
ماذا يعني مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية! بقلم : د. علاء سليمان الديك
أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال كلمته أمام مجلس جامعة الدولة العربية في يناير 2016، قراراً بإنشاء مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، وأفتتح المركز في أبريل 2017 تحت إدراة جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، وبرعاية وزراة الخارجية الصينية ووزارة التعليم الصينية وحكومة بلدية شنغهاي.
يعتبر المركز قاعدة ومنصة دولية لتبادل الأفكار والرؤى والخبرات في مختلف المجالات بين الصين والعالم العربي. فلقد حقق المركز تفاعلاً ملموساً في مجال الإصلاح والإنفتاح والتنمية بين الطرفين، وذلك نتيجة الدعم الفكري الفعال تجاه كافة القطاعات. وفي ختام أعمال القمة العربية الصينية الأولى، التي عقدت في الرياض في ديسمبر 2022، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ الأعمال الثمانية المشتركة بين الجانبين (التنمية، الأمن الغذائي، الصحة، التنمية الخضراء، أمن الطاقة، الحوار الحضاري، تأهيل الشباب، والأمن والاستقرار)، وأكد أن الصين ستواصل دعم هذه المسيرة من خلال نجاح الدور الفعال الذي يقوم به مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية في هذا الإطار، وذلك بهدف تعزيز الحوار بين الحضارات، وتبادل الخبرات في مجالات الحوكمة والإدارة، وصولاً لبناء مجتمع المصير المشترك العربي الصيني في العصر الجديد.
ويسعى المركز لتحقيق أهدافه من خلال أربع محاور: فاعلية الدورات التدريبية للمسؤولين الحكوميين والإعلاميين وأصحاب المراكز الفكرية عربياً. كذلك إعداد الكفاءات لطلبة الماجستير والدكتوراه المتخصصين في الدراسات الصينية والترجمة واللغات. وايضاً الإهتمام بالدراسات والبحوث، بحيث تقدم هذه المؤلفات إلى الجهات ذات العلاقة والتي بدورها تقوم بعمل مشاريع بحثية في مجال الإصلاح والتنمية للطرفين بما يخدم المجالات كافة. وأخيراً، التواصل الإنساني والثقافي، حيث يعقد المركز سنوياً المنتدى الصيني العربي للإصلاح والتنمية، ويعقد ندوات أكاديمية بالتعاون مع المراكز الفكرية محلياً ودولياً.
وعليه، فإن ما يميز هذا المركز هو الإسترشاد بفكر الرئيس الصيني شي جين بينغ في الإشتراكية ذات الخصائص الصينية العصر الجديد، وبالتالي السعى بخطى ثابتة وحازمة لتوحيد الجهود بين كل الخبراء في المجالات كافة لبناء علاقات تعاون صينية عربية مشتركة أساسها مبني على الإحترام والمنفعة المتبادلة، وبما يعزز فرص تحقيق وتجسيد مساعي الإصلاح والتنمية بين الطرفين، وصولاً لتعزيز المجتمع العربي الصيني المشترك في العصر الجديد. وهذا يحتاج مزيد من الدعم الفكري من كلا الجانبين، وتلك هي الغاية من تأسيس وإنشاء مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية الذي يعتبر أحد أهم روافد دبلوماسية الدولة الحديثة القوية ذات الخصائص الصينية.
في المحصلة، فإن مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية فرصة ثمينة يجب الحفاظ عليها، وخاصة أن التقدم والتغيير يحتاج للدعم الفكري، فبدون العلم والمعرفة لم يتحقق التبادل وكسب الخبرات، وتحقيق الإصلاح والتنمية، وتجسيد التسامح والتعايش بين الحضارات. إن تعزيز العلاقات بين الدول يحتاج لأدوات وروافد ناجحة، خاصة تلك المبنية على العلم والمعرفة، وعليه فإن الدبلوماسية الصينية نجحت في تكريس هذا النهج على المستوى المحلي والدولي، وأصبحت مثالاً يحتذى به لبناء علاقات دولية قوية وفعالة قائمة على الإحترام والتعاون لتحقيق المنفعة المتبادلة في الحوكمة والإدارة الناجحة من خلال تعزيز حكم المؤسسة، بعيداً عن الهيمنة وتعزيز النفوذ على حساب الضعيف، ومن ثم السعي لتحقيق الإصلاح والتنمية المستدامين في العصر الحديث.
- د. علاء سليمان الديك – باحث فلسطيني بالشأن الصيني والدولي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .