1:31 مساءً / 29 نوفمبر، 2025
آخر الاخبار

ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟ بقلم : راسم عبيدات

ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟ بقلم : راسم عبيدات

علينا أن نلحظ ونقرأ تلك المتغيرات والتحولات جديدًا، لكي نستطيع أن نحدد خارطة طريق واضحة المعالم، وأن نمتلك رؤية ونرسم استراتيجية لكيفية مواجهة هذه المتغيرات والتحولات. فالعقيدة العسكرية “الإسرائيلية” شهدت تغييرًا بنيويًا، فلم تعد قائمة على الاحتواء والردع المتبادل، بل انتقلت إلى نظرية الهجمات الوقائية والاستباقية، وإلى “معركة بين حربين”: استنزاف الخصم بشكل دائم ومستمر، لمنعه من إعادة تركيم قوته أو إعادة بناء قدراته التسليحية والعسكرية والتنظيمية. وهذا الاستنزاف يفترض حربًا من جهة واحدة، حيث تقوم إسرائيل بعمليات قصف واستباحة وخرق سيادة، دون أن يكون هناك رد من قبل الخصم. هذا المفهوم جرى تطبيقه زمن النظام السوري السابق، وتوسّع في عهد النظام السوري الحالي، وما يُطبق اليوم على الجبهة اللبنانية، مع السعي إلى نسخه على جهتي قطاع غزة والضفة الغربية.

من ضمن تلك التحولات التي حصلت: إعادة تشكيل السلطة اللبنانية تحت السقف الأمريكي، وتعيين توماس براك كمندوب سامٍ أمريكي في لبنان، قادم من شركات العقارات والاستثمارات، ويحلم بتحويل جنوب لبنان إلى منتجع سياحي، بدلاً من القرى اللبنانية التي يمنعون سكانها من العودة إليها.

النجاح والإنجاز الكبير في إسقاط سوريا دولةً ونظامًا، أتاح لـ”إسرائيل” وأمريكا قطع شريان الإمداد العسكري واللوجستي للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية عبر الحدود البرية.

عند تولّي دونالد ترامب الحكم في أمريكا، وما مثّله ذلك من تماهي ما بين اليمين التلمودي/التوراتي الصهيوني المتطرّف وما بين اليمين الأمريكي الإنجيلي المسيّاحي المتطرّف — وكذلك في إطار الصراعات المحتدمة داخل “إسرائيل” على هوية الدولة — نجحت قوى الصهيونية الدينية والقومية المتطرّفة، والتي كانت تعيش على هامش المشروع الصهيوني، في الانتقال من الهامش إلى قلب المشروع. أصبحت تتحكّم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلي، وفي بقاء الحكومات أو سقوطها. حكومة بنيامين نتنياهو مثال على ذلك. ولم تكتفِ هذه القوى بذلك، بل سعت إلى حسم هوية الدولة بتحويلها إلى دولة “هلاخاه” — أي دولة شريعة — على حساب التيار البراغماتي الليبرالي الغربي.

هذه القوى الصهيونية تغلق أي أفق سياسي أمام أي مشروع سياسي، ليس فقط مشروع ما يُعرف بـ “حل الدولتين”، بل هي لا تعترف بوجود الشعب الفلسطيني وتُسعى إلى طرده وتهجيره بوسائل الطرد الناعم والعنيف، وبقوانين تُغرق في العنصرية والتطرّف، عبر “قوننة” و“شرعنة” و“دسترة” تلك القوانين.

بعد 66 يوماً من الحرب البرية وعجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيق نصر ،باتت اسرائيل تبحث عن صورة نصر تبرر لها قبول وقف إطلاق النار ،ولكن بعد ذلك وموافقة الدولة اللبنانية ومعها قوى المقاومة اللبنانية على هدنة مؤقته لمدة 60يوماً،والموافقة على القرار رقم (1701)،وفي إطار الإستخلاصات الإسرائيلية بعد معركة السابع من اكتوبر وحرب الإسناد متعددة الجبهات والحرب مع ايران، وفي ظل تغير الموقف الأمريكي من وقف إطلاق النار والقرار (1701)،وتبني الموقف الإسرائيلي بأولوية نوع سلاح حزب الله على أولوية انسحابها من الأراضي اللبنانية،ووقف اعتداءاتها،وسعت الى تعديل موقفها من نزع سلاح المقاومة بالموافقة على الإنسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها،بمقاربة جديدة تقوم على التمسك بالحصول على ترتيبات في الجغرافيا اللبنانية والجغرافيا السورية لها صفة الديمومة، مستفيدة من تغير أميركا بالاتجاه ذاته نحو إنكار معيار الحدود المعترف بها دولياً لصالح مفهوم الحدود المفيدة والحدود الآمنة، أي حدود السيطرة على الثروات والتمدّد في البر والتمادي في الأجواء، وهو ما يفسّر ما يحدث في سورية، رغم الاحتضان الإقليمي والأميركي للحكم الجديد وارتضاء الحكم الجديد لمسار التفاوض دون اشتراط استعادة الجولان المحتل كنهاية للطريق.

من خصائص العقيدة الأمنية الجديدة نظرا لانعدام أي أفق سياسي اسرائيلي تجاه أية جبهة وحصريا تجاه الحالة الفلسطينية فإن كل الجهود تتجه الى الحلول التكتيكية العسكرية والأمنيّة الأكثر “توحشاً” و”تغولاُ” وعدوانيةً، ووفقا لعقيدة “اسبارطة العظمى” التي تحدث عنها نتنياهو. ويبدو ان حديث ترامب سابقا عن ضيق حدود اسرائيل هو جزء من عقيدة تتبلور أمنيا.

بعد ان قوضت اسرائيل استراتيجية وحدة الساحات وطوق النار، تحولت استراتيجيتها الى مفهوم تعدد الجبهات واعتبار أن الجبهات المتعددة تشكل عمقا الواحدة للاخرى، وبناء عليه تبني اسرائيل قدرات تقويضية لجميعها تقوم على الشراكة مع الولايات المتحدة.

المأساة رغم كل هذه المتغيراتـ لا زالت هناك اغلبية لبنانية في الحكومة والبرلمان وعند العديد من القوى السياسية المتأمركة والمتصهينة في الداخل اللبناني،، تعيش الوهم وتعاني من حالة الإنفصال عن الواقع،وتبرر عجزها وإنهيارها،بالقول بأن نزع سلاح الحزب والمقاومة،سيقود الى وقف الإعتداءات الإسرائيلية،وانسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ولذلك في جلسة الحكومة في الخامس من اب الماضي،تبنوا ورقة توماس براك،بوضع جداول زمنية لنزع سلاح الحزب،مقابل قيام اسرائيل بالإنسحاب من الأراضي اللبنانية،ولكن براك تنصل من ورقته،وقال بأن امريكا غير قادرة على الزام اسرائيل بالإنسحاب من الأراضي اللبنانية،ويجب ان تكون الأولوية لنزع سلاح حزب الله وقوى المقاومة.


هذه القوى المثال والنموذج السوري ماثل أمامها،ولكنها تتغابى وتتعامى، رغم الاحتضان الإقليمي والأميركي للحكم الجديد وارتضاء الحكم الجديد لمسار التفاوض دون اشتراط استعادة الجولان المحتل كنهاية للطريق.ولكن كلما تنازل الحكم الجديد عن عناوين من عناوين السيادة يطالبونه بتقديم تنازلات أخرى.


يريد الإسرائيلي بدعم من الأميركي التفاوض على اتفاق جديد لأنه يريد تكريس سقوط الـ 1701، ولذلك على لبنان التمسك به لا التصرّف كما فعل مع مؤامرة إنهاء مهام اليونيفيل؟.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

الجبهة العربية

الجبهة العربية الفلسطينية : فلسطين ليست قضيةً تبحث عن تضامن، بل قضية تعيد تعريف معنى التضامن نفسه

شفا – قالت الجبهة العربية الفلسطينية في بيان لها ، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع …