6:14 مساءً / 12 يونيو، 2024
آخر الاخبار

كفايه ابوعرب فقدت ابنها صلاح شهيدا، وبعد 22 عاما تفقد حفيدها اليتيم آدم فراج، بقلم : ماجد ابو عرب

كفايه ابوعرب فقدت ابنها صلاح شهيدا، وبعد 22 عاما تفقد حفيدها اليتيم آدم فراج، بقلم : ماجد ابو عرب


عمتي كفاية ابوعرب نموذج للمرأة الصابرة المرابطة التي حاصرها الحزن منذ سنوات ،ففي العام 2002 فقدت نجلها البكر صلاح فراج في مشهد دموي عندما اغتالته القوات الاسرائيلية أمام منزله في مخيم بلاطه


وفي ذات العام تعرض ابنها محمد لتعذيب شديد في معتقل الفارعة بعد ان اتهمته سلطات الاحتلال بالقاء عبوة مصنعة محليا (مولوتوف) على دورية اسرائيلية داخل مخيم بلاطه


مكث في التحقيق مايزيد عن شهرين لقن خلالها المحتل دروسا في الصمود والتحدي ،وشاهدت بأم عيني ، كيف دفعه المحقق الاسرائيلي بقدمه ، من الطابق الثاني في مسلخ الفارعة ليسقط مدرجا بدمه وسط ساحة الشبح في المعتقل المذكور ،حيث ارتطم رأسه في اسفلت الساحة التي كانت تعج بعشرات المعتقلين المشبوحين ،ما أدى الى اصابته بجروح بالغة في رأسه أثرت فيما بعد على ذاكرته وطريقة تفكيره . ولازمته الهواجس والأفكار السوداوية ،تلك الهواجس التي أثرت على عقله وتسببت تلك الجريمة البشعة التي ارتكبها الجلاد الاسرائيلي في معتقل الفارعة الى فقدانه للتوازن العقلي .
،ومن مأساة محمد أنه لم يتلقى الرعاية الصحية المناسبة في تلك الفترة بسبب شح الإمكانيات المادية لأسرته التي عاشت في حزن شديد على مصيبته الجسدية والنفسية ،سكان المخيم مازالوا يتذكرون قصة صموده ويتناقلونها من جيل الى آخر


محمد منذ عدة سنوات يتلقى علاج محدود لم يعيد له ذاكرته المفقودة . يسير في شوارع المخيم هائما على وجهه ،لا يتذكر سوى مشاهد التعذيب التي تعرض لها في المعتقل
أسرته عانت طويلا ومازالت تعاني من غياب الرعاية الصحية والنفسية الشامله لهكذا بطل نذر حياته لفلسطين ونجح في التصدي لمحتل غاصب لم يكتف بسرقة الأرض ونهب خيراتها وتدمير مستقبل أولادها صموده كان اسطوريا رغم صغر سنه في أقبية التحقيق ،


دارت الأيام ، وكبر الأطفال الأيتام أبناء الشهيد صلاح ،وساروا على درب والدهم واعمامهم ،ذاقوا مرارة اللجوء وواصلوا مسيرة العطاء ،ليتكرر ذات السيناريو مع نجله آدم بعد ٢٢ عاما ،حيث امتشق آدم السلاح .عاش حياة المطاردين ،نام في الكهوف . افترش الأرض والتحف السماء قاتل قتالا مستميتا في ازقة المخيم وحارات وشوارع البلدة القديمة بمدينة نابلس ،
لم تقتصر نضالاته ضد المحتل في مدينة جبل النار ومخيم بلاطه ،بل امتدت نضالاته الى جنين وطولكرم .تاركا بصماته في كل مكان .
لم ينسى آدم أن يمارس طقوس شقيق العروس وسط غابة المعاناة ،بل شارك بفعالية في التحضير لحفل زواج شقيقته التي كانت امس تستعد لحفل زفافها في قاعة أفراح تقع على شارع القدس المحاذي للمخيم ,
في تلك الأثناء تمكنت مجموعة من الوحدات الخاصة الاسرائيلية اقتحام صالة الأفراح ،وتمكنت من محاصرة واصطياد آدم . الذي صعد الى سطح القاعة . وارتقى الى العلى شهيدا
،وقد تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الصورة البشعة للجنود وهم يقومون بسحله وجره من قدميه وهو غارق بدمه.


حيث رحل شامخا ،تاركا شقيقته العروس تبكي حزنا على رحيله المبكر


كما ترك جدته وأقاربه يعانون بسبب هذه الجريمة البشعة التي ستبقى محفورة في ذاكرة شعب مهدد بالابادة ويعيش حلقات من القتل اليومي لخيرة أبناءه


نعم تحول الفرح الى ترح ، سيطر الحزن .بعد ان رحل آدم الذي كان فخورا وفرحا بحفل زفاف شقيقته التي تحول فستان زفافها الأبيض الى الاحمر القاني المجبول بدم آدم.

شاهد أيضاً

في يومها الـ 250 .. أبرز تطورات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة

في يومها الـ 250 .. أبرز تطورات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة

شفا – تواصل قوات الاحتلال الصهيوني ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لليوم الـ …