3:44 صباحًا / 14 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

نريد معارضة قويّة لا معارضة صراخ و تشكيك بقلم : منجي باكير

في أي ّ بلد مهما كان حال الحكومات من قوّة و مهما كانت توجّهاتها و مهما كان ادّعاؤها القرب إلى العدالة لابدّ أن توجد قوّة توازيها حجما و وزنا سياسيا ، تكون ناضجة و مقتدرة في كل مجالات الاقتصاد و الاجتماع و السياسة و تملك الأدوات اللاّزمة لممارسة وظيفة المعارضة شكلا و مضمونا و تتبنّى خططا بديلة و محيّنة و قابلة للتطبيق لكلّ ما يقع تشخيصه من أخطاء في سياسات الحكومة …

لكن المتفحّص للساحة التونسية لا يجد هذه المواصفات و لا هذه الأبجديات الضرورية في النّخب التي تدّعي إنتماءها إلى المعارضة ، فقط نجد بعض الأحزاب المتفرّقة أو المتكتّلة اعتباطا و بدون رابط مبدئي يجيّشون بشتّى الطرق الترغيبيّة جملة من النّاس أسكنوهم المقاهي ليستعملوهم في كلّ مناسبة و ينزلونهم إلى الشوارع و الساحات حتّى يملؤوها ضجيجا و صراخا و عبثا بل و يصطادون كل الفرص للايقاع بالأمن يتحرّشون به و يرمون بأنفسهم أمامه حتى يظفروا بردّات فعله فيضخّمونها و يستعملونها في تسويقاتهم الخاطئة ليظهروا بمظهر الضحيّة المقموعة و المسلوبة للحريّة و الكرامة ،،،،

أمّا من سلم في هذا من باقي الرموز التي اصطفّت في صف المعارضة فإنهم أحيانا يلتزمون بما آمنوا به و أحيانا أخرى ينساقون وراء التيّار الجارف لنجدهم وسط الإعتصامات و المسيرات الغوغائية في أكثرها ،، و حتّى ما أقدموا عليه من توحيدات لبعض الأحزاب فإنّ نزعة حبّ القيادة والظهور جعلت الفشل نصيبها ..

و هي في مجملها فقاعات لا صلة لها بعمل المعارضة الحقيقيّة التي يمكن أن تشكّل حجر التوازن مع الحكومة و لا تستقطب اهتمام الشعب ، أضف إلى ذلك ضعف مصداقيتها و عدم قدرتها على الاقناع لان يكون لها وزنا على الخارطة السياسية أو تكون طرفا فاعلا في إحداث الفارق الواضح و الذي يؤهلها لأخذ مشعل التغيير و حيازة الشرعية التي تمكّنها من شغل كرسي الحكم بمنطق التناوب السلمي و الديموقراطي للسلطة .

صحيح أن البلاد تعيش ظرفيّا تحوّلا لمجمل مفاهيم السلطة و المعارضة و أنّ هذه المفاهيم مازالت في بداية تدرّجها باعتبار سنوات الجمر و الجفاف السياسي و منع كل الأنشطة السياسية الحقيقيّة ، لكن لابد على من يريد احتراف المعارضة أن يُسرع بالتأقلم و امتلاك أدوات العمل و تحيين طرق الممارسة ….

شاهد أيضاً

بالصور.. 26 شهيدًا وعشرات الإصابات حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة حتى اللحظة

شفا – ارتفع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء، الى …