدًا، شاهداً على مرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
قضية الجريح الأسير مروان حرز الله تختصر مشهدًا كاملًا من المعاناة التي يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال. رجلٌ أنهكته إصابة قديمة أفقدته إحدى قدميه، لم يُراعَ وضعه الصحي، بل زُجّ به في بيئة قاسية تفتقر لأدنى شروط الحياة، حيث يتحول الجرح إلى وسيلة تعذيب، والمرض إلى أداة قتل.
منذ لحظة اعتقاله في الثامن من كانون الثاني 2026، كان واضحًا أن مصيره يُكتب داخل زنازين الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج. لم يكن وحده، بل هو واحد من بين أكثر من مئة أسير ارتقوا شهداء منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، في ظل سياسة واضحة تقوم على التجويع، والتنكيل، والحرمان من العلاج، والاعتداء الجسدي والنفسي، في محاولة لكسر إرادة الإنسان الفلسطيني حتى الموت.
إن ما جرى مع حرز الله ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة مباشرة لمنظومة قمعية تُدار بعقلية الانتقام. منظومة لم تكتفِ بممارسة الإعدام خارج القانون، بل تسعى اليوم إلى تقنينه عبر تشريعات تُجيز قتل الأسرى بشكل رسمي، في سابقة خطيرة تُحوّل الجريمة إلى قانون، والضحية إلى رقم بلا قيمة.
في المقابل، تتكدس الأدلة: أجساد هزيلة، جثامين تحمل آثار التعذيب، شهادات تُسرب من خلف القضبان، وصور تُفضح حجم المأساة. ومع ذلك، لا يزال العالم يقف عاجزًا، أو متواطئًا بالصمت، في ظل إفلات غير مسبوق من العقاب، رغم وضوح جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب بحق الأسرى.
ولا يمكن فصل هذه الجريمة عن بعدها الإنساني العميق؛ فمروان لم يكن مجرد أسير، بل أب لابن معتقل إداريًا، وعائلة تعيش مأساة مركبة بين فقد الأب وغياب الابن. إنها حكاية ألم تتكرر في بيوت فلسطينية كثيرة، حيث يتحول الاعتقال إلى قدر يومي، والشهادة إلى نهاية مفتوحة على وجع لا ينتهي.
في ختام سطور مقالي
استشهاد الجريح الأسير مروان حرز الله ليس نهاية، بل بداية لكشف أوسع لحقيقة ما يجري خلف القضبان. هو جرس إنذار أخير للضمير الإنساني، بأن الصمت لم يعد حيادًا، بل شراكة في الجريمة.
سيبقى اسم مروان حرز الله شاهدًا على زمنٍ اختلطت فيه القوانين بالدم، وتحولت فيه السجون إلى مقابر، لكنّه أيضًا سيبقى رمزًا لصمود الإنسان الفلسطيني، الذي يُهزم جسده، ولا تُهزم روحه.
المجد للشهداء… والحرية للأسرى.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .