
سطور من أدب رحلة ، بقلم : الأستاذ سعد الدين عبد العالي
-الغربة العمل وترحال في شهر رمضان ،لي كل سائقي الشاحنات من
يفطر بعيدا عن أهله وهو في طريق الرزق ، بينما يهدأ ضجيج المدن ويستعد الجميع للجلوس حول مائدة الإفطار في سكنية الدافئة، هناك “فرسان” اي جنود السير لا يزالون على الطريق، يصارعون المسافات خلف مقود شاحناتهم الضخمة. سائقو الشاحنات في شهر رمضان ليسوا مجرد مسافرين، بل هم مغامرين وأبطال قصة صبر تتكرر كل يوم على الطرقات.
فكيف يفطر “عمالقة الطرق” في رمضان ،
للمسافات الطويلة طعم مختلف في رمضان، والافطار سائقي الشاحنات طقوس لا يشعر بها إلا من عاش حياة “الترانزيت”. أي نقطة إستراحة مسافرين هم الذين يقطعون مسافات طويلة من الفيافي والقفار لضمان وصول البضائع ، باعثين حياة جديدة بينما يفصلهم عن عائلاتهم مئات الأميال. من أجل وصول مختلف مستلزمات للمناطق عبر ربوع الوطن ،
- التوقيت هو التحدي الأكبر
بالنسبة لسائق الشاحنة، فإن الساعة ليست مجرد أرقام، بل هي بوصلة النجاة، التحدي الأكبر يكمن في إيجاد مكان آمن للتوقف قبل أذان المغرب بدقائق.
البحث عن “الاستراحات”: يخطط السائق لمساره بحيث يدركه الأذان بالقرب من محطة وقود أو استراحة طرق معروفة مع مطعم رحمة أو عابري سبيل بتجمع السائقين.
في جو يسدوه حسن الاستقبال وكرم وضيافة وترحاب من أصحاب الخير كبير كل مار على طريق لحضة توقف و وإفطار جماعي ،
الإفطار أحياناً توقع ضروف غير متوقعة ،مثل عطب مفاجئ في شاحنة أو تعطل السير أو ضيق الوقت أن يكون الإفطار خلف المقود؛ تمر وجرعة ماء، وعين لا تفارق الطريق.
- مائدة الشاحنة
مائدة السائق قد تفتقر إلى التنوع الموجود في البيوت، لكنها غنية بروح المشاركة والبركة.
الزاد المسافر: غالباً ما يتكون الإفطار من أطعمة سهلة الحفظ والتناول: تمر، لبن، خبز، جبن ، زيتون ،سلاطة ،ڨديد أي لحم جاف ، وقهوة و شاي لا يغادر قمرة القيادة. - راديو الشاحنة
الونيس الوحيد
عندما يحين وقت الإفطار، يتحول الراديو من وسيلة مسموعة لمتابعة ورصد الأحداث الراهنة في سير الطريق إلى خيط رفيع يربطه بالعالم.
صوت الأذان عبر المذياع هو اللحظة تنبؤ المنتظرة التي تعلن إنتهاء يوم شاق من القيادة تحت مختلف ضروف مناخية متعددة ،
ت
ليها برامج أو تلاوات القرآن التي تملأ مقصورة الشاحنة الضخمة وتخفف من وطأة الغربة والوحدة.
بين الأمانة والعبادة
سائقي الشاحنة في شهر فضيل يجسد المعنى الحقيقي للمجاهد فهو يحمل أمانة البضائع، ويلتزم بفريضة الصيام، ويتحمل مسؤولية القيادة بحذر في ساعات التعب. إنهم “الجنود المجهولون” الذين بفضل صمودهم، تجد احتياجاتك على أرفف دكاكين المتاجر وأسواق قبل إفطارك.
والتوكل ليس نقيض التخطيط بل توازنه، هو أن تعمل وكأن الأمر بيد الله وتطمئن وانت متذكر أنه بيد مولى عزوجل ، أن تبذل ماعليك دون قلق زائد ، وأن تمضي وأنت تعلم أن النتائج ليست مقياسا لصدق سعيك بل جزء من حكمة أوسع ،
كل شاحنة تراها تمر بجانبك وقت الغروب، خلف مقودها إنسان اختار أن يفطر على صوت ضجيج المحرك، ليضمن أن تفطر أنت وسط عائلتك، في جو مرح وبهيج ، تحياتنا لكل ممتهني نقل سلع و بضائع مع وزن ثقيل ،
الأستاذ سعد الدين عبد العالي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .