
كفى تدخّلًا بشؤوننا يا قناة رؤيا ، بقلم : معروف الرفاعي
.
منذ سنوات ونحن نؤكد على عمق العلاقة الأخوية التي تجمع الشعبين الفلسطيني والأردني، علاقة الدم والمصير المشترك، والتنسيق السياسي الدائم بين القيادة الفلسطينية وقيادة المملكة الأردنية الهاشمية. لكن ما نشهده مؤخرًا عبر شاشة قناة رؤيا، وخصوصًا في برنامج نبض البلد، يثير كثيرًا من الاستغراب والرفض.
فالقناة أردنية، ومن الطبيعي أن يكون اهتمامها الأول بالشأن الأردني وقضايا المواطن الأردني. أما أن تتحول بعض منابرها إلى مساحة مفتوحة للتطاول على القيادة الفلسطينية، والتشكيك بشرعية تمثيلها لشعبها، والتنبؤ بانهيار السلطة، فهذا تدخل سافر في شأن داخلي فلسطيني لا يخدم إلا أجندات مشبوهة.
آخر هذه التجاوزات كان باستضافة المدعو ماهر ابوطير، المعروف بمواقفه العدائية تجاه قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية. خرج الرجل ليبث خطابًا مليئًا بالحقد والتشكيك، متنبئًا بانهيار السلطة، وكأن انهيارها نزهة سياسية أو حدث عابر لا تبعات له.
لكن، هل يدرك من يتحدث عن “انهيار السلطة” ماذا يعني ذلك على أرض الواقع؟
هل يعلم أن انهيار السلطة الفلسطينية قد يفتح الباب أمام موجات تهجير جديدة نحو الأردن؟
هل يعلم أن غياب السلطة يعني تمددًا إسرائيليًا كاملًا على حدود الأردن، وسيطرة أوسع على غور الأردن، وتكريس واقع استيطاني بلا حدود؟
هل يدرك أن ضرب الاستقرار الفلسطيني قد ينعكس مباشرة على الاستقرار الأردني، وأن المخاطر لا تتوقف عند حدود الضفة الغربية؟
إن الحديث باستخفاف عن انهيار السلطة ليس تحليلًا سياسيًا رصينًا، بل مقامرة خطيرة بمصير شعب بأكمله، وتهديد مباشر لمنظومة الاستقرار في المنطقة.
نحن لا نزعم أن قيادتنا معصومة عن النقد، فالنقد البناء حق مشروع داخل البيت الفلسطيني، وبين أبناء الشعب الواحد. لكن أن يُستضاف ضيوف على شاشات عربية ليكيلوا الاتهامات والتجريح والتشكيك بشرعية القيادة الفلسطينية، فذلك أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا.
العلاقة بين القيادة الفلسطينية وجلالة الملك في الأردن تقوم على التنسيق والتشاور المستمر في القضايا المصيرية، إدراكًا لحساسية المرحلة وخطورة التحديات. ومن هذا المنطلق، فإن احترام خيارات الشعب الفلسطيني وقيادته المنتخبة واجب أخوي قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.
إننا نطالب الأشقاء في الأردن بوقف هذه الإساءات التي تصدر عبر بعض المنابر الإعلامية وخصوصا قناة رؤيا التي تثير الفتنة في كثير من برامجها، ومحاسبتها ومحاسبة كل من يتجاوز بحق القيادة الفلسطينية أو يشكك بشرعيتها، خاصة وأن القوانين الأردنية تجرّم الإساءة لقيادات الدول العربية الشقيقة.
كما نطالب قناة رؤيا بأن تعيد النظر في سياستها التحريرية، وأن تبتعد عن تأجيج الانقسام أو فتح منابرها لخطابات الفتنة، وأن تلتزم بدورها الإعلامي المسؤول الذي يعزز الأخوة ولا يهدمها.
فلسطين ليست ساحة مفتوحة للمزايدات الإعلامية، وقيادتها ليست مادة للتشهير على الشاشات. احترام إرادة شعبنا، واحترام مؤسساته، وعدم التدخل في شأنه الداخلي، هو الحد الأدنى من مقتضيات الأخوة والاحترام المتبادل.
كفى تدخلًا بشؤوننا
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .