2:55 صباحًا / 26 فبراير، 2026
آخر الاخبار

” درجة اولى ” بقلم : مجيدة محمدي

” درجة اولى ” بقلم : مجيدة محمدي

يا أبي،
كنتُ تلكَ التي تُصافحُ الغيمَ
من فوقِ أسوارِ الدار،
أقفزُ من ضحكةٍ إلى ضحكة،
وأحسبُ السماءَ جارًا قريبًا
يُسلِّمُ عليَّ كلَّ مساء.
لم أعرفْ آنذاكَ
أنَّ للعلوِّ اسمًا آخرَ غيرَ اللعب،
ولا أنَّ للريحِ قلبًا
قد يُسقِطُ الفراشات.

كنتُ أرتقي الجدرانَ
كما ترتقي الأغنيةُ حنجرةَ أمٍّ،
خفيفةً ،
فلا تُمسكني الأرض
إلّا مجازًا.

يا أبي،
كيفَ تعلَّمتُ رهابَ الارتفاع
من درجةٍ واحدة
في سلّمِ منزلي؟
كيفَ صارَ العلوُّ
حافةً حادّةً
تُجرِّبُ عليَّ
قانونَ السقوط؟
أنا التي كنتُ أضحكَ
وأمدُّ يدي إلى الشمس،
صرتُ أعدُّ البلاطَ
وأُفاوضُ ظلّي
كي يسمحَ لي
بخطوةٍ أخرى…

يا أبي،
فتاتُكَ الصغيرةُ
تمشي الآنَ بعكّازين،
كأنَّ الأرضَ صارتْ
بحرًا متقلّبًا،
وكأنَّ قدميَّ
زورقانِ مكسورانِ
يتعلّمانِ من جديدٍ
فنَّ الطفو.

لم يعلّمني أحدٌ
أنَّ الخوف ليسَ من السماء،
بل من هشاشتِنا
حين نكتشفُ
أنَّ أجسادَنا
ليستْ سوى اغصانا صغيرة
قابلةٍ للانكسار.

يا أبي،
أذكرُ كيفَ كنتَ تقولُ ،
“السماءُ لا تُؤذِي من يُحبُّها”،
وأنا أحببتُها كثيرًا
حتى نسيتُ
أن أحبَّ الأرضَ بما يكفي.

الآنَ
أصعدُ الدرجةَ الأولى
كأنني أرتقي جبلًا
بلا دليل،
وأُمسكُ بالعكّازين
كما يُمسكُ الغريقُ
بفكرةِ النجاة.

لكنني، يا أبي،
ما زلتُ تلكَ التي تتسلّقُ،
غيرَ أنَّ التسلقَ
لم يعدْ إلى أعلى،
بل إلى الداخل،
إلى شجاعةٍ صغيرةٍ
تنبُتُ بينَ ضلعٍ وذكرى،
إلى يقينٍ خافتٍ
يقولُ لي
إنَّ الارتفاعَ الحقيقيَّ
ليسَ في الجدار،
ولا في السلّم،
بل في مواجهة خوفي
و الصعود
رغمَ العكّازين،
رغمَ الارتجاف،
رغمَ كلِّ ما انكسرَ في الطريق.

يا أبي،
فتاتُكَ الصغيرةُ
لم تكبرْ،
هي فقط
تعلّمتْ
أنَّ السماءَ
قد تُلامسُنا
حتى ونحنُ
على الدرجةِ الأولى…

شاهد أيضاً

إصابة حرجة برصاص المستوطنين جنوب الخليل

شفا – أصيب شاب بصورة حرجة، الليلة، برصاص مجموعة من المستوطنين جنوب الخليل. وذكرت مصادر …