4:48 صباحًا / 19 مارس، 2026
آخر الاخبار

الحجر محله قنطار، بقلم : د. فواز عقل

الحجر محله قنطار، بقلم : د. فواز عقل

الحجر محله قنطار، بقلم : د. فواز عقل


أدهشني هذا المثل بمعناه الظاهر و الخفي ، أدهشني أكثر الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي في قصيدته الحجر الصغير، حيث تتحدث القصيدة عن حجر صغير في سد ماء كبير محكم البنيان و يقول عن نفسه أنه ليس شيئا مهما و لا قيمة له لأنه ليس رخاما تنحت منه التماثيل و ليس صخرة كبيرة صالحة للبناء و ليس أرضا خصبة و ليس ماء يروي الحدائق الغناء و ليس درا تتنافس عليه الحسناوات ولا هو دمعة عين و ليس خالا على وجنة حسناء و يصف نفسه بأنه حجر أغبر حقير لا جمال فيه ولا حكمة ،و قرر أن يغادر هذا الوجود في الليل بسلام لأنه كره البقاء و الحياة من هذه الأوضاع الصعبة و لم يفكر بالنتائج و سقط من مكانه في السد على الأرض، و عندما فتح الفجر جفونه و استيقظ أهل المدينة فإذا بالسد ينهار و يغمر الطوفان الأراضي الزراعية و المدينة البيضاء الجميلة و يدمر كل شيء.


و لنتخيل لحظة واحدة الإنسان عندما يشعر أنه غير منتج غير مرغوب فيه لا قيمة له ولا تقدير لحاجاته و قدراته و نشاطاته و طموحاته و يشعر بالخذلان و يشكو الظروف العصبة والقاسية التي تحيط به و يشكو عدم قدرته على التحمل و قد يتخلى عن واجباته و إسهاماته و يقول كل واحد يخلع شوكه لوحده ، مش شغلي، الي بصير يصير، ويتخلى عن واجباته وأخلاقه وأقول لا يجب أن يتخلى الانسان عن واجباته واخلاقه لتخلي الآخرين عنها.


إن بناء المجتمع بحاجة لتظافر كل الجهود و الخبرة من الصغير و الكبير و المهم و غير المهم و الغني و الفقير و المتعلم و غير المتعلم و المرأة و الرجل و كما يقال إن السفينة تغرق إذا بدء ركابها بالقفز منها فالإنسان المنتمي المتخصص المعطاء الأمين الصادق الذي يحافظ على المصلحة العامة و الممتلكات العامة، ثروة لا تقدر بثمن، و الإنسان كالطبيعة المليئة بالخيرات و الموارد و الثروات المعروفة و غير المعروفة تنتظر من يكتشفها و الإنسان لديه من القدرات و المواهب و المهارات و الطموحات و الاستعدادات التي تنتظر من يقدرها و يحترمها و يكتشفها و يطورها و ينميها و يوجهها و هنا يأتي دور المعلم المتجدد المواكب الملهم الذي يساعد على نقل الطلاب إلى العصر الذي يعيشون فيه و لا يعتبر نفسه كناقل للمعلومة فقط كالموبايل الذي ممكن أن ينقل المعلومة إلى الطالب في أي وقت.

المعلم الذي يكتشف قدرات الطلاب و ينميها و يوجهها ، المعلم الذي لا ينحصر دوره في المدرسة ولكن كما يقال : مش كل من صف صواني صار حلواني.


رغم كل ما يعانيه العالم من أحداث و تطورات متسارعة و حرائق منتشرة في مختلف أنحاء العالم تدعو إلى التوجس و الخوف و الشك و التوقف عندها، و أقول أن هدف التعليم خلق إنسان جيد للمجتمع لا خلق طالب جيد، نحن بحاجة لتعليم يجعل الإنسان حجرا محله قنطار، و أقول أن معلم واحد متجدد مواكب مهتم قادر أن يغير حياة الطالب فكيف إذا كان أداء كل المعلمين باهتمام و إلهام و فتح نوافذ أمام عقول الطلاب فإنهم يسغيرون المجتمع و أقول : نحن التربويون المحاورون أصحاب اليقظة أصحاب البوصلة نصنع البوصلة و الأمل للزمن التالي.

  • – د. فواز عقل – باحث في شؤون التعليم و التعلم

شاهد أيضاً

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

شفا – التقت الدكتورة ولاء بطاط، رئيس المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، مع معالي …