3:45 مساءً / 30 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

خبراء عرب يرون في منظمة شانغهاي للتعاون منصة متنامية لتعزيز التعاون الصيني العربي ودعما لمستقبل الجنوب العالمي

خبراء عرب يرون في منظمة شانغهاي للتعاون منصة متنامية لتعزيز التعاون الصيني العربي ودعما لمستقبل الجنوب العالمي

شفا – شينخوا ، في ضوء توسع وتعميق التعاون الصيني العربي من حيث الأبعاد والمحتوى، وارتفاع مكانة الجنوب العالمي سياسيا واقتصاديا، اتفق الخبراء العرب على أن منظمة شانغهاي للتعاون تؤدي دورا متزايد الأهمية في عام يشهد تقلبات لا مثيل لها، متوقعين أن يشهد تعاون الجنوب العالمي ضمن إطار المنظمة مستقبلا أكثر إشراقا وتوهجا.

ومن المقرر أن تعقد قمة منظمة شانغهاي للتعاون غدا (الأحد) في مدينة تيانجين الساحلية الشمالية الصينية، بمشاركة أكثر من 20 من قادة الدول و10 من مسئولي المنظمات الدولية، مما يعكس أهمية هذا الحدث كمنصة رائدة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء.

— روح شانغهاي تثير شهية الدول العربية للانضمام

طالما تتمسك منظمة شانغهاي للتعاون بحزم بروح شانغهاي المتمثلة في “الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتشاور واحترام التنوع الحضاري والسعي وراء التنمية المشتركة” في إطار المنظمة. ومع الالتزام بمبدأ عدم الانحياز وعدم المواجهة وعدم استهداف أي طرف ثالث، اضطلعت المنظمة بدور هام في القضايا الدولية والإقليمية، وقدمت إسهامات ملموسة في صون الأمن الإقليمي ودفع التنمية المشتركة، مما جعلها وجهة مغرية للدول العربية، لاسيما مع تصاعد حضور الجنوب العالمي يوما بعد يوم.

وقال أكرم منصور، الخبير في الشؤون الصينية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في حوار مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن “روح شانغهاي ترفض المواجهة الأيديولوجية أو الجغرافية، وتقدم أساسا للسلام والاستقرار، وتؤسس للمزيد من الاستقرار والطاقة إيجابية في العالم”.

وأكد الخبير المصري على الدور الحيوي الذي تلعبه المنظمة في دعم الجنوب العالمي، موضحا أن في ظل الأوضاع الدولية المضطربة، باتت الدول النامية بحاجة إلى آلية تعاون موثوقة، حيث أن العديد من الدول العربية أصبحت الآن شركاء في حوار المنظمة.

وقد انضمت حتى الآن للمنظمة مصر والسعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت كشركاء حوار.

وفي تعليقه على ذلك، لفت أحمد سلام، وكيل الوزارة السابق للهيئة العامة للاستعلامات المصرية، إلى أن انضمام دول عربية مثل مصر والإمارات وقطر يعكس وعيا جديدا بأهمية تنويع الشراكات الاستراتيجية بعيدا عن الإطار الغربي التقليدي. وفي ظل التغيرات الجيوسياسية السريعة، تمثل المنظمة نموذجا ناشئا للتعاون متعدد الأقطاب مبنيا على احترام السيادة والمساواة والمصالح المشتركة.

وأضاف أن المنظمة تعد فرصة واعدة للدول العربية، خاصة مصر، لتعزيز تأثيرها على الساحة الدولية، حيث يترجم وضعها كشريك حوار إلى مبادرات ومشاريع فعالة، وهو تحول نوعي في الدبلوماسية العربية في آسيا.

وفي ذات السياق، ذكر خير ذيابات، أستاذ العلاقات الدولية في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر أن قطر تدرك أهمية منظمة شانغهاي للتعاون في ظل صعود دول الجنوب العالمي، ما يمكن أن يسهم في الحد من الهيمنة الغربية والأمريكية على التفاعلات العالمية، ويفضي إلى نظام عالمي متعدد الأطراف وعادل.

وأكد أن ذلك لا يتحقق إلا بالتعاون مع الرؤية الصينية للعالم وتشجيع مبادراتها التي تهدف إلى تحقيق تعاون عالمي يتمتع بالأمن والسلام بناء على مبدأ مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

ورأى الخبراء العرب أن التعاون التجاري والاقتصادي يعد بمثابة محرك قوي لنمو منظمة شانغهاي للتعاون، التي تطورت وأصبحت، منذ تأسيسها عام 2001، منصة دولية مهمة تضم نحو نصف سكان العالم وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتوفر آلية لتعزيز التعاون بين 26 دولة عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو ما يراه الخبراء العرب يتوافق مع طموحات بلدانهم.

وفي هذا السياق، أكد أحمد سلام أن منظمة شانغهاي تقدم فرصا خاصة في ضوء مبادرة الحزام والطريق، من خلال المشاركة في مشاريع لوجستية واستثمارية إقليمية، وهو ما يتوافق مع طموح مصر لتعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي، خاصة عبر محور قناة السويس، مضيفا أن وضع مصر كشريك حوار يعزز أيضا التعاون المشترك في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وخطة المنظمة للتحول الرقمي، خاصة في التقنيات المستدامة بيئيا.

أما خير ذيابات، فلفت إلى أن قطر تعمل على تنويع خياراتها التجارية مع شركاء جدد في آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، في إطار سعيها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية.

وقال أكرم منصور إن مصر يمكنها أن تستفيد من المنظمة بشكل عام والصين على وجه الخصوص في دعم تنفيذ رؤيتها لعام 2030. ورأى أن المنظمة يمكن أن تساعد مصر عبر جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في النهوض بالبنية التحتية والطاقة الخضراء وقطاعات الزراعة.

وفي المجال الأمني، تولي منظمة شانغهاي للتعاون أهمية لتعزيز التعاون الأمني والثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء والدول المراقبة وشركاء الحوار، من خلال اجتماعات مجلس الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب وتبني ممارسات مشتركة لمكافحته.

وأوضح أكرم منصور أن الأمن يشكل الإطار المركزي للمنظمة منذ تأسيسها، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والانفصالية، وهو ما كان له أثر كبير، لا سيما بالنسبة لمصر التي عانت من أزمات إرهابية.

وأشار إلى أن المنظمة تتعاون بشكل فعال في تنفيذ تدريبات مشتركة لمكافحة الإرهاب، وتتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو نموذج يُحتذى به لتعزيز قدرات مصر في مجال مكافحة الإرهاب.

كما سلط أحمد سلام الضوء على تعاون مصر في مكافحة الإرهاب في إطار المنظمة، قائلا إن مصر تمتلك خبرة واسعة في مكافحة الإرهاب، وتشارك بنشاط في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريبات المشتركة والدعم الفني ضد الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ضمن الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع للمنظمة.

ــ تطلعات إلى زيادة التعاون

باعتبارها أكبر قمة لمنظمة شانغهاي للتعاون منذ إنشائها، يتطلع الخبراء العرب من أسرة المنظمة في قمة تيانجين إلى توثيق وتعميق التعاون داخل المنظمة.

وتوقع أكرم منصور أن تكون قمة تيانجين ناجحة جدا، حيث تعمل المنظمة على تطوير آليات ونطاق تعاونها بالتوازي مع التغيرات والتقلبات العالمية. وأضاف أن القمة ستسهم في دفع جهود التنمية المستدامة، وتعزيز كفاءة التبادل التجاري، وبناء شراكات في مجالات البنية التحتية للطاقة والتحول الرقمي، وتحسين التكامل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا.

أما خير ذيابات، فقال إن قمة تيانجين ستؤكد على مبادئ التعاون العالمي وتدعو إلى الشراكة والتعددية في إدارة النظام العالمي، بهدف التوصل الى حلول عادلة للصراعات الدولية في بؤر التوتر مثل أوكرانيا وغزة على وجه الخصوص.

وتجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية بلغ 407.4 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 2.3 في المائة مقارنة بالعام السابق، لتحتفظ الصين بمكانتها كأكبر شريك تجاري للعالم العربي لسنوات عديدة متتالية.

وفي ضوء ذلك، حث ناصر السعيدي، مؤسس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه في الإمارات، على تنظيم المزيد من الفعاليات المتعلقة بالمنظمة في الإمارات، مشددا على أن الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، تشكل أساس التعاون، كما أشار إلى إقامة شراكات محتملة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والحوكمة الذكية، مع أهمية وجود مرئي للمنظمة في الإمارات أو مجلس التعاون الخليجي لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والابتكار.

وفي الختام، أشار أحمد سلام إلى أنه في عالم تتكاثر فيه الأزمات والتغيرات الجذرية، لم تعد القوة والشراكة تقاس بالولاءات التقليدية أو القوة الخالصة، بل بمرونة السياسات والقدرة على اختيار مسارات سيادية خالية من الاستقطاب، مؤكدا أن هذا التحول هو ما يعطي المنظمة قيمتها المتزايدة: ليست مجرد كتلة أمنية واقتصادية أخرى، ولكن كمنصة تعيد التوازن للنظام الدولي وتتيح لدول الجنوب العالمي أن تصبح شركاء في القرارات العالمية بدلا من مجرد متلقين لها.

شاهد أيضاً

الرئيس محمود عباس يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء إسبانيا

الرئيس محمود عباس يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء إسبانيا

شفا – تلقى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء إسبانيا بيدرو …