
ترامب وتحالف مضيق هرمز: ذرائع متكررة وفشل في تحقيق الأهداف ، بقلم : عمران الخطيب
في أعقاب العدوان على إيران، وبعد فشل الحسم العسكري في تحقيق أهدافه المعلنة، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البحث عن ذرائع جديدة لتشكيل تحالف دولي، تحت عنوان حماية الملاحة في مضيق هرمز. مشهد يتكرر إلى حد كبير مع ما جرى قبيل غزو العراق، حيث استُخدمت ذرائع أسلحة الدمار الشامل لتبرير التدخل العسكري.
اليوم، تُعاد الرواية ذاتها، عبر الحديث عن البرنامج النووي الإيراني وترسانته الصاروخية، في محاولة لتسويق تدخل دولي جديد. غير أن الوقائع تشير إلى أن هذه المبررات تخفي أهدافًا أعمق، تتعلق بإعادة تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، بما يخدم المصالح الإسرائيلية ويمنحها دورًا مهيمنًا في المنطقة.
ومع دخول الأسبوع الرابع من التصعيد، تبدو الحسابات الأمريكية والإسرائيلية قد أخفقت في تحقيق الحسم السريع. فقد وجد ترامب نفسه في مواجهة حرب مفتوحة، دون امتلاك رؤية واضحة للخروج منها، خاصة بعد أن رفع سقف التوقعات منذ البداية بإسقاط النظام الإيراني.
على الصعيد الداخلي الأمريكي، بدأت ملامح التململ تظهر بوضوح، حيث تتزايد الانتقادات الشعبية والسياسية لهذه الحرب، في ظل قناعة متنامية بأن إيران لا تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي. كما أن التداعيات الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى الخسائر البشرية، كلها عوامل تضغط على الإدارة الأمريكية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
في المقابل، لم يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من تحقيق إنجاز يُذكر في هذه المواجهة، ما دفعه إلى التراجع في بعض تصريحاته، مؤكدًا أن مسألة تغيير النظام في إيران تعود إلى الشعب الإيراني. هذا التراجع يعكس حجم المأزق الذي يواجهه، في ظل فشل الرهانات العسكرية.
ولتعويض هذا الإخفاق، تصعّد الحكومة الإسرائيلية من سياساتها في الساحة الفلسطينية، عبر تشديد الحصار على قطاع غزة، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية، في خرق واضح للتفاهمات الدولية. كما تتفاقم معاناة المستشفيات نتيجة نقص الأدوية، في وقت ينتظر فيه آلاف الجرحى فرص العلاج خارج القطاع.
أما في الضفة الغربية والقدس، فتتواصل الاعتداءات اليومية بحق الفلسطينيين، وسط تصاعد هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات، في ظل غياب أي رادع دولي حقيقي.
ولم تقتصر الاعتداءات على الساحة الفلسطينية، بل امتدت إلى لبنان، حيث تواصل” إسرائيل” استهداف المدنيين والبنية التحتية، في مؤشر خطير على توسيع دائرة الصراع. كما تعالت تصريحات من داخل الحكومة الإسرائيلية تدعو إلى تكرار نموذج الدمار الذي شهده قطاع غزة في لبنان، رغم وجود مساعٍ لبنانية للتهدئة والانخراط في مفاوضات.
في المقابل، تحاول الرواية الإسرائيلية تبرير جرائمها عبر اتهام إيران باستهداف المدنيين، في وقت تتجاهل فيه حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث يعيش أكثر من مليون ونصف فلسطيني دون مأوى، في ظروف تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
إن مجمل هذه التطورات يفرض على الدول العربية والإسلامية إعادة النظر في أي مشاركة ضمن تحالفات تقودها الولايات المتحدة، خاصة في ظل تجربة أثبتت أن هذه التحالفات لا توفر الحماية، بل قد تجر المنطقة إلى مزيد من الفوضى والصراعات.
ختامًا، لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على فرض إرادتها، إذ يشهد العالم تحوّلًا واضحًا نحو نظام متعدد الأقطاب، تتقدم فيه قوى دولية كروسيا والصين، ما يفتح الباب أمام معادلات جديدة قد تعيد رسم ملامح النظام الدولي في المرحلة المقبلة.
عمران الخطيب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .