12:51 مساءً / 29 نوفمبر، 2025
آخر الاخبار

الجبهة العربية الفلسطينية : فلسطين ليست قضيةً تبحث عن تضامن، بل قضية تعيد تعريف معنى التضامن نفسه

الجبهة العربية الفلسطينية : فلسطين ليست قضيةً تبحث عن تضامن، بل قضية تعيد تعريف معنى التضامن نفسه

شفا – قالت الجبهة العربية الفلسطينية في بيان لها ، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، لا نستحضر مجرد محطة رمزية، بل نستحضر تاريخاً كاملاً من الخلل الأخلاقي والسياسي في ضمير العالم. فاعتماد التاسع والعشرين من تشرين الثاني يوماً للتضامن، جاء في ذكرى صدور قرار التقسيم 181 عام 1947، ذلك القرار الذي شكل لحظة مفصلية في التاريخ السياسي المعاصر، حيث اعترف العالم ضمنياً بمسؤوليته عن تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وتمزيق النسيج الوطني لأرض وشعب كان يستحق الحرية لا التبديد، والحق لا التجزئة.

وأضافت “الجبهة” في بيانها ، إن اختيار هذا التاريخ تحديداً كيوم للتضامن، يحمل ضمنياً إقراراً معنياً من المجتمع الدولي بالذنب التاريخي والمسؤولية الأخلاقية والسياسية عما حل بالشعب الفلسطيني منذ ذلك اليوم؛ فهو ليس مجرد تضامن معنوي، بل اعتراف بأن الظلم لم يكن قدراً، بل كان قراراً، وأن الإبادة لم تكن حادثاً، بل كانت مساراً مدروساً، وأن فلسطين تحولت إلى مختبر لغياب العدالة الدولية لا لتجسيدها.

واليوم، وبعد سبعة عقود ونيف، يقف العالم أمام امتحان أكثر قسوة: غزة تحترق تحت نار الإبادة، والضفة تُحاصر على وقع الاستيطان والاعتقالات والاقتحامات اليومية، والقدس تُمحى معالمها العربية رويداً رويداً. لقد تحولت الأرض إلى سجلات موت، وتحولت الحقوق إلى صراع وجود، وتحول الفلسطيني إلى شاهدٍ وضحيةٍ في آنٍ واحد.. شاهد على الحقيقة، وضحية لصمت العالم.

إن التضامن الحقيقي لا يكون بالاقتراب من فلسطين لفظاً، والابتعاد عنها فعلاً، ولا بكلمات تواسي الجراح بينما تفتح جراح جديدة كل يوم، بل يكون بإرادة سياسية واضحة: وقف العدوان فوراً، رفع الحصار عن غزة، وقف الاستيطان والتهجير، حماية الوجود الفلسطيني في القدس والضفة، والاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 باعتبار ذلك ليس منةً ولا هبةً سياسية، بل حقاً أصيلاً وواجباً دولياً.

إننا في الجبهة العربية الفلسطينية نؤكد أن التضامن مع فلسطين ليس فعلاً إنسانياً فقط، بل هو فعل وجودي أيضاً؛ لأن القضية الفلسطينية أصبحت مرآةً لجوهر العالم: إما أن يكون عالماً ينهض بالحق، أو عالماً يبرر الباطل. ومن هنا فإن هذا اليوم يجب أن يكون نداءً أخلاقياً مفتوحاً يتخطى لغة الإسناد، ليصل إلى مستوى مساءلة العالم عما اقترفت يداه، وعن مسؤوليته في تصحيح جريمةٍ أُريد لها أن تدفن في التاريخ لكنها بقيت حية في صوت الفلسطيني وصموده.

إن الشعب الفلسطيني لا يطلب تضامناً عاطفياً، بل موقفاً دولياً يقر بالحق ويصحح المسار التاريخي المختل. فإما أن ينتصر صوت العدالة، وإما أن تبقى الإنسانية في موضع الاتهام.

شاهد أيضاً

راسم عبيدات

ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟ بقلم : راسم عبيدات

ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟ بقلم : راسم عبيدات …