1:45 مساءً / 26 مارس، 2026
آخر الاخبار

بالفلسطيني “ع اللفة ” بقلم : يوسف مالكيه

بالفلسطيني “ع اللفة ” بقلم : يوسف مالكيه


منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م واصبحنا نستمع إلى مصطلحات جديدة تظهر في حياتنا اليومية وتتناوب على اذاننا كلمات تصب بمعنى واحد ومن أشهرها كانت ” ع اللفة “


” ع اللفة ” ليست مصطلح فكري أو سياسي أو يتبع ايدولوجيا معينة بل هو نتاج تصرف عنصري صهيوني بمنع الشعب الفلسطيني الوصول إلى الطرق الرئيسية أو الخروج من بلدانهم ومدنهم بعدة طرق أما اغلاق مداخل ومخارج بالسواتر الترابية أو المكعبات الاسمنتية أو حواجز شبه دائمة ومن المستحدث في ذلك البوابات الحديدية التي أصبحت تنتشر على أغلبية المخارج والمداخل القرى والمدن الفلسطينية.


الفلسطيني ومهما حاول هذا الكيان الغاصب تقيده أو حبسه داخل البلدات أو المدن إلى أنه ابتكر الكثير من الحلول كان أبرزها ع اللفة وهي شق طرق ترابية للوصول إلى هدفه فكان اغلب المركبات تتزود بالفاس أو المجرفة وأحياناً بالاستعانة بالأيدي العاملة فقط لشق طريق أو رصف ارض وعرة للمرور والالتفاف حول الاغلاقات أو الحواجز.
ومن المبتكر أيضا اتبع الفلسطيني نظام التتبع وهو أن المركبات تصل لأقرب نقطة وينتقل الركاب إلى مركبة أخرى بتنسيق مسبق بين السائقين.


ورغم كل هذه المحاولات الفلسطينية كان الخطر يحف هذه المجازفات فكان جنود الاحتلال العنصري أما أن يعتقل السائقين أو الركاب أو أنه يحتجز المركبات وتكسيرها أو إغلاق الطرق الترابية المبتكر بالسواتر الترابية.


ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ما زال الفلسطيني الذي يحمل صبر الوقوف على الحواجز بساعات قادر على ابتكار لفة وعند ابتكارها يخبر جميع السائقين بالعامية ” يلا ع اللفة “
” ع اللفة ” مصطلح فلسطيني ابتكر نتيجة الاغلاقات والحواجز الإسرائيلية والتي تحول دون ممارسة الحياة اليومية في بلادنا المحتلة.


هذا المصطلح لم نكن نعي أنه أصبح فصلاً من حياتنا اليومية بل أصبح السؤال شبه اليومية بين الفلسطينيين الذي يحاولون وبكل الأدوات المتاحة خلق طرق وممرات حتى وإن كانت وعرة أو ضيقة من بين الأشجار أو وادي بين جبلين أو من سهل وهذا يشكل خطر كبير من الاستهداف أو الانزلاقات واحياناً الحوادث الذاتية واعطاب في المركبات.


ولو نظرناً ملين في مصطلح ” ع اللفة ” لنجد أننا نتبعه كثيراً في حياتنا ليس فقط على الطرقات بل في ممارساتنا اليومية من تعليم حيث التعليم عن بعد يعتبر التفاف على التعليم الوجاهي وحتى في العلاج قد تلجئ إلى طبيب ليس ذو اختصاص بمجرد أنه اقرب الى المنزل تجنبا للذهاب إلى المدينة بسبب أحوال الطرق.


ومن الملفت أنه استخدمت ادوات التكنولوجيا والتطور في خدمة مصطلح ” ع اللفة ” حيت شكلت المجموعات على مواقع التواصل الإجتماعي بأحوال الطرق والشوارع وعن الحواجز أو الاقتحامات أو الاغلاقات فأصبح السائق يعلم خلال الطريق اي تحديث أو إغلاق قبل الوصل لهُ وهذا ساعد الكثير من السائقين بالاتجاه الى الشوارع غير المغلقة أو إيجاد طريق بديل لهُ.


اصبحنا بمجتمع يعتمد ” اللفة ” أكثر من اعتماده على الطريق الأساسي وهذا إن دل فإنه يوضح لنا قدرتنا كفلسطينيين على الصبر والتحمل بل ازدهاراً في كميه العناد الذي يمتلك الفلسطيني الذي يعاند جيش بأكمله للوصول إلى هدفه وما يميز العناد الفلسطيني أنه من نوعية التحدي ويحمل هدف مشروع وليس نوع من الغوغائية.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية المصري يشيد بدور الصين الايجابي في معالجة تحديات الشرق الأوسط

وزير الخارجية المصري يشيد بدور الصين الايجابي في معالجة تحديات الشرق الأوسط

شفا – أشاد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي ، بالعلاقات “الممتازة …