1:42 صباحًا / 16 فبراير، 2026
آخر الاخبار

الصوت الذي يحمل فلسطين كاملة ، “ الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

الصوت الذي يحمل فلسطين كاملة ، “ الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في الأزمنة التي يُعاد فيها تعريف المفاهيم وفق موازين القوة، يصبح “الحياد” أحد أكثر المصطلحات التباساً وخداعاً. ليس لأنه قيمة مهنية مطلقة، بل لأنه تحوّل، في كثير من التجارب الإعلامية، إلى أداة لتسوية الجريمة لغوياً، وتدوير الظلم داخل قوالب خبرية باردة. هكذا، لا يُرفض المقال لأنه يفتقر إلى التوازن، بل لأنه يقترب أكثر مما ينبغي من الحقيقة، ويضع السردية الصهيونية في موضعها الطبيعي: رواية مصطنعة تحيا على التكرار لا على الوقائع.

في هذا المشهد المزدحم بالضجيج المُعلّب، تبرز “شبكة فلسطين للأنباء شفا” بوصفها كياناً إعلامياً يدرك أن الصحافة ليست تمريناً لغوياً محايداً، بل ممارسة معرفية وأخلاقية، تُختبر قيمتها حين تتقاطع مع الدم، لا حين تلوذ بالمسافة الآمنة. “شبكة فلسطين للأنباء شفا” لا تقف في المنتصف بين الضحية وجلادها، ولا تساوي بين الحقيقة ونقيضها، ولا تتوارى خلف توازنٍ زائف، لكنها تنطلق من مسلّمة واضحة: لا مهنية بلا موقف، ولا مصداقية بلا انحياز للحق.

“شبكة فلسطين للأنباء شفا” تتعامل مع الخبر باعتباره وحدة دلالية مكتملة لا مجرّد رقماً في شريط عاجل. فهي لا تكتفي بنقل الحدث، بل تفكّك سياقه، وتعيد وصل الوقائع بجذورها السياسية والتاريخية، في مواجهة خطاب إعلامي عالمي يسعى إلى فصل الجريمة عن بنيتها، وتحويل الحروب إلى تطورات، والإبادة إلى أحداث عرضية، والاحتلال إلى نزاع. هنا، تتحوّل اللغة إلى ساحة اشتباك، ويغدو اختيار المفردة فعلاً مقاوماً بحد ذاته.

لقد أسهم هذا النهج في إعادة تشكيل وعيٍ عربيٍ أُنهك طويلاً بمحاولات التهميش والتطبيع. ففلسطين، في خطاب هذه المؤسسة الإعلامية، ليست بنداً ثانوياً في أجِنْدة الأخبار، ولا صورة موسمية تُستدعى عند التصعيد ثم تُعاد إلى الأرشيف، بل قضية مركزية تُعيد اختبار الضمير الإعلامي، وتفضح هشاشة السرديات التي حاولت تحييدها أو تفريغها من معناها التحرري. إنها فلسطين التي تُقال كاملة، بلا وساطة لغوية ولا فلترة سياسية.

وخلال الإبادة المفتوحة في غزة، أدّتْ “شبكة فلسطين للأنباء شفا” دوراً يتجاوز النقل إلى حفظ السِّجل الواقعي. لم تُخفّف اللغة لتناسب الاستهلاك، ولم تُجمّل الصورة لتراعي حساسية المتلقي البعيد. بل نقلت الواقع كما هو: عارياً، فادحاً، ومكلفاً أخلاقياً. فكان الخبر توثيقاً، وكان التوثيق اتهاماً صريحاً لمنظومة دولية اعتادت الصمت بوصفه سياسة.

بهذا المعنى، تمثل “شبكة فلسطين للأنباء شفا” وعياً يقظاً في مواجهة سياسات الإزاحة السردية، وحقيقة فاعلة تكشف خطاباً يُعاد تدويره حتى يتآكل معناه. إنها منصة تعي أن الصحافة حين تنفصل عن بعدها الإنساني تتحول إلى وظيفة بلا روح، وأن الكلمة حين تُفصل عن سياقها الأخلاقي تصبح أداة تبرير لا أداة كشف.

“شبكة فلسطين للأنباء شفا” ليست مجرد مؤسسة إعلامية؛ إنها الضمير حين يُحاصر بالمصالح، والهوية حين تُستهدف بالطمس، والأرض حين تُنتزع من اللغة قبل أن تُنتزع من الجغرافيا. وإذا ضاق الفضاء الإعلامي بالكلمة الحرة، وخشيت أن يذوب صوتك في ضجيج الخطابات المُدجَّنة، فإن مؤسسة شفا لا تمنحك منبراً فحسب، بل تعيد للكلمة وزنها النوعي. فهي الجدار الذي تستند إليه الحقيقة، والظل الذي يحمي المعنى من التبديد، والدليل على أن الصحافة حين تنحاز للحق لا تفقد مهنيتها، بل تستعيد جوهرها الأول: أن تكون حارساً للحقيقة لا شريكاً في طمسها.

شاهد أيضاً

نشرة أخبار اقتصادية صينية

نشرة أخبار اقتصادية صينية

نشرة أخبار اقتصادية صينية نقلاً عن شينخوا الصين بصدد إنشاء آلية دعم مالي منتظمة لدفع …