
كأنكَ لمْ تكنْ ، بقلم : مصطفى عبدالملك الصميدي
غداً ترى
وجهكَ في المرايا
يُشارِف على التَّكسُّر،
وأنت تحاول لمْلمَة ما تبقى من انعكاسك،
سيُخبركَ أحدهمْ بارتباككَ الأخير:
وصلتَ إلى ما يشبه النهاية!
حِينئذٍ ستدرك
كيف سقط كبرياؤُكَ أمام عينيك
في غفلةٍ منك أنتَ، أنتَ.
لن يكون لك فكرةٌ خضراءُ،
ستغدو ملامِحكَ مُتصحِّرةً،
تجاعِيدكَ أكثر من أيّ وقتٍ مضى،
يمكنُك – بعدها – أن تهيِّئها لِوعيكَ،
كي يترجمَ العَفرَ لآخِر مُقام؛
لتلك الفَلْتة التي سيعقبها
فراغٌ طويلٌ… طويل.
ذلك الأجلُ المقدَّر لكَ
يُجرِّب الحياةَ مرةً واحدةً،
واحدةً فقط؛
لن تصِيرَ نسخةً ثانية،
أو تستيقظ في جسدٍ آخر،
يمشي على الأرض بدلا منك،
يواصِلُ الحكايةَ كما لو كنتَ من قبل،
لن تكون سِوى ظلٍّ عابرٍ،
أشبه بغروبٍ بلا مساءٍ،
بِسُباتٍ لا حدَّ لهُ ولا مدى.
سيخِرُّ اسمُكَ من أفواهِ العِباد،
كما يخِرُّ الشِّهاب من شِفاهِ السُّحُب،
ستمر مُسرِعاً دون تعثُّرٍ،
لكن لا وميضَ عودة.
وصدَاكَ إنْ وُجِدَ،
احتمالٌ هَشٌّ توقفَ عن التنفس،
وكلمة واحدة يمكن لأيٍّ نفيُها
مع مرورك الزمن.
هذه هي الحقيقة،
الحقيقة المرعبة:
ألاَّ أحدَ في الضِّفة الأخرى
بانتظارك!
ألأَّ شيءَ هناك
سوى ذلك الذي جئت منه
في البدايات.
مصطفى عبدالملك الصميدي – اليمن
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .