5:10 مساءً / 10 مارس، 2026
آخر الاخبار

مؤتمر فتح بين دونالد ترامب وآية الله مجتبى خامنئي: هل من 14 أيار قادم؟ ، بقلم : أحمد سليمان

مؤتمر فتح بين دونالد ترامب وآية الله مجتبى خامنئي: هل من 14 أيار قادم؟ ، بقلم : أحمد سليمان


مؤتمر فتح بين الاستحقاق والتنظيم وإعادة ترتيب البيت الفتحاوي

في لحظة تاريخية تعيش فيها المنطقة واحدة من أخطر مراحلها، ومع اشتعال الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي يعيد رسم موازين القوى والتحالفات في الإقليم. وفي قلب هذه المواجهة يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، كأحد الوجوه المؤثرة داخل دوائر القرار في طهران، في وقت يعود فيه دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي بخطاب أكثر تشدداً تجاه إيران.

هذه الحرب التي تهز المنطقة لا تقف عند حدود الصراع العسكري، بل تمتد لتعيد تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط بأكمله، وتضع القضية الفلسطينية مجدداً أمام تحولات عميقة قد تعيد ترتيب أولويات القوى الدولية والإقليمية. وفي ظل هذه الظروف المتفجرة، يبرز داخل حركة فتح نقاش متجدد حول المؤتمر الثامن للحركة، وما إذا كان الرابع عشر من أيار يشكل موعداً مناسباً لعقد هذا الاستحقاق التنظيمي والسياسي، أم أن المرحلة تتطلب أولاً إعادة ترتيب البيت الفتحاوي وتعزيز وحدته الداخلية.

فالمؤتمر العام لحركة فتح ليس مجرد محطة تنظيمية، بل لحظة مفصلية لإعادة تقييم المسار السياسي والتنظيمي للحركة التي شكلت تاريخياً العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني. ومن هنا يطرح السؤال نفسه بجدية: هل يأتي مؤتمر الرابع عشر من أيار في توقيت يسمح بقراءة عميقة للتحولات الكبرى التي تعيشها المنطقة، أم أن مسؤولية المرحلة تفرض التريث والعمل أولاً على إعادة بناء التوازنات الداخلية داخل الحركة، حتى يكون المؤتمر محطة حقيقية لإعادة البناء السياسي والتنظيمي في مواجهة مرحلة إقليمية غير مسبوقة؟

في المقابل، لا يمكن فصل النقاش الداخلي في حركة فتح عن التطورات المتسارعة على الأرض الفلسطينية. فمع انشغال العالم بالحرب الدائرة في الإقليم، تتصاعد المخاوف من أن تستغل إسرائيل هذه اللحظة التاريخية لفرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً في الضفة الغربية، حيث تتسارع وتيرة الاستيطان وتتصاعد اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق، وسط صمت دولي لافت وغطاء سياسي أميركي واضح.

وتزداد هذه المخاوف مع تصاعد الخطاب داخل اليمين الإسرائيلي الذي يتحدث علناً عن ضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها، مستنداً إلى ما يسميه بعض التيارات الدينية والقومية بـ”الوعد الإلهي” الممتد ـ وفق روايتهم ـ من الفرات إلى النيل. وفي ظل هذه الأجواء، تتحول الحرب الإقليمية إلى فرصة سياسية لدى حكومة الاحتلال لفرض مشروعها التوسعي، بينما يدفع الشعب الفلسطيني الثمن من أرضه وحقوقه ومستقبله.

ولا تقف هذه السياسات عند حدود الاستيطان أو السيطرة على الأرض، بل تمتد إلى المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، حيث تزداد المخاوف من محاولات إغلاقه أو فرض قيود مشددة عليه تحت ذرائع أمنية مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة. وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، ويهدد بإشعال موجة جديدة من التوتر الديني والسياسي في المنطقة.

وفي خضم هذه الظروف، يبرز تحدٍ عملي آخر أمام انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وهو مشاركة أعضاء المؤتمر القادمين من الشتات الفلسطيني. فالكثير من كوادر الحركة وأعضائها يقيمون في مخيمات اللجوء أو في دول المهجر، ومشاركتهم في المؤتمر تشكل جزءاً أساسياً من شرعيته التنظيمية والسياسية.

غير أن الواقع الميداني يطرح تساؤلاً جدياً: هل ستسمح إسرائيل بدخول أعضاء المؤتمر القادمين من الشتات إلى الضفة الغربية للمشاركة في المؤتمر؟ فالتجارب السابقة تشير إلى أن سلطات الاحتلال كثيراً ما تستخدم الحجج الأمنية لفرض قيود على حركة الفلسطينيين، سواء عبر منع السفر أو رفض تصاريح الدخول.

وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، إذ يمكن أن تتحول الذرائع الأمنية إلى مبرر لإغلاق الضفة الغربية وتشديد الإجراءات على المعابر والحواجز، ما قد يمنع أو يعيق وصول عشرات أو مئات من أعضاء المؤتمر القادمين من الخارج.

وفي حال حدث ذلك، فإن المؤتمر قد يجد نفسه أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن عقد مؤتمر يمثل كل الحركة إذا مُنع جزء من أعضائه من المشاركة؟ فغياب ممثلي الشتات لا يعني فقط خللاً تنظيمياً، بل يمس أيضاً بمبدأ الشراكة داخل الحركة التي قامت أساساً على وحدة الفلسطينيين في الداخل والشتات.

إن هذه المسألة تفتح نقاشاً أوسع داخل الحركة حول مكان انعقاد المؤتمر وآليات المشاركة فيه، وما إذا كان من الحكمة ربط هذا الاستحقاق التنظيمي بظروف ميدانية تخضع عملياً لسيطرة الاحتلال، الذي قد يستخدمها للتأثير غير المباشر على مسار المؤتمر وتركيبته .


من هنا، يصبح السؤال حول موعد ومكان المؤتمر الثامن أكثر تعقيداً مما يبدو. فالقضية لا تتعلق فقط بقرار تنظيمي داخلي، بل بواقع سياسي وأمني تتحكم به عوامل خارج إرادة الحركة، في مقدمتها سياسات إسرائيل وإجراءاتها على الأرض.

فهل يكون الرابع عشر من أيار موعداً ممكناً لعقد مؤتمر جامع لكل أبناء الحركة في الداخل والشتات؟ أم أن الظروف السياسية والأمنية، إضافة إلى احتمالات منع أعضاء الشتات من الدخول، قد تفرض إعادة التفكير في التوقيت أو الآليات؟

ذلك سؤال مفتوح أمام قيادة حركة فتح، في لحظة تاريخية تتقاطع فيها التحولات الإقليمية الكبرى مع التحديات التنظيمية الداخلية، في زمن يبدو فيه أن كل قرار سياسي أو تنظيمي بات مرتبطاً بتوازنات أعقد من أي وقت مضى .

غلابه يا فتح يا ثورتنا غلابه

  • – أحمد سليمان – حركة فتح إقليم السويد .

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي تستقبل أكاديمية يابانية في طولكرم وتطلعها على واقع الأوضاع الفلسطينية

جبهة النضال الشعبي تستقبل أكاديمية يابانية في طولكرم وتطلعها على واقع الأوضاع الفلسطينية

شفا – استقبلت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في مكتبها بمدينة طولكرم الأكاديمية والباحثة اليابانية د. …