1:10 صباحًا / 5 يناير، 2026
آخر الاخبار

العدوان على كاراكاس ، صرخة سيادة في زمن الانكسار ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

العدوان على كاراكاس ، صرخة سيادة في زمن الانكسار

العدوان على كاراكاس ، صرخة سيادة في زمن الانكسار ، بقلم : الصحفي سامح الجدي


في فجر اليوم الثالث من يناير، ارتجّت العاصمة كاراكاس على وقع صخب الطائرات وانفجارات لم تهدأ منذ اللحظة الأولىالسماء التي كانت شاهدة على حضارة عمرها قرون، تحوّلت إلى مسرح من دخان ورجّات . نيكولاس مادورو وزوجته، قلبا دولةٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اختطفا في صمت القوة المتوحشة، بعيدًا عن أعين العالم، على متن طائرة أمريكية متجهة نحو المجهول.


فنزويلا، التي لطالما حملت في ثناياها حلم الحرية والاستقلال، باتت تعيش صدمة اختطاف سيادتها . العدوان لم يكن مجرد غزو عسكري، بل كان سوطًا يضرب وجدان الأمة الفنزويلية، محاولة لطمس كيانها وإرغام شعبها على الاستسلام لصوت الخارج.

الوطن بين السطور


في زوايا المدن، وبين أزقة كاراكاس، سمع المواطنون هدير الطائرات، وشهقة الأطفال، وصوت الصمت المتوتر للآباء والأمهات. كل حجرٍ وكل جدار يشهد على تاريخ طويل من الصمود، لكن اليوم، تبدو هذه الشهادة معرضة للطمس. العدوان الأمريكي لم يستهدف الرئيس وحده، بل استهدف روح الأمة، كرامتها، ومستقبل أطفالها.


لقد كان مادورو أكثر من مجرد رئيس؛ كان رمزًا لسيادة وطن كامل. اختطافه لم يكن فعلًا شخصيًا، بل رمزًا لغزو يهدد القلب النابض لفنزويلا، ويعيد طرح السؤال الأبدي: هل يمكن أن تُسلب دولة من قلبها في لحظة؟

صراع القوة والكرامة


هذا العدوان يكشف وجه القوة في أقصى صورها، دون رحمة ولا اعتبار للإنسانية. القصف والاحتلال، الضربات الجوية والاختطاف، كلها أدوات لفرض إرادة غريبة على أرض ليست لهم. لكن رغم كل ذلك، الروح الفنزويلية لم تنكسر. في الشوارع، وبين السكان، يظهر صدى المقاومة، صرخة مكتومة تقول: «نحن موجودون، وسنصمد».


السيادة ليست مجرد اتفاقيات دولية أو كلمات مكتوبة في الدستور؛ إنها نَفَس شعوب، وعشق لأرض، وتاريخ يُحكى للأجيال. وكل محاولة لإخضاع هذه السيادة بالقوة هي محاولة فاشلة، مهما طال الزمن.


صوت العالم والضمير الإنساني


ردود الفعل الدولية كانت واضحة: إدانات، بيانات، نداءات للعقل والضمير. لكن هل تكفي الكلمات أمام غطرسة القوة العسكرية؟ الأمم المتحدة تدعو، المنظمات الحقوقية تحذر، والعالم يراقب. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل هناك من يسمع صرخة الأرض والإنسان في فنزويلا؟


هذا العدوان يضعنا أمام حقيقة مؤلمة: القانون الدولي، والعهود الإنسانية، يمكن أن تصبح حبرًا على ورق أمام إرادة القوة المطلقة. لكن هذه الحقيقة لا تعني الانكسار؛ بل تعني ضرورة التمسك بالكرامة والمقاومة، مهما كانت الأثمان.

ضوء في الظلام


رغم الدخان، ورغم الصخب، ورغم اختطاف الرئيس، يبقى هناك نور لا ينطفئ في قلوب الفنزويليين. الوطن ليس مقصودًا بمكان واحد، بل هو روح الشعب، وعزيمته، وحبه للأرض التي ولدت فيها أجداده. مادورو وزوجته ربما اختطفا، لكن الحرية، الكرامة، والسيادة، باقية في قلب كل فنزويلي.


إن هذا الحدث، بألمه، يذكّرنا جميعًا بأن القوة لا تقتل الروح، وأن العدوان مهما عظُم، لن يستطيع إسكات صرخة الحق والكرامة.

شاهد أيضاً

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ حول الدعم السعودي لفلسطين .. موقف إنساني أصيل يجسّد ثوابت المملكة العربية السعودية

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ حول تكثيف الدعم السعودي لفلسطين .. موقف إنساني أصيل يجسّد ثوابت المملكة العربية السعودية

شفا – أكد سيادة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ على امتنان الشعب الفلسطيني وقيادته …