7:30 مساءً / 2 يناير، 2026
آخر الاخبار

سِفرُ السَّوادِ المَقتول ، بقلم : د. وليد العريض

سِفرُ السَّوادِ المَقتول

سِفرُ السَّوادِ المَقتول ، بقلم : د. وليد العريض

الريشةُ عاشقة… والقلمُ مقاتلٌ لا يعرف الانكسار

لوحة الفنان محمد الدغليس


(من ديوان مقاوم خاص)

لم تكن اللوحة لوحةً،
كانت خيمةً مثقوبة،
ومخيّمًا ينام على ضلع قذيفة،
وسوادًا يجرّ أذياله فوق الوجوه
كما يجرّ الظلم ليله فوق رقبة التاريخ.

السواد هنا طاغيةٌ لا ظلّ،
يمسح الوجوه بخشونته
ويزرع الخوف في العيون
كما تُرمى الحجارة على صدر طفل
يحاول أن ينام قليلًا.

وجوهٌ نصف منطفئة،
وأجسادٌ تمشي معتذرة،
وفمٌ يعرف أنّ الكلام ترفٌ
لا يليق بالمقهورين.

يتضخّم السواد…
يضحك ضحكة احتلال
يظنّ أنّ المخيم سيظلّ راكعًا له
إلى آخر العمر.

لكن شيئًا صغيرًا يرفض الموت:
الريشة.
تنهض كجرح، ثم كخيط نور،
ثم كامرأة تقف وحدها أمام جيش وتقول:
إن كنتَ قدرًا… فأنا من يكسر القدر.

يدخل القلمُ معها…
ليس أداةً بل مخيّمًا كاملًا يقف على قدم واحدة،
ويجلد الظلام طبقةً بعد طبقة
حتى يتبيّن أن السواد كان فراغًا،
بالونًا أسود ينتفخ بالخوف
لا بالقوة.

ينهار الظلام،
وتخرج الوجوه من تحته
تستعيد أسماءها وأنفاسها.

ومن آخر الركام
ينهض طفل—
طفل يشبه وطناً كاملاً—
يمشي فوق العتمة ويقول:

حصاركم طويل…
لكن أنفاسي أطول.

عندها يبدأ الضوء:
ندبة… ثم جمرة… ثم فجرًا جديدًا.

يتفتّت الظلام
وتدوسه قدم طفلٍ
لم يتعلّم الاستسلام.

وتكتب الريشة والقلم—عاشقين واقفين—
خلاصة المخيم وخلاصة البقاء:

سيُهزَم الظلام… ولو بعد ألف جولة.
فنحن هنا…
نعم—
مهما اشتدّ الليل…
النصرُ آتٍ
لأننا لم نُخلَق لنهزم.

شاهد أيضاً

مستوطنون يطلقون الرصاص الحي صوب المواطنين في دير بلوط غرب سلفيت

شفا- أطلق مستوطنون، مساء اليوم الجمعة، الرصاص الحي باتجاه المواطنين في منطقة وادي العين ببلدة …