4:08 مساءً / 29 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

“اليونفيل” و مخطط “اسرائيل” الكبرى ، بقلم : راسم عبيدات

“اليونفيل” و مخطط “اسرائيل” الكبرى ، بقلم : راسم عبيدات


البعض قد يتساءل ما علاقة قرار مجلس الأمن الدولي بعدم التمديد لقوات الطوارىء الدولية ” اليونفيل” لمهامها في جنوب لبنان، إلا لعام واحد متجاوزة فرنسا القرار الأمريكي ،الذي كان يصر على عدم التجديد لتلك القوات ليوم اضافي،وهل انجزت تلك القوات مهامها،وأنتفت الحاجة اليها،حتى لا يجري التمديد لها ،ام أن” وراء الأكمة ما ورائها”؟؟؟؟.


نعم ” وراء الأكمة ما ورائها”،فنتنياهو الذي قال بأنه منخرط في عملية روحانية وتاريخية،وفي قلب تحقيق حلم مشروع ” اسرائيل” الكبرى،متلاقياً مع شريكه المأفون ترامب في العدوان على الأمة العربية والإسلامية باكملها،والذي قال بأن “اسرائل” دولة صغيرة على الخارطة يجب ان تتمدد جغرافيا،ولتشمل وفق الخرائط “الإسرائيلية” التي عرضها نتنياهو في دورتي الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورتين 78 و 79 ،وما نشر من خرائط على موقع وزارة الخارجية “الإسرائيلية” باللغة العربية، كامل فلسطين التاريخية واجزاء من الأردن وسوريا ولبنان والعراق و وحتى مصر والسعودية.


والبعض قد يتساءل ما علاقة التجديد لمرة واحدة لقوات الطوارىء الدولية ” اليونفيل” في جنوب لبنان،تلك القوة التي كانت تستفيد منها اسرائيل عبر علاقاتها بقادة وضباط تلك القوة،بجمع معلومات استخبارية،وكذلك وجودها،لم يشكل رادع او مانع أمام “اسرائيل” لشن عملياتها العسكرية والأمنية صغيرة أو كبيرة ،وحسب ما يقول المأثور الشعبي” شو عدا وما بدا” حتى تطرح أمريكا على مجلس الأمن عدم التجديد لقوات اليونفيل،ومن ثم توافق على الصيغة الفرنسية التمديد لمدة عام واحد فقط .


هذا الموقف جاء بعد الموافقة اللبنانية على القرار الأمريكي – الفرنسي رقم (1701)،والذي نص على انسحاب المقاومة اللبنانية من الجنوب اللبناني،وانتشار الجيش اللبناني بدلاً منها،على ان تقوم ” اسرائيل” بتطبيق التزاماتها بموجب هذا القرار بإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها واستباحتها للأرض اللبنانية،واعادة الإعمار،ولكن المخطط الإسرائيلي – الأمريكي،كان يقوم على عدم تنفيذ ” اسرائيل” التزاماتها لهذا القرار،مستفيدين من وجود رئاسة وحكومة لبنانية،ليس فقط ضعيفتين،بل قادرة على فرض شروطهما واملاءاتهما عليها،ولذلك كانت خطة المندوب السامي الأمريكي على لبنان توماس بارك، بأن الأولوية يجب ان تكون لنزع سلاح حزب الله وتدميره،وليس لتنفيذ ” اسرائيل ” لإلتزاماتها،وحتى خطة ” الخطوة مقابل خطوة” التي اقترحها تخلى عنها،وواصل في زيارته الأخيرة للبنان، اطلاق التهديدات ضد لبنان.


هذا القرار بعدم التجديد لقوات ” اليونفيل”،إلا لفترة عام غير قابلة للتجديد،مرتبط بشكل مباشر في حالة الإنهيار التي يعيشها النظام الرسمي العربي،وتواطؤ معظم ان لم يكن كل اطرافه ضد محور المقاومة دول وحركات واحزاب،وصولاً الى الأطروحة السياسية الجديدة ” التطبيع والسلام مقابل الأمن” بدلاً من الأطروحة السياسية التي سادت بعد حرب جزيران/1967 “الأرض مقابل السلام” والتي تبنها قمة بيروت العربية في دورتها اذار/2002 .


هذه الأطروحة اسقطتها أمريكا و” اسرائيل” لصالح مقولة التطبيع والسلام مقابل الأمن”،والتي تعني بالملموس ،نزع سلاح الجيوش العربية وحركات التحرر ،واستباحة سيادتها ومناطق امنية من ارضها لصالح “اسرائيل”،أي شرعنة وتأبيد الإحتلال،وهي اذا استطاعت ان تفرض ذلك في ظل وجود النظام السوري الجديد ،نظام الجولاني – الشرع، مناطق أمنية في سوريا،حيث باتت “اسرائيل” مسيطرة امنياً على ما مساحته 10480 كم2،مع استمرار عمليات الإستباحة للأرض السورية براً وبحراً وجواً ،مع تدمير كل القدرات العسكرية والتسليحية للجيش السوري،ومنعه من امتلاك اسلحة استراتيجية ومنعه أيضاً من بناء شبكات دفاع جوي،وصولاً الى اتفاق أمني كمقدمة للتطبيع الشامل والإنضمام الى حلف ما يعرف بالسلام الإبراهيمي ترعاه امريكا يقوم على مقايضة النظام السوري الجديد للجولان المحتل بمزارع شبعا غير محسومة هوية ارضها للبنان او سوريا،أي التخلي عن السيادة السورية والتنازل عن الجولان.


ما جرى في سوريا تطمح امريكا و”اسرائيل” لسحبه على جبهة لبنان،بعدم السماح بعودة سكان القرى الحدودية اللبنانية الى قراهم المدمرة،وعدم القيام بإعادة اعمارها،وكذلك عدم تمكين الجيش اللبناني أسوة بالجيش السوري،من الدخول الى تلك المنطقة،والتي يقول المندوب السامي الأمريكي على لبنان توماس،بأنه يسعى لتحويلها لمنطقة استثمار اقتصادي وعقاري،على غرار مقترح رئيسه المأفون ترامب،بتحويل قطاع غزة الى ” ريفيرا الشرق” بعد طرد وتهجير سكانها،
ولذلك يصبح وجود قوات الطوارىء الدولية ” اليونفيل” لا جدوى منه وتنتهي مهمته،فمنطقة الإستثمار العقاري والإستثماري بدل قرى الجنوب اللبناني التي سيمنع سكانها من العودة اليها وإعادة بنائها،ستكون منطقة امنية ” اسرائيلية،وبالتالي سيكون التمدد الجغرافي الثاني في الأرض العربية، لتحقيق حلم ما يعرف ب” اسرائيل” الكبرى الذي تحدث عنه نتنياهو وسموتريتش وبن غفير واوريت ستروك وسمحا روتمان وغيرهم من قادة دولة الإحتلال ،وهنا اود التذكير ،بما قامت به جماعة استيطانية يهودية بالدخول الى جنوب سوريا، لإقامة بؤرة استيطانية،إرتباطاً بمشروع ” اسرائيل” الكبرى،من أجل اقامة مستوطنة هناك تعرف باسم ” نفي هيشان” ومشروع الوني هيشان”.


واهم من يعتقد بأن العدوان الأمريكي- ” الإسرائيلي- الأوروبي الغربي على المنطقة والإقليم وكل من يقول لا للهيمنة والسيطرة الأمريكية و” الإسرائيلية| سيتوقف،فهذه الحرب المستمرة والمتواصلة ستتصاعد وتتكثف لكي تمتد من القطاع الى لبنان والعراق واليمن وايران ،هي معارك وحروب وجودية،ومعارك كسر عظم،وما تطرحه امريكا وشريكتها ” اسرائيل” وتوابعها من الغرب الإستعماري،هو نزع سلاح واستلام لدول وحركات محور المقاومة او الموت،ولا خيار غير ذلك، ولذلك سنشهد التصعيد من أجل الوصول الى الحسم على كل الجبهات،وستكون حروب بدون ضوابط اخلاقية وانسانية،ودون الإلتفات الى ما يعرف بقرارات الشرعية الدولية ومؤسساتها،التي باتت البعض كالببغاء يرددها،وهو يدرك تماماً بأنها كما قال الرئيس الفنزويلي مادورو،والذي تتعرض بلاده هو الاخر لعدوان امريكي من أجل قلب نظامه،والسيطرة على ثروات بلاده، بان تلك المؤسسات منهارة وغير قادرة على فعل أي شيء.


هي معارك المنازلة الكبرى القادمة،منازلة ستحسم مصير المنطقة والإقليم والعالم، فهذا الغرب الإستعماري ” المتغول” و”المتوحش” ،و”المسلع” للبشر وينظر اليهم كسلع وبضائع،والمغرق في العنصرية والتطرف والغطرسة والعنجهية،وفق نظريات علومه الإجتماعية والإقتصادية ،”نهاية التاريخ ” لفوكوياما،و”صراع الحضارات”،لصموئيل همنغتون،ينظرون الينا في الشرق وفي العالم العربي والإسلامي، وبوعود الهية حسب زعمهم، بأننا شعوب متخلفة وهمجية غير قابلة للتحضر يجب ان يتم القضاء عليها،حتى يعم العالم الأمن والإستقرار والسلام.


فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

63,025 شهيدا حصيلة حرب الإبادة الجماعية في غزة منذ بدء عدوان الاحتلال

63,025 شهيدا حصيلة حرب الإبادة الجماعية في غزة منذ بدء عدوان الاحتلال

شفا – أعلنت مصادر طبية، اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة شهداء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها …