
أربعةَ عشرَ عامًا نقاءً .. فيكِ العزيمةُ والوفاء .. لو كتبنا فيكِ شعرًا .. لا تكفيكِ حروفُ الهجاء ، “ الشاعر نسيم خطاطبة ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “
في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة شبكة فلسطين للأنباء – شفا، لا يسعني إلا أن أرفع لها أسمى آيات التقدير والوفاء، فهي الحامية للثقافة، والمتبنّية للإبداع، والمشاركة للمجتمع في همومه وأفراحه وانتصاراته، وصوت فلسطين الصادق في زمن التزييف، ومنبر الحقيقة في وجه التضليل.
كل عام وأنتِ بخير، يا صدحنا الجميل.
أربعةَ عشرَ عامًا نقاءً،
فيكِ العزيمةُ والوفاء.
لو كتبنا فيكِ شعرًا،
لا تكفيكِ حروفُ الهجاء.
كل عام وفلسطين حرّة،
تعانق وجدان البقاء.
شبكة فلسطين للأنباء،
تقدّمي لنصرٍ حفاء.
اقترب اليوم إلى النصر،
فلنرفع شعاركِ الشمّاء.
جانبَ علم بلادي يرفرف،
فالحرّ يرفع رايات اللواء.
عانينا طويلًا لهذا اليوم،
فليأتِ… فقد سئمنا سيل الدماء.
كل عام وإعلامنا يسمو،
ويعلو دربَ كلّ العظماء.
بهذه المناسبة الكريمة، أقف احترامًا لهذا الصرح الإعلامي الذي كلما قصدناه وجدناه حاضرًا، ينشر أفراحنا ودموعنا، ويخفف عنّا أوجاعنا، ويمنح صوت المقهورين منبرًا، والمظلومين سندًا، والحقيقة مساحة لا تُصادَر. لأن الكلمة مقاومة، كما المدفع في أرض المعركة، والقلم سلاح لا يقل أثرًا عن البندقية ما دمنا نتمسك بالوعي، ونحمي الهوية، ونصون الذاكرة الوطنية.
لقد أثبتت شبكة فلسطين للأنباء (شفا) عبر سنواتها أن الإعلام ليس خبرًا عابرًا، بل رسالة، وليس سبقًا صحفيًا فحسب، بل موقف، وليس مهنة فقط، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية، تُنحاز فيها الحقيقة إلى الإنسان، وتُنصر فيها الكرامة على القهر، ويُفضح فيها الاحتلال أمام العالم بلغة الأرقام والصورة والشهادة.
ونحن نرى اليوم حجم المؤامرات التي تُحاك ضد قدرنا التعليمي، وضد مناهجنا الوطنية، خصوصًا منهاج التاريخ، الذي يُدرَّس في مدارسنا بصورة منقوصة ومقيّدة، حتى بات بعض المعلّمين يقولون لطلابهم إنهم يدرسون هذا المنهاج فقط من أجل اجتياز الثانوية العامة، لا عن اقتناع بمحتواه، ولا إيمان بروايته الوطنية.
وفي المقابل، يفرض الاحتلال مناهجه المحرّفة، التي لا تمتّ لحقيقتنا بصلة، ويُدرّس عدة روايات لتشويه الوعي، وتزوير الذاكرة، وطمس الحق، ومحو الإنسان الفلسطيني من الجغرافيا والتاريخ معًا.
وهنا يتجلّى دور الإعلام الحر، وفي مقدّمته شبكة فلسطين للأنباء (شفا)، في حماية الوعي، وتصويب البوصلة، والدفاع عن الرواية الفلسطينية، لا بوصفها قصة شعب فحسب، بل بوصفها حقًا، وحقيقة، وذاكرة، ومستقبلًا. فالكلمة حين تُكتب بصدق، تتحوّل إلى حصن، وحين تُقال بشجاعة، تصير سلاحًا، وحين تُنشر بأمانة، تصبح حياةً للأجيال القادمة.
لقد استغليت هذه المناسبة لأتحدث عن جانب من معاناتنا، وعن سعي الاحتلال المستمر إلى تدمير الإنسان الفلسطيني، والاستيلاء على كل مقوماته، بدءًا من الوعي، مرورًا بالتاريخ، وانتهاءً بالمناهج، والثقافة، واللغة، والذاكرة. لكننا، رغم كل ذلك، باقون، لأن فينا إعلامًا لا ينكسر، وقلمًا لا ينحني، وصوتًا لا يُسكت.
وفي هذه الذكرى الانطلاقة لشبكة فلسطين للأنباء (شفا)، هذا المنبر الحر الشامخ، أقول: كل عام وأنتم بألف خير،
كل عام وأنتم أقرب إلى الحقيقة،
وأقرب إلى الإنسان،
وأقرب إلى فلسطين.
وأتوجّه بالشكر والتقدير إلى شبكة فلسطين للأنباء شفا التي كان لها الباع الطويل في نشر نصوصي ومقالاتي، ودعم الكلمة الحرة الصادقة، وإعلاء شأن الفكر والثقافة في زمن الصمت والخذلان.
كل عام وأنتم نبض الوطن،
وصوت الحق،
وذاكرة فلسطين التي لا تُمحى
وفي الختام، نجدد العهد لشبكة فلسطين للأنباء (شفا) أن تبقى منبرًا لا يُهادن، وصوتًا لا يساوم، ورايةً لا تنكسر، وقلمًا لا ينحرف عن الحقيقة مهما اشتد الظلام وتعاظمت المؤامرات. ستبقين شاهدًا على الألم، وصانعةً للأمل، وحارسةً للرواية الفلسطينية من التشويه والطمس، حتى يأتي اليوم الذي نكتب فيه خبر الحرية لا خبر النزف، وننشر بشرى الوطن لا فاجعته، ونرفع راية النصر لا رايات الحداد.
كل عام وأنتِ فلسطين بالكلمة،
وفلسطين بكِ وطنٌ لا يموت.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .