12:13 صباحًا / 13 يونيو، 2024
آخر الاخبار

منظمة التحرير الفلسطينية هي عنوان الكفاح من أجل التحرر الوطني قبل أن تكون الممثل الشرعي والوحيد، بقلم : مروان اميل طوباسي

منظمة التحرير الفلسطينية هي عنوان الكفاح من أجل التحرر الوطني قبل أن تكون الممثل الشرعي والوحيد، بقلم : مروان اميل طوباسي

منظمة التحرير الفلسطينية هي عنوان الكفاح من أجل التحرر الوطني قبل أن تكون الممثل الشرعي والوحيد، بقلم : مروان اميل طوباسي


في وقت تتصاعد به جرائم التطهير العرقي والأبادة الجماعية والتهجير في حالة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً . فقد حلت علينا قبل ايام معدودة وتحديدا في ٢٨ أيار الذكرى الستين لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت بعد انعقاد المجلس الوطني الأول عام ١٩٦٤ في مدينة القدس العاصمة الأبدية لما تحمله لنا هذه المدينة من معاني التاريخ منذ الكنعانين الأوائل حتى يومنا هذا نحن الشعب الأصلاني صاحب هذه الأرض.


لقد تأسست منظمة التحرير بجهود المؤسسين الأوائل الذين انطلقوا كامتداد لحركتنا الوطنية منذ زمن الانتداب ، ليحملوا شعبنا من رماد النكبة إلى نور الثورة المعاصرة لتكون بعدها منظمة التحرير هي عنوان جامع للحركة الوطنية الفلسطينية وفق ميثاقها الوطني وبرامجها السياسية اللاحقة بدورات المجالس الوطنية ووثيقة أعلان الاستقلال ، من أجل تحرير فلسطين ومن أجل الخروج من عباءة الانظمة العربية انذاك التي كانت تحاول امتلاك القرار الفلسطيني ومصادرته والأدعاء بتمثيل مصالحه منذ ثورة البُراق . فأصبحت هي الممثل الشرعي وصاحبة الولاية القانونية والسياسية عن فلسطين وقضيتها امام العالم بحكم القرارات العربية والأممية وظهور رؤسائنا بالأمم المتحدة واعتراف معظم دول العالم بنا .


إن الذكرى الستين لتأسيس م.ت.ف ليست مجرد مناسبة للأحتفال، بل هي دعوة للتأمل في مسيرة المنظمة ومراجعة سياساتها وبرامجها بمنهج نقدي من التفكير لنفض ما لصق بها من غبار او من محاولات تهميشها ، او من حيث تفريغ دورها القيادي ومسوؤلياتها الوطنية المفترضة خاصة في قطاع غزة اليوم ، والذي يتوجب ان تنهض به المنظمة على قاعدة وحدة الارض والشعب والقضية . كما ويحب مراجعة آليات الانتخاب لمؤسساتها التي يتوجب دعوتها للانعقاد الدوري ، وضرورة تحقيق شمولية التمثيل فيها ليس الفصائلي فحسب على أهميته ، وانما لكل مكونات المجتمع المدني والأهلي وخاصة فئة الشباب منه . فتكون هي العنوان والحاضنة ، ومن أدواتها التي تخضع لها تكون السلطة الوطنية بما فيها الحكومة أو غيرها حتى تحقيق استقلال الدولة في اطار دورها المرجعي لكافة القضايا الوطنية .


ان تأجيل الوصول إلى حلول لعدد من التحديات الماثلة أمامنا ، والتعاطي مع ما يسمى بسياسات ادارة أزمة الصراع دون حلها الجذري التي ينتهجها الغرب وعلى رأسه الادارات الأمريكية المتعاقبة حتى اليوم خاصة في هذه الظروف الدولية المتسارعة التغيير ومحاولات فرضه علينا ، ادخلنا في نفق مظلم اصبح من الصعب فيه رؤية الضؤ في نهايته ، وبتكرار تجارب كان لها جوانب قاسية علينا في بعض جوانبها .


ان تمسك منظمة التحرير وفق تفويضها من شعبنا صاحب المرجعية اولا واخيرا ، بضرورة إنهاء الأحتلال الاستيطاني وتقرير المصير اولاً وكاملاً كنتيجة يقوم عليها أي مسار سياسي ممكن دون احتكار أمريكي منحاز أمام المجتمع الدولي هو الأمر الأهم الذي يجب ان تتسم به مواقف منظمة التحرير بمقابل اي ضغوطات من شأنها إعادة عجلة التاريخ للوراء بالقبول بتجميلات هنا أو هنالك لوجه هذا الأحتلال الأستعماري من خلال ما يسمى بإعادة بناء الثقة أو “تحسين الأوضاع المعيشية والأقتصادية للسكان” او الحديث “عن اليوم التالي” او الجري خلف سراب ينشرون هم اوهامه . هكذا يجب ان يكون الامر حتى يجسد استمرارها كممثل لشعبنا ، وذلك أمام الصلف إلاسرائيلي بشراكة أمريكية وتصاعد جرائم الاحتلال وبشاعة الفكر الصهيوني العنصري وانزلاق حالة المجتمع الإسرائيلي اكثر إلى العنصرية والفاشية ورفض فكرة السلام وسعية إلى تنفيذ المشروع الصهيوني التوراتي كاملاً .


عقود طويلة مرت منذ تاريخ التأسيس ، قدم فيها شعبنا قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى . عقود تبدلت فيها الظروف السياسية والأنظمة العربية وشهد فيها العالم متغيرات كبيرة ، من احتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية عام ١٩٦٧ وحرب ٧٣ ومؤتمر مدريد وانتفاضة الحجارة الكبرى ، ومن ثم ما جرى من تداعيات لاتفاقيات أوسلو وباريس والانتفاضة الثانية ، ولاحقا إلى تبدل قطبية النظام العالمي وتغير اللاعبين على الساحة الدولية وبروز لاعبين جدد .

وبالنتيجة دون ان يتمكن شعبنا من نيل حقوقه المشروعة ، بل الى استمرار تَنكُر دولة الأحتلال ومِن خلفها الحركة الصهيونية العالمية لكافة الاتفاقيات الموقعة مما أدى الى استكمال هذا الأحتلال الأستيطاني كاداة استعمارية بالمنطقة بهدف تطويعها بما ويتفق مع مصالح الغرب الاستعماري الذي لم يغير من حالة الظلم التاريخي الذي أوقعه على شعبنا منذ جريمة النكبة عام ١٩٤٨ وصولا لليوم الذي لم يعد فيه الحديث حول السلام والخيار الدولي بخصوص حل الدولتين من معنى واقعي دون وضع آليات واضحة لتنفيذه من جهة ، وأمام تصعيد جرائم الأحتلال ورفض مجتمعه اليهودي الذي يتجه اكثر إلى معالم الفاشية والأبرتهايد والفوقية الدينية والتطهير العرقي الى رؤية ضرورات السلام من جهة اخرى . هذا اضافة الى عدم جدية المجتمع الدولي او جرأته في تنفيذ قرارات هيئة الأمم او حتى قرارات العدالة الدولية اليوم التي تتحداها دولة الأحتلال خاصة بما جرى ويجري اليوم في رفح والمواصي وجباليا وجنين بمواصلة محارقها .


ان مواجهة ذلك يتطلب برأيي ان تعلن اليوم منظمة التحرير “الدولة الفلسطينية تحت الأحتلال” من خلال انعقاد المجلس الوطني بعد توسيع عضويته وتحديثها بما يشمل الجميع ، وذلك سندا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠١٢ وما تبع ذلك من قرار جديد الشهر الماضي الذي يمهد لأستكمال اجراءات العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي . كما وتمكين شعبنا بالمقومات اللازمة لصموده وحمايته في معارك التمسك بالأرض ومواجهة المستوطنين ، كما وإلى ضرورة العمل على استعادة الثقة بين القاعدة والقيادة واعتماد إجراءات تعزز من المقاومة الشعبية بكافة اشكالها وفقا لما تسمح به الظروف في مقاومة الأحتلال دون الاستكانة الى ظروف الامر الواقع ومحاولات الأحتلال بفرض ثقافة الهزيمة علينا . كما وإلى اهمية التوجه نحو اعتماد اسس الاقتصاد المقاوم بعيدا عن التبعية ومن أجل الأنفكاك عن الاحتلال وفق قرارات المجالس المركزية المتعاقبة للمنظمة خاصة مع محاولات تقويض دور السلطة ومؤسساتها من جانب الأحتلال في موازاة ما يجري من جرائم الإبادة .


ان توسيع قاعدة تحالفاتنا مع الشعوب والقوى التقدمية وانصار الحرية والديمقراطية والعدالة بالعالم والدول المناصرة لحقوقنا الوطنية يكتسب اهمية كبيرة وملحة اليوم خاصة مع تصاعد اوجه هذه الانتفاضة الشعبية العالمية التي اصبحت تستحوذ على الاعلام وشوارع العالم وباتت قوة مؤثرة بقرارات العديد من دول العالم حتى اصبح مسار الإعتراف بالدولة الفلسطينية يتعاظم من دول جديدة ، واصبحت دولة الأحتلال الاستيطاني تقف في قفص العدالة الدولية كنظام مارق تسقط ادعائاتها واحدة تلو الأخرى .


هذا الى جانب الضرورة القصوى الى تمتين وحدتنا الوطنية في إطار منظمة التحرير التي يتوجب توسيع قاعدتها ومؤسساتها لتشمل كل مكونات شعبنا كجبهة وطنية عريضة ، ودفع الحياة والحيوية بها كعنوان للتحرر الوطني والبناء الديمقراطي وتوحيد خطابها التحرري أمام العالم من خلال استعادة بريقها ودورها القيادي التكاملي لانجاز مرحلة التحرر الوطني .


فشعبنا الذي حمل منظمة التحرير منذ البدايات وحماها لا يمكن له بعد مسيرة الكفاح الطويلة والمستمرة القبول بمحاولات تفريغها من جوهر مضمونها او فرض اية شروط عليها تنتقص من حقها الوطني السياسي والسيادي تحت “مسميات التجديد الأمريكية ” ، او بفرض عملية سلام وهمية غير جادة تهدف للاستفادة من الوقت واستدامة الامر الواقع والاستيطان وتفريغ غزة بعد جعلها مكانا غير قابل للحياة وفرض التهجير القسري “الطوعي” على ابنائها وبناتها من خلال ما هو مخطط له بالرصيف العائم وغيره بالتعاون مع دول الغرب لاستقبال اللاجئين في دولهم كما أعلنت اليوم بعض الدول من خلال ما أسمته “تسهيل اجراءات اللجؤ ” ، اضافة الى مشاريع تهويد القدس والأغوار والخليل وتوسيع الاستيطان بكل زوايا الوطن واستمرار البحث عن بدائل شبيهة بروابط القرى سيئة الصيت التي افشلها شعبنا بكفاحه الوطني .


فمنظمة التحرير هي العنوان الذي يحب ان يحافظ على نهج العمل الوطني الثوري ببعده الإنساني التقدمي وثقافتنا المتعددة والمنسجمة في اَن واحد بعد اعادة الروح اليها وعلى الاختلاف في إطار الوحدة حتى تتسع للجميع الوطني دون استثناء احد ، حتى تكون وتستمر إطارا وحدويا ديمقراطيا كفاحيا في خوض معاركنا على الجبهات المختلفة ، على الأرض وبالمحافل الدولية والإقليمية في مقاومة المشاريع التصفوية البديلة وهذا العدو صاحب جرائم التطهير العرقي والتمييز العنصري والاحلال السكاني ، حتى وصول شعبنا إلى أهدافه في ظل ما يجري اليوم من عدوان إبادة جماعية ومحارق بحق شعبنا في غزة وباقي مدن وقرى ومخيمات الوطن ، كما وما يجري من تحولات بالعلاقات الدولية وفي مضمون وشكل النظام العالمي تستدعي فهمها وتحديد موقعنا منها وتقيم تجربتنا الطويلة لبناء رؤية تتسم بوضوح المعالم والبرامج والأدوات حتى يكون لنا مكانا تحت الشمس في هذا العالم نحقق به أمانينا العادلة والمشروعة وبالمقدمة منها حقنا بتقرير المصير أسوة بشعوب العالم الأخرى التي أنجزت تحررها الوطني .


في الختام ، تظل منظمة التحرير الفلسطينية رمزا للنضال الفلسطيني ومهما كانت التحديات يجب ان تبقى هي أداة الكفاح الوطني التحرري بفكر متجدد وشرعيات متجددة خاصة من الجيل الشاب الذي يشكل ثلثي تعداد مجتمعنا ، حيث الإرادة الوطنية والتصميم على تحقيق الحقوق العادلة ستظل تدفع شعبنا نحو ابداع الأساليب وتحريك الادوات لتحقيق حلم الحرية والكرامة والأستقلال الوطني لشعبنا الذي حتما سينتصر رغم جسامة التضحيات المستمرة ، فنحن نحب الحياة اذ ما استطعنا اليها سبيلا .

شاهد أيضاً

مصطفى: شعبنا قادر أن يجتاز هذه المرحلة وهذه التحديات لنصل إلى دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس

شفا – قال رئيس الوزراء محمد مصطفى: “شعبنا أصيل، وطني، معطاء، وفيّ، قَدّم، وسيواصل التقديم …