2:15 صباحًا / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

ذاكرة فلسطينية وضمير إعلامي حيّ ، “ الأديبة إيمان مرشد حمّاد ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

ذاكرة فلسطينية وضمير إعلامي حيّ ، “ الأديبة إيمان مرشد حمّاد ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

يُعد الإعلام الرقمي اليوم أحد أقوى أدوات التأثير والتوجيه في المجتمعات المعاصرة خاصة مع انتشار(الإنترنت) والتطور الدراماتيكي لوسائل التواصل الاجتماعي. ومن هنا لا بدَّ من التأكيد على أهمية الاستثمار في الأجيال القادمة من خلال هذا الإعلام، ليس فقط بتعليمهم الطرق الصحيحة لاستخدامه، بل بتوجيههم نحو إنتاج محتوى هادف وبنّاء يرتكز على القيم السامية والمعرفة.

وفي السياق الوطني الفلسطيني، تبرزُ هذه الحقيقة بجلاء في تجربة شبكة فلسطين للأنباء – شفا، التي لم تكتفِ بأن تكون منصة لنقل الخبر والمعلومة، بل تحولتْ إلى فضاءٍ مؤثر يضطلع بدور فعّال في تشكيل الوعي الوطني، وتعزيز ثقافة الحوار، والحفاظ على الذاكرة الفلسطينية من النسيان والسردية الفلسطينية من الطمس والتشويه . وهذا ما سيكونُ عليه الإعلام الرقمي، حين يُمارس بمصداقية وويُنظر إليه كمسؤولية وطنية تساهمُ في صياغة مستقبل الأمة بأكملها من خلال مَنح مساحة فسيحة للأقلام التي لديها رسالة وكلمة تريد إيصالها بموضوعية وشفافية.

وأنا بدوري كأكاديمية وكاتبة أشعرُ بامتنانٍ كبيرٍ واعتزازٍ صادق لأنني كتبتُ بين صفحات هذه المنصة الرائدة، التي فتحت أمامي آفاقاً واسعة للتعبير عن نفسي في ميادين الفكر والثقافة الإنسانية. لقد كانت “شفا” على الدوام السند الحقيقي والبيت الآمن لكل صوتٍ حرّ، تمنحه الثقة وتتيح له المجال ليُجسّد رؤيته وأحلامه وانتماءه. ومن هنا، فإنني انتهز هذه المناسبة وهي الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة شفا _ والتي تُصادف العاشر من شباط_ لأعبر عن خالص تقديري وعرفاني لهذه المؤسسة الإعلامية الوطنية، وإلى كل من ساهم في ترسيخ حضورها كمنارة مضيئة في فضاء الإعلام الفلسطيني والعربي تمتلك ميزات كثيرة في هذا الفضاء الإعلامي الرحب.

أما ما يميزُ شفا فهو أنها لم تكتفِ بنقل الأخبار فقط بل تعدتْ ذلك إلى نقل الوجع الفلسطيني من خلال منح مساحة حرة للعديد من الكُتاب والصحفين والمثقفين لصياغة سردية وطنية في مواجهة محاولات الطمس والإحلال. ففي كل تقرير وصورة وخبر يبرزُ الصمود الفلسطيني بكافة أشكاله ، وكأن الشبكة تؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون فعل مقاوم، وأن الكلمة الحرة لبنة أساسية في صياغة الهوية الوطنية مما منحها مكانة مميزة في الذاكرة الفلسطينية والوعي الجمعي العربي.

المهنية والمصداقية

اعتمدتْ شفا على مصادر موثوقة وشبكة مراسلين ميدانيين، الأمر الذي عزّز مصداقيتها كمصدر يمكن الاعتماد عليه والوثوق به. إضافة إلى ذلك يتسم تحرير الأخبار في شفا بالاتزان والابتعاد عن الإثارة، مما رسّخ صورتها كمنصة مسؤولة تضع المهنية فوق التجاذبات السياسية وهذه السمات مكنتها من تقديم تغطية صحفية متوازنة تحترم التعددية الفكرية وتنوع الانتماءات السياسة لتثبت أن الشرعية المهنية هي أساس الثقة الجماهيرية.

الجاهزية التقنية والسرعة كمعيار للتميز

من أبرز سمات شفا هو قدرتها على التغطية السريعة والفورية للأحداث مع الاحتفاظ بالدقة حيث يمتلك فريقها الإخباري جاهزية ميدانية وتقنيات عالية، تمكّنه من نقل الخبر في وقت قياسي مع الاحتفاظ بصياغة صحفية متقنة. كما يتميز موقعها الإلكتروني بتحديث مستمر وتدفق زمني متسلسل للأخبار يواكب أحدث التطورات

التغطية المستمرة والشاملة

لم تقتصر تغطية شفا على الجانب السياسي، بل قدّمت تغطية متكاملة تضم الجوانب الاقتصادية والثقافية الاجتماعية والفنية والرياضية. هذا الثراء في التنوع يعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات المتابعين ، ويمنحها قدرة على مخاطبة كافة الشرائح ، ويجعلها أداة لفهم الواقع المعقد بعيدًا عن التبسيط والسطحية.

التحول نحو الإعلام الرقمي لبناء الوعي الجمعي

أدركتْ شفا مبكرًا أهمية التحول الرقمي، فطورت بنيتها الإلكترونية لتواكب الإعلام المعاصر وتثبتْ حضورها على المنصات الاجتماعية، مما أتاح تواصلًا مباشرًا مع الجمهور وساهم في توسيع مدى التأثير مما مكنها من تجاوز دورها الإخباري التقليدي لتصبح منبرًا للتثقيف وبناء الوعي الجمعي الفلسطيني.

الإعلام الرقمي كمنبر للحوار والتثقيف

تجاوزتْ شفا الدور الإخباري التقليدي إلى أداء دور تثقيفي وتوعية مجتمعية، من خلال نشر ثقافة الحوار وتعزيز الوعي الوطني. كما أنّ انفتاحها على الأصوات الأكاديمية والنقدية جعلها منبرًا للفكر الحر وميدانًا للنقاش المسؤول في القضايا الحساسة.

تنوع المضمون والثراء الفكري

تميزت شفا بثراء مضمونها الإعلامي، حيث تجمع بين نشر الخبر، وتقديم التحليلات ، ونشر المقالات، والتقارير الميدانية، وإجراء لمقابلات، هذا التنوع يعكس وعيًا بضرورة مخاطبة مختلف الفئات العمرية، والأطياف السياسية والتوجهات الثقافية مما أسهم في جعلها ساحة غنية للتعددية الفكرية والحوارات الثقافية.

شفا كذاكرة وطنية وسردية فلسطينية

لا يمكن إختزال دور شفا في كونها وسيلة إعلام رقمي فقط بل هي بالمقام الأول مؤسسة وطنية تحولت إلى ذاكرة حية تحفظ السردية الفلسطينية للأجيال القادمة، فهي صوت حر لكل صاحب فكرة ورؤيا، وعنوان للفخر لكل فلسطيني وعربي يرى في الحقيقة دربًا للحرية وفي القلم سيفا ينافحُ عن الحق.

وأخيراً، تؤكدُ تجربة شبكة فلسطين للأنباء – شفا أن الإعلام الوطني الحر قادر على الجمع بين المهنية والرسالة الوطنية، وأن الكلمة الحرة يمكن أن تتحول إلى فعل مقاومة عبر الالتزام بالمعايير التحريرية، التطور التقني، التغطية الشاملة، والتحول الرقمي بما يعزّزّ الأثر المجتمعي. لقد استطاعت شفا أن تقدم نموذجاً إعلامياً فلسطينياً يُحتذى به، ليس فقط بوصفها منصة إخبارية، بل باعتبارها مؤسسة وطنية تحمل ذاكرة الشعب وتبني وعيه الجمعي، وتمنح فضاءً حراً لمثقفيه وكتّابه وصحفييه. وهكذا تبقى شفا قلب فلسطين النابض وموضوعاً جديراً بالدراسة الأكاديمية لفهم دور الإعلام في تشكيل الهوية الوطنية وصياغة الوعي الجمعي.

  • – إيمان مرشد حمّاد
    محاضرة جامعية
    شاعرة وكاتبة
    عضو الاتحاد العام للكُتاب والأدباء الفلسطينين
    والعديد من المنتديات والمجلات الأديبة العربية
    عضو في كاتبات ال WOC / نيويورك

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

الاتحادات الشعبية في السويد تنظّم لقاءً تعريفيًا حول مؤسسة تعاون الخيرية وبرامجها في فلسطين ولبنان

شفا – نظّمت الاتحادات الشعبية في السويد لقاءً تعريفيًا عبر تقنية “زووم” حول مؤسسة تعاون …