12:36 صباحًا / 8 يناير، 2026
آخر الاخبار

احتياجات المرأة في محافظة سلفيت : بين الواقع الصعب وفرص التمكين ، بقلم : د. عمر السلخي

احتياجات المرأة في محافظة سلفيت : بين الواقع الصعب وفرص التمكين

احتياجات المرأة في محافظة سلفيت: بين الواقع الصعب وفرص التمكين ، بقلم : د. عمر السلخي


في محافظة سلفيت، تعيش المرأة الفلسطينية عند تقاطعٍ حاد بين تحديات الاحتلال، وضيق الفرص الاقتصادية، وتراجع البنية الداعمة اجتماعيًا ومؤسساتيًا، ورغم ذلك، ما زالت المرأة في محافظة سلفيت فاعلة، صامدة، وقادرة على تحويل الاحتياج إلى فرصة إذا ما توفرت السياسات والبرامج الداعمة ، إن الحديث عن خيارات المرأة يقودنا بالضرورة إلى تفكيك احتياجاتها الحقيقية بوصفها الأساس لأي تدخل تنموي مستدام.

التمكين الاقتصادي… من الإعالة إلى الاستقلال

أبرز احتياجات المرأة في محافظة سلفيت تتمثل في الاستقلال الاقتصادي، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة، وتقلص فرص العمل، وسيطرة الاحتلال على الأراضي والموارد، تحتاج النساء إلى:

تدريبات مهنية نوعية مرتبطة بسوق العمل الحقيقي، لا مجرد دورات شكلية.

برامج ريادة أعمال تراعي خصوصية الريف والمرأة العاملة من المنزل.

تعاونيات نسوية فاعلة تُمكّن النساء من التسويق المشترك، وخفض المخاطر، وزيادة الدخل.

توعية مالية في مجالات الادخار، وإدارة المشاريع الصغيرة، والوصول الآمن للتمويل.

التمكين الاقتصادي شرطًا أساسيًا لتعزيز كرامة المرأة ودورها داخل الأسرة والمجتمع.

الدعم الاجتماعي والقانوني… حماية لا وصاية

في بيئة محافظة ومضغوطة سياسيًا، تواجه المرأة في محافظة سلفيت تحديات تتعلق بالعنف الأسري، والتمييز، وضعف الوصول إلى العدالة، وتبرز الحاجة إلى:

ورش حقوقية ومناصرة ترفع وعي المرأة بحقوقها القانونية والاجتماعية.

خدمات دعم قانوني ونفسي قريبة جغرافيًا، وآمنة اجتماعيًا.

تعزيز الشراكات بين المؤسسات النسوية، والجهات الرسمية، والمجالس المحلية لضمان الحماية والاستجابة السريعة.

فالمرأة لا تحتاج إلى وصاية، بل إلى منظومة حماية تحترم إنسانيتها وخصوصيتها.

التعليم والتدريب المهني… كسر الحلقة المغلقة

لا تزال الفجوة التعليمية والمهنية قائمة، خاصة بين الشابات في القرى والمناطق المصنفة (ج)، ومن أهم الاحتياجات:

مشاغل خياطة وإنتاج منزلي مدعومة بالتسويق والتطوير، لا الاكتفاء بالتدريب.

برامج تطوير مهارات الشابات في التكنولوجيا، الإعلام الرقمي، والإدارة.

ربط التدريب بالتشغيل لضمان أثر فعلي ومستدام.

التعليم المهني هو بوابة المرأة للخروج من دائرة الاعتماد والهشاشة.

النشاطات المجتمعية والثقافية… بناء الثقة والقيادة

تعاني المرأة، خاصة الشابة، من محدودية المساحات الآمنة للتعبير والمشاركة العامة،وتبرز الحاجة إلى:

مخيمات وورش تعزيز الثقة بالنفس والقيادة.

نشاطات ثقافية ومجتمعية تعيد للمرأة صوتها في الفضاء العام.

حملات مناهضة العنف لا تكتفي بالشعار، بل تلامس الواقع وتُحدث تغييرًا سلوكيًا.

فالمشاركة المجتمعية ليست نشاطًا جانبيًا، بل ركيزة لبناء امرأة قادرة على التأثير وصنع القرار.

إن احتياجات المرأة في محافظة سلفيت ليست منفصلة عن السياق العام من احتلال، وتهميش، وتراجع تنموي، لكنها في الوقت ذاته تحمل فرصة حقيقية للتغيير. فالاستثمار في المرأة هو استثمار في الأسرة، وفي المجتمع، وفي صمود المكان.

المرأة في محافظة سلفيت لا تطلب امتيازات، بل فرصًا عادلة، وحماية حقيقية، ومساحة لتكون شريكة كاملة في التنمية. ومن هنا، فإن أي مشروع أو سياسة لا تضع احتياجات المرأة في صلبها، ستبقى ناقصة، مهما بدت مكتملة على الورق.

شاهد أيضاً

في يوم الشهيد الفلسطيني: السفير الاسعد يضع اكليلا من الزهور باسم الرئيس على النصب التذكاري لشهداء الثورة الفلسطينية في بيروت

في يوم الشهيد الفلسطيني: السفير الاسعد يضع اكليلا من الزهور باسم الرئيس على النصب التذكاري لشهداء الثورة الفلسطينية في بيروت

شفا – وضع سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية محمد الاسعد اليوم الاربعاء، اكليلاً من …