10:29 مساءً / 11 يناير، 2026
آخر الاخبار

فتح بين يقين الثوابت وامتحان التجديد ، هل يجرؤ المؤتمر الثامن على كسر الحلقة المغلقة ؟ ، بقلم : د. منى أحمد أبو حمدية

“فتح بين يقين الثوابت وامتحان التجديد: هل يجرؤ المؤتمر الثامن على كسر الحلقة المغلقة؟” ، بقلم : د. منى أحمد أبو حمدية

في مقالته : ( بين بيان الثوابت واستحقاق الإصلاح: ماذا تريد فتح من مؤتمرها الثامن؟ ) يقدّم الدكتور ياسر أبو بكر قراءةً متوازنة للبيان الختامي للدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة فتح، فيلتقط بدقة ذلك الخيط الرفيع بين صلابة الخطاب الوطني وتردّد البنية التنظيمية. فهو لا يطعن في جوهر البيان، بل يحاكم ما سكت عنه، ويقيس المسافة بين ما أُعلن سياسياً وما لم يُحسم تنظيمياً.


وفي زمن الإبادة المفتوحة على غزة، والانكشاف الوطني على كل أشكال الوصاية والتفكيك، يصبح السؤال التنظيمي داخل فتح ليس ترفاً داخلياً، بل جزءاً من معركة الوجود نفسها: كيف يمكن لحركة تقود مشروع التحرر أن تفعل ذلك وهي مثقلة بتآكل الثقة في بنيتها؟

مقال أبو بكر، في هذا السياق، لا يُقرأ بوصفه نقداً تقنياً لبيان، بل باعتباره نداءً استراتيجياً لحماية الفكرة الفتحاوية من الانغلاق داخل خطابها.

“الثوابت كدرع… حين يصبح الإجماع السياسي ضرورة لا فضيلة”

أصاب البيان الثوري، كما يقرّ أبو بكر، في تثبيت السقف الوطني: لا تهجير، لا بدائل لمنظمة التحرير، لا مساس بالقدس، ولا تفريط بحق العودة. هذه ليست جُمَلاً بروتوكولية، بل خطوط تماس في لحظة تحاول فيها القوى المعادية إعادة تعريف الفلسطيني خارج تاريخه وحقوقه.

لكن خطورة هذه القوة الخطابية تكمن في احتمال تحوّلها إلى ما يشبه “منطقة أمان لغوي”، تُختبأ فيها القيادة من مواجهة الأسئلة الداخلية. فحين تكون اللغة الوطنية قوية، قد تُغري بتأجيل المحاسبة التنظيمية. وهنا يلتقط أبو بكر جوهر المفارقة: فتح قادرة على إنتاج خطاب وطني جامع، لكنها أقل جرأة في فتح أبواب بيتها الداخلي.

الثوابت، إذاً، ليست بديلاً عن الإصلاح، بل شرطه. لأن الحركة التي لا تُصلح ذاتها، تُفرّغ ثوابتها من مضمونها التاريخي، وتحوّلها إلى شعارات دفاعية لا أدوات فعل.

“المؤتمر الثامن بين وعد التغيير وخطر إعادة الإنتاج”

أخطر ما في المرحلة، كما يشير المقال، ليس إعلان موعد المؤتمر الثامن، بل الغموض الذي يلفّ طريقه. فالتاريخ التنظيمي لفتح لا يعاني من ندرة المؤتمرات، بل من هندسة نتائجها سلفاً عبر التحكم بعضويتها وآلياتها.

إن أي مؤتمر لا تُحسم قبل انعقاده معايير التمثيل، واستقلالية اللجنة التحضيرية، وضمانات عدم التدخل، يتحول إلى مسرحية تنظيمية مهما كانت نوايا المشاركين فيه. وهنا يصبح القلق الفتحاوي مبرراً: هل نحن أمام لحظة تجديد، أم أمام إعادة تدوير للأزمة؟

في هذا المعنى، دعوة أبو بكر إلى ربط “عام الديمقراطية الفلسطينية” بالديمقراطية داخل فتح ليست شعاراً، بل قاعدة وجودية. فالحركة التي لا تُمارس الديمقراطية في داخلها، لا تستطيع أن تقودها في المجتمع.

“رسالة “

ما بين قراءة أبو بكر، وواقع الحركة، تتكشف حقيقة واحدة: فتح لا تُهدَّد من خصومها فقط، بل من قدرتها على تأجيل أسئلتها الصعبة. البيان الثوري أدّى وظيفته السياسية، لكن المؤتمر الثامن سيؤدي وظيفته التاريخية فقط إذا تجرأ على كسر الحلقة المغلقة بين القيادة والقاعدة.

رسالتي هنا، رداً على مقال أبو بكر ومكمّلة له:


إن أخطر ما يمكن أن تواجهه حركة تحرر وطني ليس الانقسام ولا الحصار، بل الاعتياد. الاعتياد على إدارة الأزمة بدل حلّها، وعلى الخطاب بدل الفعل، وعلى تأجيل الإصلاح بحجة اللحظة الوطنية.

فتح لا تزال تملك الشرعية والذاكرة والرمزية. لكن هذه الرأسماليات لا تتجدد تلقائياً. إما أن يحوّل المؤتمر الثامن هذه اللحظة إلى ولادة تنظيمية جديدة، أو تتحول الثوابت نفسها إلى عبءٍ على مستقبلها.

وهنا، كما قال أبو بكر ضمناً، لا يكفي أن نعرف ماذا تقول فتح… بل ماذا ستفعل.

  • – د. منى أحمد أبو حمدية – أكاديمية و باحثة .

شاهد أيضاً

الصين تهزم أستراليا في كأس آسيا تحت 23 عاما لكرة القدم

الصين تهزم أستراليا في كأس آسيا تحت 23 عاما لكرة القدم

شفا – فاز المنتخب الصيني على نظيره الأسترالي بنتيجة 1-0 اليوم الأحد، في مباراته الثانية …