3:54 مساءً / 13 فبراير، 2026
آخر الاخبار

رسالة الإحتلال السياسية لشعبنا ، في الداخل الفلسطيني- 48- أمنكم ليس أولوية لنا ، بقلم : راسم عبيدات

رسالة الإحتلال السياسية لشعبنا ، في الداخل الفلسطيني- 48- أمنكم ليس أولوية لنا ، بقلم : راسم عبيدات

الجريمة والعنف لا يتصاعدان،إلا عندما يكون هناك فراغ ،وتغذية لإستمرار وجود هذا الفراغ،وبيئة تسمح بتمدده ،وإبقاء المجتمع في حالة من الإستنزاف الدائم ،ليس فقط بهدف الإبادة الإجتماعية،وتفكيك النسيجين المجتمعي والوطني لشعبنا هناك، بل ما هو أبعد من ذلك،حيث مشاريع الطرد والتهجير،وتغيير الواقع الديمغرافي،ومنع تشكل أقلية قومية عربية،لها خصائصها الوطنية والثقافية،فنظرة دولة الإحتلال بمؤسساتها وحكوماتها لشعبنا هناك، على أنهم “غدة سرطانية ” يجب التخلص منها،على اعتبار أن ابناء شعبنا الفلسطيني هناك،في أي مواجهة قادمة قد تندلع وعلى أكثر من جبهة،هم الخطر الأكبر على دولة الإحتلال،لكونهم موجودين ويحفرون في قلب تلك الدولة،ولذلك نشهد مشاريع استيطانية وتهويدية يعاد طرحها من جديد، وما يجري بحق عرب النقب ،يكشف طبيعة وخطورة هذه المخططات والمشاريع والأهداف التهويدية.

الجريمة والعنف اللتان تصاعدتا بشكل غير مسبوق في الداخل الفلسطيني -48 -،خاصة بعد هبة السابع من اكتوبر/2000، جعلت صناع القرار في دولة الإحتلال، يصيغون روؤاهم واسترتيجياتهم، على أسس،ليس فقط الهندسة ” الديمغرافية” لشعبنا هناك، عبر تفكيك النسيجين الوطني والمجتمعي هناك،بل اعتماد سياسة تقوم على اساس دفع جزء ليس بالبسيط من السكان الى الهجرة ومغادرة أرضهم .

في ظل تنامي وتصاعد الجريمة،والتي يدرك أبناء شعبنا، بأن هناك من يعمل على استمرار ” مرجلها” في الغليان والتصاعد، لحرف انظار جماهير شعبنا،عن التفرغ للمطالبة بحقوقهم سياسية ووطنية واقتصادية واجتماعية،بالإنشعال في كيفية حماية وجودهم ،من هذا العنف المتصاعد والجريمة التي تدار وتدعم ويجري التستر عليها من قبل أطراف خارجية،ويجري تنفيذها بأدوات محلية،توفر لها الحماية وعدم الملاحقة وحتى الإعتقال والمحاكمة،فهذه ليس أولوية سياسية لدولة الإحتلال.

تصاعد الجريمة وتنامي العنف في مجتمعنا الفلسطيني -48 ،والذي علق عليه المتطرف الوزير عميحاي الياهو،بالقول ،” بأن العرب يقتلون بعضهم البعض”،هذا المتطرف الذي دعا الى قصف قطاع غزة بالقنابل النووية ومحوها عن الوجود،واحد ممن يغذون العنف والجريمة في مجتمعنا العربي.

تحركت الجماهير العربية والشعبية والقيادات السياسية،على ضوء هذا التصاعد الكبير في تلك الجرائم والعنف،والتي بلغت أكثر من 252 جريمة قتل في عام 2025 .هذا التحرك الذي شكل تحول كبير في كيفية التصدي لتلك الجرائم والعنف، عبر سلسلة متواصلة من المسيرات والمظاهرات والإحتجاجات الشعبية والإعتصامات في الساحات والميادين،حتى قبالة “كنيست” الإحتلال ومقر رئيس وزرائه،شكل تحد كبير لدولة الإحتلال،ولعصابات الإجرام المنظم،والتي رأت بأن عليها ان تثبت بأن كل هذه الأشكال من النضال الشعبي والسياسي والمجتمعي، من أجل اقتلاعهم ،وتوفير الأمن والإستقرار للمدن والقرى العربية لن يجد نفعاً.

فالمشروع والمخطط أكبر وابعد من تلك العصابات، التي توظف لخدمة مشاريع سياسية لدولة الإحتلال ،ولذلك شهدنا بأن تلك الجرائم من بداية هذا العام وصلت الى 43 جريمة،وبالتالي المطلوب خلق حالة من اليأس والإحباط وفقدان الثقة بين الجماهير العربية هناك،ووضعها أمام خيارات صعبة،إما أن تنحني وتستجيب لمطالب تلك العصابات الإجرامية والمافيات،أو أن تذهب الى طلب الحماية من دولة الإحتلال،أو التوجه نحو الخلاص الفردي، بالهجرة وترك أرضها وممتلكاتها.

دولة الإحتلال اذا ما حدثت عملية في الداخل الفلسطيني – 48 ،ونفذها أي فلسطيني من الضفة الغربية او القدس او الداخل الفلسطيني،كرد فعل على جرائم الإحتلال بحق الشعب الفلسطيني، تستنفر دولة الإحتلال كل اجهزتها الأمنية والإستخبارية وجيشها،من أجل القاء القبض على المنفذ/ ين،في حين ما يجري من جرائم وعنف بحق شعبنا،يمارسه اجرام منظم ،يجري مده بالسلاح والمال الأسود ،فهذا يجري غض الطرف عنه ،وعدم ملاحقته ،تحقيقاً لقول المتطرف الوزير عميحاي الياهو”يعرب يقتلون بعضهم البعض”،وهذا يصب في مصحتنا ولا يشكل عبئاً علينا،فهو واحد من اهدافنا تفكيك المجتمع الفلسطيني.

الإجرام المنظم ،لا يمكن أن ينشأ أو يتحرك في فراغ،ويصبح متجذراً ومتسيداً ،دون بيئة ترعاه وتسمح له بالتمدد،كما حال الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية،والذي يطال مفاصلها ومؤسساتها ويجد له حواضن في قمة هرميها السياسي والأمني.

ترك القرى والبلدات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني بدون حماية،هو مقصود ،وقوات الإحتلال لا تحضر لتلك المدن والبلدات، إلا عندما تريد قمع جماهير شعبنا على خلفية مسيرات أو مظاهرات احتجاجية ضد سياسات وممارسات الإحتلال القمعية والتنكيلة بحق شعبنا أو أسراه.

هذه القوات وهذا الجيش، لا يفرض قوانينه على شبكات السلاح والمال الأسود،الذي يغذي ويمول عصابات الإجرام المنظم،والرسالة واضحة لشعبنا أمنكم ليس أولوياتنا.

الحرب التي تشن على شعبنا الفلسطيني – 48- ،عبر الفوضى والسلاح والدم، لا تختلف عن حرب الإقتلاع والطرد والتهجير التي تشن على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بقوة السلاح وجرائم المستوطنين.

هي حرب يراد مها ” تطويع ” عقل شعبنا في – 48 – أن يعتاد على هذا الواقع ويتعايش معه،ولذلك من الضروري التمرد على هذا الواقع،واقع حرب استنزاف بطيئة وإبادة اجتماعية، والموقف السّياسي الواجب اليوم لا يكتفي بإدانة القتل بل يضع الإصبع على أصل المشكلة مسؤوليّة دولة الإحتلال المباشرة عن تفشّي السّلاح والجريمة وضرورة تنظيم مجتمعنا سياسيًّا وميدانيًّا لانتزاع حقّه في الحياة والأمان.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الجمعة 13 فبراير كالتالي :عيار 22 103.600 دينارعيار 21 …