2:05 مساءً / 22 يناير، 2026
آخر الاخبار

إلى من يجرؤ أن يكون معلما لجيل الشاشات في هذا العصر ، بقلم : د. فواز عقل

إلى من يجرؤ أن يكون معلما لجيل الشاشات في هذا العصر ، بقلم : د. فواز عقل

هذا العنوان يحمل فكرة أن التعليم ليس مهنة كبقية المهن بل رسالة إنسانية تقوم على العلاقات و بقائية و تنويرية و يؤكد الكثير من التربويين و المهتمين في الشأن التربوي أن مهنة التعليم لم تعد كما كانت مهنة بناء و تربية و صنع أجيال و هندسة عقول بل أصبحت مهنة استنزاف للروج و الجسد و مع ظهور جيل جديد يسمى جيل الشاشات فإن طلاب اليوم ليسوا كطلاب الأمس، فالطلاب داخل الصف عيونهم مفتوحة و ينظرون إلى المعلم و لكنهم ليسوا هناك فهم شاردو الذهن يشعرون بالملل و قلة التركيز و الانتباه و إن طفل هذا العصر يأتي إلى المدرسة لا يعرف كلمة لا و لا يجلس بهدوء ولا يعتذر ولا يعرف حدوده هؤلاء جيل الشاشات و وسائل التواصل الاجتماعي يهربون من المهمات و الالتزامات و يعانون من فقدان الإحساس بالزمن ، يعانون من قلة الدافعية و الانطواء و الانعزالية و ضعف مهارات الكتابة و ضعف التحصيل، و مع هذا يطلب من المعلم أن يعلم و أن يكون صبورا و يربي و كأن المعلم آلة لا يتعب ولا يشعر فالمعلم بشر طاقته تتلاشى بعد كل معركة صفية.


قال لي أحد المعلمون طلبت من الطلاب أن يحضروا خمسة أسئلة وكتابة موضوع إنشاء ويلخصوا ما تم عرضه في الدرس عن التلوث إلى الدرس القادم بعد يومين، وكانت المفاجأة أنه خلال دقائق رفع عدد من الطلاب أيديهم وقالوا نحن جاهزون للإجابة على كل ما سألت من خلال اليوتيوب لماذا ننتظر يومين؟ فقلت له طلاب الشاشات يفضلون وجبات الأطعمة السريعة و وجبات المعرفة السريعة، فهؤلاء الطلاب بحاجة إلى معلم ميسر متفتح متفهم واسع الاطلاع و يواكب و إلى بيئة صفية تفاعلية فيها نشاطات متنوعة تلائم جميع الطلاب و إلى أساليب تدريس أكثر تحفيزا و مرونة و تنوعا و إلى تقويم من أجل التعلم و تقويم قائم على الأداء لا على الامتحان و إلى منهاج يواكب العصر يراعي اهتمامات و أحلام الطلاب، و هنا أقول أن المعلم بحاجة للتقدير و الاعتراف بدوره و الاحترام للجميع و الطالب كذلك، يسعده أن يسمع كلمة شكر و ثناء يكتبها المعلم بخط يده و كما يقال كلمة بجنن كلمة بتحنن و أقول أن الكلمة هي كالبذرة تغرس في قلوب الطلاب ولا تغرس في الأرض و هذا ما يترك أثرا لا يمحى في نفوس الطلاب.


وهنا أقول أن من يجرؤ أن يكون معلما في هذا العصر عليه أن:


-يرى ما لا يراه الطلاب-يكون العين التي ترى الموهبة قبل أن تظهر –يؤمن بأن داخل كل طالب عقل بحاجة إلى الانطلاق-يؤمن أن التعليم ليس للتلقين ولا للحفظ بل لإيقاظ العقل-يرى أن التعليم فعل نشط إنساني تنويري يحتاج إلى شجاعة وليس إلى اجترار معلومات-يجعل من نفسه سلما و مصباحا و قاربا و نورا و شمعة –يؤمن بأن التعليم لا يقاس بالعلامات المرتفعة في زمن يقاس كل شيء بالنتائج السريعة-يؤمن أن التعليم رحلة معرفية لا تنتهي-يؤمن أن التعليم ليس حل مسألة حسابية بل تكوين صداقات و علاقات إنسانية و اكتساب قيم أخلاقية –يرى في كل طفل وعد صغير-يفتح نوافذ جديدة أمام عقل الطالب-يركز على التساؤل لا على الإجابات-يؤمن أن هدف التعليم ليس خلق طالب جيد بل مواطن جيد-يمنح الطلاب القيمة قبل العلامة-يؤمن أن التعليم ليس نقل معلومة بل صناعة إنسان-يؤمن أن من خلال التعليم يمكن هندسة العقل-يؤمن أن هدف التعليم هو تحرير العقل القادر على غربلة الأفكار-يؤمن أن للتعليم وجهين، الوجه الظاهري المرئي الكتاب و الواجبات و الامتحانات و العلامات و الوجه اللامرئي فيه المشاعر و العلاقات الإنسانية و التعب و الإرهاق –يجعل من نفسه جسرا يعبر عليه الطلاب ثم يدمر الجسر حتى يقوموا الطلاب ببناء جسورهم-يكتشف مواهب الطلاب و ينميها و يوجهها و يطورها-يؤمن أن طلاب اليوم ليس بطلاب الأمس-يؤمن أنه إذا علمنا طلاب اليوم بأساليب الأمس فسنسرق منهم مستقبلهم-يؤمن أن تعليم جميع الطلاب بنفس الطريقة يؤدي إلى موت قلوبهم-يعلم موضوع واحد بعشرة طرق مختلفة ولا يعلم عشر مواضيع بطريقة واحدة-يستعمل أساليب تعليم تقوم على التحفيز و المرونة و التنوع-يؤمن أن التعليم في جوهره هو بناء علاقات إنسانية-يؤمن أن التعليم دون تخطيط كالإبحار بلا خريطة قد تتحرك لكن لن تصل-يؤمن أنه إذا علمنا الطالب التفكير فإننا نحرره و حين نلقنه فإننا نضمه إلى القطيع-يؤمن أن أعظم إنجازات المعلم ليست في الدروس التي يلقيها بل في الفضول الذي يشعله و الأحلام التي يلهمها و العقول التي يوقظها-يساعد على الانتقال من طالب يحفظ إلى طالب يفكر و يشارك-يؤمن أن ثلاثية الحفظ و التلقين و استرجاع المعلومة دمرت أحلام الطلاب و أن التلقين هو عدو العقل-يتأكد من صحة البوصلة بعد كل خطوة-يجب أن لا يكون كالمجهر الذي يضخم التفاصيل الصغيرة و يكتشف مواطن القبح بل يجب أن يكون كمرآة تعكس ما أمامها بحيادية-يؤمن أن الطلاب لا يتعلمون ممن لا يحبون-يؤمن أن أعظم المعلمين هم أولئك الذين يؤمنون بطلابهم حتى عندما يتوقف الطلاب عن إيمانهم بأنفسهم-يؤمن أن الطفل يولد فنان و المهم هو كيف نبقيه فنان على طول-يؤمن أن العلاقة بين المعلم و الطالب هي العامل الأكثر تأثيرا في نجاح العملية التعليمية-يعرف أن جميعنا نملك نفس العين لكن لا نملك نفس النظرة إلى الأشياء.


وأخيرا أقول، نحن التربويين المحاورون الذين فهمنا كل شيء نحتاج إلى كرة أرضية ثانية لنزرع فيها روح الأخلاق والتعليم والتربيع والتواضع، نحن أصحاب اليقظة أصحاب البوصلة نصنع البوصلة لليوم التالي ولا ننتظرها.

  • – د. فواز عقل – باحث في شؤون التعليم والتعلم

شاهد أيضاً

مبعوث صيني: اليابان غير مؤهلة للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي

مبعوث صيني: اليابان غير مؤهلة للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي

شفا – قال مبعوث صيني، يوم الأربعاء، إن اليابان غير مؤهلة على الإطلاق للحصول على …