8:33 صباحًا / 16 أبريل، 2024
آخر الاخبار

غزة التي لا يغيب الموت عنها، بقلم : عمار جبر

غزة التي لا يغيب الموت عنها، بقلم : عمار جبر

غزة التي لا يغيب الموت عنها، بقلم : عمار جبر

لن تنتهي الحرب على غزة قبل أن تفضح وتعري الجميع، ولن نستطيع البتة أن نغطي عوراتنا التي فضحناها بأنفسنا، فالسلم العالمي هو بالأساس على شفير الانهيار، ونساهم حاليا بقوة في تغذية صراعات لربما تفجر حرب عالمية ثالثة، بالأمس القريب قصفت بيروت وبعدها دمشق، وأصابت فرق الموت أهدافها بدقة متناهية وبفخر مطلق تبجحت بعده بأنها أنهت عملها على أوجه شكل، وبأن مصادرها الاستخباراتية لا تخطأ، لكنها على الصعيد الآخر تخطأ في قصف مستشفى المعمداني وتحرق وتهدم مجمع الشفاء وتبيد غزة، وتستخدم بروتوكول هانيبال العسكري، لأنها تعلم أن لديها أسرى في حي ما وفي العمارة الفلانية والطابق وبل الغرفة بشكل دقيق، لكنها ورغم هذا تهاجم بوحشية قافلة لمنظمة للمطبخ المركزي العالمي WCK، وافق جيش الاحتلال على خط سيرها ويعلم جيدا أنها تضم عمال اغاثة تابعين للمنظمة، لكن يفضح وحشيتهم الخبر اليقين من الصهاينة أنفسهم فذكرت جريدة هارتس “أن السيارات كانت تحمل علامات واضحة تشير إلى أنها تابعة لمنظمة” المطبخ العالمي “وبعد تحركها أمرت الوحدة المسؤولة عن تأمين الطريق، مشغلي الطائرة دون طيار، بمهاجمة إحدى السيارات بالصواريخ!!، اذا الجريمة واضحة المعالم ليست بحاجة كما ذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال إجراء تحقيق للكشف عن وقائعها، إننا أمام حرب ابادة جماعية يعاقب كل من في قطاع غزة على وجوده فيها، فلم تشفع لهم حتى جوازات سفرهم الأجنبية، ولا مخاطبة الاحتلال للقيام بعمل انساني، فأي انسانية يتحلى بها هذا الجيش القذر، الذي قتل الطبيب قبل المصاب، وقتل المسيحي قبل المسلم وقتل الطفولة واغتصب النساء، ولم يدع للحياة فرصة في قطاع غزة إلا سلبها.

ولم تكد جريمة تمر حتى يساندها صهيوني هنا أو هناك، كان اخرها تصريح مايك بنس” إذا القى الفلسطينيون أسلحتهم الان واطلقوا سراح جميع الرهائن سنحصل على السلام، ولكن اذا القى الاسرئيليون أسلحتهم فلن تكون لدينا إسرائيل لم أسمع بخطاب يحض على ارتكاب جرائم حرب ممتلىء بالحقد والكراهية مثل هذا الخطاب، ولعل ادراجه ضمن مجرمي الحرب سيحين وقته قريبا، لكن بنس الذي يدعي حبه للكيان المحتل وتخوفه على فرص بقائه ويطالب بالسلام وعودة المحتجزين، عميت عيناه عن ٩١٠٠ أسير وأسيرة فلسطينيين، بحسب آخر احصائية بتاريخ الخامس من اذار لمؤسسة الضمير، وعميت عيناه عما يفوق خمسة وثلاثين الف شهيد وما يقارب هذا العدد من جرحى ومفقودين، لم تر عينيه حجم الدمار الذي خلفه العدوان الهمجي، فالتحيز لطفلتهم اللقيطة يسرع في وصول اللقطاء الى سدة الحكم، وتناسى بنس أنه ما كانت أمريكيا لولا حروب الاستقلال الذي خاضتها مستعمرات بريطانيا الثلاثة عشر ضدها لتعلن استقلالها ولتكون نواة الولايات المتحدة الأمريكية، ولربما هي النزعة الامريكية نحو الإبادة واقامة الدول على جماجم سكانها الاصلانيين، فهي قتلت ما يزيد عن ٩٥ بالمائة من سكان امريكا الاصلانيين، وجعلت من قتل الهنود الحمر مفخرة لبدء تاريخ اسود على أرضها، وتلك النزعة نفسها لقضم اراضي الاخرين وادعاء ملكيتها مثل ولايات كاليفورنيا ونيفادا ويوتا ومعظم أريزونا ونيومكسيكو وأجزاء من كولورادو وويومينج، التي تم الاستيلاء عليها في الحرب بينها وبين جارتها المكسيك عامي ١٨٤٦-١٨٤٨ وختمت بتكساس بعد ثورة انفصالية مدعومة أمريكيا على الحكومة المكسيكية، لتنكمش مساحة المكسيك بعد عامي الى 55 %.

إن ما يمارسه الاحتلال هو حرب إبادة مفتوحة الجبهات، تعدت غزة لتشمل دمشق وبيروت والضفة الغربية، وهي مستعدة لفتح جبهات ما وراء أنتاركتيكا، فهي تعتمد على جيش رديف من المتصهينين برتب تعددت من رؤساء دول وحكومات ومتحدثين باسمهم وأحزاب ومستعربين مستعدين لتقبيل أقدام الحاخامات واللقاء معهم والتضرع بشكل مخزى ليعود مجد أبناء الممسوخين، إن هذا الزخم الذي يساند الاحتلال يساعد بشكل عكسي الفلسطينيين في قضيتهم فلم تعد بعض الدول على استعداد للسير في درب مشبع بالدماء والعذابات فانطلقت بوادر الأمل من جنوب افريقيا وتبعتها البرازيل وانتفض العالم وما زال، في سبيل شرعية القضية وعدالتها المطلقة، ولعل بصيص الأمل الذي تفجر ليشع نورا ساطعا لا تخطئه عين كان في عاصمة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، بريطانيا العظمى، التي تفتحت في كل شوارعها ومدنها مظاهرات تطالب بالحق الفلسطيني وتعتذر عن الظلم التاريخي وتطالب بتصحيح مسار اعوج بفعل حكوماتها السابقة، إن الحرب على شعبنا الفلسطيني لا تعرف طرفا دون طرف، المسيحي قبل المسلم والكنيسة قبل المسجد، والطفل قبل العجوز، إبادة جماعية لا تبقي ولا تذر.

شاهد أيضاً

شهيدان برصاص مستوطنين في خربة الطويل جنوب نابلس

شفا – استشهد مواطنان، مساء اليوم الإثنين، متأثرين بإصابتهما برصاص مستوطنين في خربة الطويل شرق …