12:40 صباحًا / 9 يناير، 2026
آخر الاخبار

تحسين العلاقات بين الصين وكوريا يحفظ السلام والاستقرار ، بقلم : تشو شيوان

تحسين العلاقات بين الصين وكوريا يحفظ السلام والاستقرار

تحسين العلاقات بين الصين وكوريا يحفظ السلام والاستقرار ، بقلم : تشو شيوان

قام الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ بزيارة دولة إلى الصين في الفترة من 4 إلى 7 يناير الجاري، في زيارة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة في توقيتها ومضامينها. وتُعد هذه الزيارة أول رحلة خارجية للرئيس الكوري الجنوبي في العام الجديد، كما أنها تُمثل أول استقبال لرئيس دولة أجنبي في الصين خلال عام 2026، وهو ما يعكس الأهمية الخاصة التي توليها بكين للعلاقات مع سيول.

وتكتسب هذه الزيارة بعدًا إضافيًا كونها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس كوري جنوبي إلى الصين منذ تسع سنوات، بعد زيارة الرئيس الأسبق مون جاي إن عام 2017، ما يجعلها محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية التي شهدت خلال السنوات الماضية فترات من التوتر والتباين، وتشمل زيارة لي جيه ميونغ محطتين رئيسيتين هما بكين وشنغهاي، في إشارة واضحة إلى الرغبة في الجمع بين البعدين السياسي والاقتصادي للعلاقات بين البلدين.

برأيي.. تأتي هذه الزيارة في لحظة إقليمية ودولية معقدة، تتسم بتصاعد التحديات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين في شرق آسيا، وهو ما يفرض على الصين وجمهورية كوريا إعادة تقييم مسارات التعاون وتعزيز قنوات الحوار بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.

وخلال زيارته إلى بكين، عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ محادثات مع نظيره الكوري الجنوبي يوم الإثنين، أكد خلالها أن الصين تضع علاقاتها مع جمهورية كوريا في مرتبة متقدمة على أجندتها الدبلوماسية الإقليمية، وتحافظ على الاستمرارية والاستقرار في سياستها تجاه سيول. وشدد الرئيس شي على استعداد الصين للعمل مع جمهورية كوريا للتمسك باتجاه التعاون الودي، والالتزام بمبدأ المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين، ودفع الشراكة الاستراتيجية الثنائية على مسار سليم، بما يعزز رفاهية شعبي البلدين ويسهم بشكل إيجابي في تحقيق السلام والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأشار الرئيس الصيني كذلك إلى الطبيعة الخاصة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث يوجد تشابك عميق بين سلاسل الصناعة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تعاون ثنائي قائم على المنفعة المتبادلة. وأجد أن هذا التشابك لا يمثل فقط أساسًا متينًا للعلاقات الثنائية، بل يشكل أيضًا عامل استقرار مهم في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، أكد شي جين بينغ ضرورة تعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية في البلدين، وتقوية تنسيق السياسات، وتوسيع نطاق المصالح المشتركة، بما يفضي إلى تحقيق المزيد من نتائج التعاون الملموسة، لا سيما في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والصناعات الخضراء، واقتصاد كبار السن وهي مجالات لا تعكس فقط توجهات المستقبل، بل تمثل فرصًا حقيقية لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين بكين وسيول على أسس أكثر توازنًا واستدامة.

من وجهة نظري، فإن هذه الزيارة لا تقتصر على كونها حدثًا دبلوماسيًا بروتوكوليًا، بل تشكل رسالة واضحة بأن الصين وجمهورية كوريا تمتلكان الإرادة السياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة، بعيدًا عن منطق الاستقطاب والصراعات، وبما يخدم السلام والتنمية في المنطقة بأسرها.

وقال لي؛ إن جمهورية كوريا والصين جارتان تربطهما علاقات وثيقة وطويلة الأمد، وتم تحقيق علاقات وثيقة ونتائج مثمرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مضيفا أن بلاده تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع الصين. وتأمل في استغلال أول اجتماع دبلوماسي بين رئيسي الدولتين هذا العام كفرصة لتعزيز زخم التعافي الشامل وتطوير العلاقات الثنائية والبحث عن أرضية مشتركة مع تنحية الخلافات جانبا، وتعميق الشراكة التعاونية الاستراتيجية بين البلدين، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. كما أكد أن التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي لعب دورا إيجابيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدين، مشيرًا إلى تطلع جمهورية كوريا لاغتنام الفرص التي أتاحتها الخطة الخمسية الـ15 للصين لتحقيق المزيد من النتائج في التعاون العملي معها.

وبناءً على ذلك، قد لاحظت أن هناك بعض النقاط البارزة خلال المحادثات، من ناحية تم تحقيق الزيارات المتبادلة لرئيسي البلدين، وذلك في غضون سبعة أشهر فقط من تولي لي جيه ميونغ منصبه (بعد زيارة شي جين بينغ لكوريا الجنوبية في أكتوبر 2025)، الأمر يظهر حرص الجانبين على إعادة العلاقات الثنائية من حالة الجمود التي سادت في عهد يون سوك يول إلى حالة من التواصل الفعال. ويُبرز حضور رؤساء التكتلات الاقتصادية الأربعة الكبرى (سامسونج، إس كي، هيونداي، وإل جي) إلى جانب ممثلين عن أكثر من 200 شركة كورية جنوبية، التركيز الاقتصادي والتجاري للزيارة. كما يُعد تعليق الصين للعقوبات المفروضة على شركات بناء السفن الكورية الجنوبية عشية هذه الزيارة مؤشرًا على حسن النية.

ومن ناحية أخرى، ذكر كل من الرئيس شي والرئيس لي أن الشعبين الصيني والكوري الجنوبي قدما تضحيات وطنية كبيرة قبل أكثر من ثمانين عاما، وحققا النصر على النزعة العسكرية اليابانية، ويتعين على البلدين التعاون لحماية ثمار النصر في الحرب العالمية الثانية والحفاظ على السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا. وباعتبار الصين وجمهورية كوريا مستفيدتين من العولمة الاقتصادية، يجب عليهما العمل معا لمناهضة الحمائية وممارسة التعددية الحقيقية، ما يسهم في بناء عالم متعدد الأقطاب منصف ومنظم وعولمة اقتصادية شاملة تعود بالنفع على الجميع.

ومن هذا المنظور، أعتقد أن تحسين العلاقات بين الصين وجمهورية كوريا مهمة جدا، حيث نعرف أن العلاقات بين الصين واليابان قد شهدت توترا مستمرا وخاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية حول تايوان، وفي الوقت نفسه، العلاقات بين الكوريتين أصبحت متوترة خلال السنوات الماضية بأسباب تاريخية، وأضافت كانت السياسة الخارجية لترامب حالة من عدم اليقين بالنسبة إلى نظام الحوكمة العالمية، فإن تعميق التعاون بين الصين وجمهورية كوريا يساعد على حفظ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

  • – تشو شيوان – صحفي في مجموعة الصين للإعلام، متخصص بالشؤون الصينية وبقضايا الشرق الأوسط والعلاقات الصينية- العربية

شاهد أيضاً

الرئيس محمود عباس خلال افتتاح دورة المجلس الثوري : ماضون في خطة الإصلاح والاستعداد للانتخابات العامة

الرئيس محمود عباس خلال افتتاح دورة المجلس الثوري : ماضون في خطة الإصلاح والاستعداد للانتخابات العامة

شفا – ترأس رئيس دولة فلسطين محمود عباس، مساء اليوم الخميس، بمقر الرئاسة في مدينة …