11:05 مساءً / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

عندما يغدو الإعلام جهادًا في أربعة عشر عامًا من العطاء ، “ الكاتبة نادية إبراهيم القيسي ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

عندما يغدو الإعلام جهادًا في أربعة عشر عامًا من العطاء ، “ الكاتبة نادية إبراهيم القيسي ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أن تكون إعلاميًا في زمن أصبح فيه الحرف رهينة، والتعبير جريمة، والحقيقة مكبلةً بالتفاف ألف سوط وسوط يجلد فيهما الناشر قبل الناطق، فإنك غدوت كما القابض على الجمر في زمن ساد فيه تغييب الضمير الحي واستباحة الفكر الرشيد نحو سيكولوجية القطيع، بقوانين احتكارية واحترازية وصراعات عشوائية انبثقت من تطور العوالم الافتراضية بكل ما تشملها من غوغائية، لتغدو الحقيقة المجردة أخطر سلاح بمنظور استبدادي وأضعف الإيمان بمنظور عقائدي.

إن الإعلام الحقيقي ليس بناقل أخبار، أو وسيلة ترويج أو ترف باذخ في حاضرٍ كادح، بل هو نضال بالقول حين يصبح سرد الصدق باهض الثمن، ويكون الصمت عنه خيرًا من ألف ندم. فكل حرف يُكتب يحمل ثقل الواقع، وكل كلمة تُنطق تختبر الصمود في وجه الطغيان، وكل صورة تُلتقط تكشف زاوية من ظلام دامس لا يراه إلا من يمتلك الشجاعة ليقرأ ما بين السطور. لذا فإن الإعلام الواعي مستهدف بمجمله من زناديق الكيانات العظمى بلا تفريق ما بين جنس أو عرق أو دين أو شعوب، لطمس كل ما يُظهر خبايا الظلم والبطش، ليكون التنكيل حد الاغتيال عقوبة للمهنية الاحترافية، وأبلغ دليل على ذلك استشهاد مئات الإعلاميين والصحفيين في شتى أنحاء العالم أبان الحروب وخارجها، وخاصة في أرض فلسطين الأبية.

إن كل جريدة، وكل إذاعة، وكل منصة، هي ميدان للأمانة والنزاهة، فالساحة الإعلامية اختبار أخلاقي للضمير الإنساني. بكلمة حرة نقية، مضاءة بنور الإخلاص واليقين، تتجاوز القيود وتتخطى المدى لآفاق العلو، وترسّخ بوضوح الخط الفاصل ما بين الوظيفة والرسالة… بين من يكتب ليحيا، ومن يكتب ليشهد. فتصبح الرواية أبدية تحكي واقعًا مفجعًا أمام الخرس القاتل لمجتمع دولي يراقب، يحنث بالوعود، يتنكر للوقائع، ويختار الصمت القابع في محراب الانحياز الغاشم.

هنا، على صفحات شبكة فلسطين للأنباء – شفا، وعلى مرّ سنوات من العمل والصمود، يظل السبب الأصلي واضحًا وجليًا: نقل الحقيقة كما هي، بدون تزييف، بدون مواربة، وإعطاء صوت لمن لا صوت له. هذه المساحة كانت وما زالت مأوى للكلمة الحرة، ومنبرًا لكل من يجرؤ على قول الحق، وللصحفي الذي يختار مواجهة الخطر بدل الانصياع للصمت. على هذه الصفحات، تولد الأفكار، وتنمو السردية الوطنية كما يجب أن تُروى، وتبقى الشهادة حيّة بفخر.

شفا ليست مجرد منصة، بل تجربة مستمرة، دعوة للتفكير، وفضاء للمقاومة بالكلمة. وبسببها جاءت هذه المقالة، كتعبير عن الامتنان للكلمة الصادقة، ولكل من جعل من الإعلام جهادًا حقيقيًا صادقًا. كل عام وأنتم بألف خير

شاهد أيضاً

منبرًا إعلاميًا موثوقًا يعزز الوعي ويخدم عدالة القضية الفلسطينية ، “ الدكتورة تهاني اللوزي ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

منبرًا إعلاميًا موثوقًا يعزز الوعي ويخدم عدالة القضية الفلسطينية ، “ الدكتورة تهاني اللوزي ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

منبرًا إعلاميًا موثوقًا يعزز الوعي ويخدم عدالة القضية الفلسطينية ، “ الدكتورة تهاني اللوزي ” …