
بين نيران الصراع الدولي وهوامش القضية: كيف تؤثر المواجهة الإيرانية–الأمريكية على الحالة الفلسطينية؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي
تفرض أي مواجهة مباشرة أو غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تداعيات تتجاوز حدود الطرفين، لتصل آثارها سريعًا إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وفي القلب منها الحالة الفلسطينية التي تبقى الأكثر تأثرًا بتغيرات ميزان القوى الإقليمي والدولي.
أول التداعيات تتمثل في تحول الاهتمام الدولي؛ إذ تؤدي أزمات كبرى من هذا النوع إلى تراجع القضية الفلسطينية على سلم الأولويات العالمية، حيث تنشغل القوى الكبرى بإدارة الصراع الجديد، ما يمنح إسرائيل مساحة أوسع للتحرك سياسيًا وميدانيًا بعيدًا عن الضغط الدولي.
أما على المستوى الإقليمي، فإن تصاعد التوتر الإيراني–الأمريكي يعيد تشكيل التحالفات، ويزيد من حالة الاستقطاب في المنطقة. هذا الاستقطاب ينعكس على الساحة الفلسطينية عبر تعميق الانقسام السياسي، نتيجة ارتباط بعض الفاعلين الفلسطينيين بمحاور إقليمية مختلفة، الأمر الذي يضعف القدرة على صياغة موقف وطني موحد.
اقتصاديًا وأمنيًا، تؤدي الحروب الإقليمية عادة إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الدعم الدولي والمساعدات الإنسانية، وهو ما يضاعف من معاناة الفلسطينيين، خاصة في ظل الأزمات الإنسانية المتراكمة في قطاع غزة والتحديات الاقتصادية في الضفة الغربية.
في المقابل، قد تفتح هذه التحولات نافذة سياسية محدودة، إذ إن إعادة رسم التوازنات الإقليمية قد تدفع بعض القوى الدولية لإعادة طرح ملفات الصراع في المنطقة، بما فيها القضية الفلسطينية، ضمن ترتيبات أمنية وسياسية أوسع.
الخلاصة أن القضية الفلسطينية تبقى رهينة التوازنات الدولية؛ فكلما تصاعد الصراع بين القوى الكبرى، تقلص الحيز المتاح للفعل الفلسطيني المستقل. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى استراتيجية فلسطينية قائمة على الوحدة الوطنية، وتحصين القرار السياسي بعيدًا عن الاستقطابات الإقليمية، لضمان ألا تتحول فلسطين مرة أخرى إلى مجرد هامش في صراعات الآخرين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .