11:25 صباحًا / 16 يناير، 2026
آخر الاخبار

أنا فتحاوي تاريخ نضال و مسؤولية ، بقلم : محمود جودت محمود قبها

أنا فتحاوي تاريخ نضال و مسؤولية ، بقلم : محمود جودت محمود قبها

أنا فتحاوي تاريخ نضال و مسؤولية ، بقلم : محمود جودت محمود قبها


لستُ فتحاويًا بدافع الانتماء الحزبي الضيق ولا بدافع المصلحة الآنية بل لأنّ فتح بالنسبة إليّ فكرةٌ قبل أن تكون تنظيمًا ومسيرةُ نضالٍ قبل أن تكون اسمًا أنا فتحاوي لأنني أؤمن بفلسطين وطنًا جامعًا لا فصيلاً محتكرًا ولأنني أرى في فتح روح الثورة الأولى التي أعادت للقضية الفلسطينية حضورها في ضمير العالم بعد محاولات الطمس والتغييب.

أنا فتحاوي لأنّ فتح وُلدت من رحم المعاناة وحملت البندقية دفاعًا عن الكرامة الوطنية ثم حملت غصن الزيتون حين أدركت أن السياسة ساحةٌ أخرى من ساحات النضال لم تكن فتح يومًا أسيرة وسيلة واحدة بل كانت حركة واقعية تدرك أن الثابت هو الهدف تحرير الأرض وصون الإنسان الفلسطيني وأن المتغير هو الأسلوب وفق مصلحة الوطن.


أنا فتحاوي لأنني أرفض اختزال فلسطين في أيديولوجيا مغلقة أو تحويلها إلى ساحة صراع داخلي أؤمن بالتعددية التي آمنت بها فتح وبالديمقراطية التي جعلتها ترى في الاختلاف قوة لا ضعفًا وفي الشراكة الوطنية ضمانة لا تهديدًا فتح التي أنتمي إليها هي حركة الشعب كله من المخيم إلى القرية ومن المدينة إلى المنفى.

أنا فتحاوي لأنني أقدّر تضحيات الشهداء والأسرى والجرحى الذين لم يسألوا عن مكسبٍ أو منصب بل سألوا فقط كيف نحمي فلسطين من الضياع؟ وكيف نحفظ القرار الوطني مستقلًا بعيدًا عن الوصاية والارتهان؟ فتح علّمتني أن القرار الفلسطيني يجب أن يُصنع بإرادة فلسطينية وأن الوطن أكبر من أي فصيل.


أنا فتحاوي لأنني أؤمن بأن النضال ليس صراخًا دائمًا بل عملٌ طويل النفس وصبرٌ استراتيجي وبناءٌ للمؤسسات وحفاظٌ على الهوية الوطنية في وجه محاولات التفكيك فتح بالنسبة إليّ ليست معصومة من الخطأ لكنها قادرة على المراجعة والتصويب لأن جوهرها قائم على النقد الذاتي لا التقديس الأعمى.


أنا فتحاوي لأنني أؤمن بأن فتح هي العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني والحركة التي نقلت شعبنا من حالة اللجوء والتشتت إلى حالة الفعل السياسي والنضالي المنظم ورسّخت اسم فلسطين كقضية تحرر وطني في المحافل الإقليمية والدولية فتح لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ بل تحوّلًا استراتيجيًا أعاد صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية.
أنا فتحاوي لأن فتح حملت مشروع الاستقلال الوطني بعيدًا عن الوصاية الإقليمية والارتهان الخارجي وأصرت على استقلال القرار الفلسطيني في زمنٍ كانت فيه القضية تُستخدم كورقة في صراعات الآخرين هذا المبدأ رغم ما تعرّض له من استهداف وتشويه ما زال حجر الزاوية في أي مشروع تحرري جاد.


أنا فتحاوي لأنني أرى في فتح حركة توازن وطني جمعت بين الكفاح المسلح كحق مشروع والعمل السياسي كأداة انتزاع للحقوق دون أن تسقط في فخ المغامرة غير المحسوبة أو الشعبوية الثورية فتح فهمت أن الصراع مع الاحتلال صراع طويل يحتاج عقلًا سياسيًا بقدر ما يحتاج إرادة مقاومة.


أنا فتحاوي لأن فتح هي التي أسست لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا وحمتها من التفكك وحوّلتها إلى عنوان سياسي معترف به دوليًا ومن دون هذا الإنجاز لما كان للشعب الفلسطيني صوت موحد ولا عنوان تفاوضي يحمي قضيته من التصفية.

أنا فتحاوي لأنني أرفض تحويل الانقسام إلى قدر وأؤمن بأن الوحدة الوطنية لا تُبنى بالإقصاء أو التخوين بل بالشراكة السياسية تحت مظلة وطنية جامعة فتح رغم كل العثرات ما زالت الأقدر على لعب دور الجسر بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني لأنها لم تُبنَ على أساس ديني أو أيديولوجي مغلق بل على قاعدة وطنية شاملة.

أنا فتحاوي لأنني أؤمن بأن بناء الدولة لا يقل أهمية عن مقاومة الاحتلال فالمعركة ليست فقط على الأرض بل على الهوية والشرعية والمؤسسات فتح طرحت مشروع الدولة الفلسطينية على أساس القانون والشرعية الدولية والنضال المتدرج في مواجهة مشاريع الفوضى أو التهويد أو التصفية النهائية للقضية.


أنا فتحاوي لأن النقد لا يعني الهدم ولأن تصويب المسار من داخل الحركة أصدق من المزايدة من خارجها فتح ليست مثالية لكنها قابلة للإصلاح وقوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على التجدد واستعادة دورها الطليعي حين تتقدم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية.

أنا فتحاوي لأن فتح هي حركة المشروع الوطني الفلسطيني التي أعادت لشعبنا هويته السياسية ورسّخت استقلال القرار الفلسطيني ووضعت فلسطين على خريطة العالم كقضية تحرر وطني لا كملف إنساني عابر.

أنا فتحاوي لأنني أؤمن بأن النضال مسؤولية وطنية لا مزايدة فيها وبأن الجمع بين المقاومة والسياسة هو الطريق الأنجع لحماية الحقوق دون التفريط بالثوابت أو حرق أوراق القوة فتح لم تكن يومًا حركة شعارات بل حركة قرار وطني وحسابات استراتيجية.

أنا فتحاوي لأن فتح هي الضامن لوحدة التمثيل الفلسطيني وحامية منظمة التحرير والإطار الجامع القادر على إنهاء الانقسام وبناء دولة فلسطينية على أساس الشرعية والهوية والقانون.


أنا فتحاوي لأنني اخترت مشروع الدولة ووحدة التمثيل واستقلال القرار الوطني في زمنٍ تتكاثر فيه مشاريع البدائل الوهمية اخترت فتح لأن فلسطين تحتاج حركة وطنية عاقلة تقود الصراع ولا تحرق أوراقه وتحمي الثوابت دون أن تعزل نفسها عن الواقع أو العالم أنا فتحاوي لأنني اخترت الانتماء إلى حركة وطنية جامعة لا تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة ولا تساوم على الثوابت وتضع فلسطين أولًا وقبل كل شيء.


فتح بالنسبة إليّ ليست ماضيًا أحنّ إليه فقط بل مشروعًا وطنيًا أؤمن بضرورة تجديده ليبقى وفيًا لدماء الشهداء وآمال الأجيال القادمة أنا فتحاوي لأن فلسطين تحتاج حركة وطنية عاقلة تقود الصراع ولا تجرّه إلى المجهول وتحفظ الدم والقرار والثوابت.


ابن الشبيبة الفتحاوية
ابن العاصفة
د .محمود جودت قبها

شاهد أيضاً

اعتقالات بحملة اقتحامات إسرائيلية لبلدات بالضفة الغربية

شفا – شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الجمعة، حملة مداهمات في عدد من مدن وقرى …