2:23 صباحًا / 21 فبراير، 2026
آخر الاخبار

غزة على طاولة العالم: ماذا بعد اجتماع مجلس السلام؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

غزة على طاولة العالم: ماذا بعد اجتماع مجلس السلام؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

وضع اجتماع مجلس السلام الخاص بـ قطاع غزة القطاع مجددًا في قلب الاهتمام الدولي، بمشاركة أكثر من 45 دولة ومراقبين، في خطوة تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن مستقبل غزة لم يعد مجرد ملف إنساني، بل قضية سياسية ترتبط بالاستقرار الإقليمي وبمستقبل القضية الفلسطينية ككل. غير أن هذا الحراك الدولي، رغم أهميته، يثير في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول طبيعة الترتيبات المطروحة، ومخاطر تجاوز المرجعيات السياسية الفلسطينية الشرعية.

يهدف الاجتماع إلى وضع إطار دولي لإدارة المرحلة الانتقالية، وتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار، إضافة إلى إنشاء آليات تنسيق تمنع تكرار الانهيار الإنساني. وهذه الأهداف تبدو في ظاهرها ضرورية وملحة، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي شهده القطاع، والحاجة إلى استجابة دولية عاجلة ومنظمة.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في آليات التنفيذ، بل في البعد السياسي الكامن خلف هذه الترتيبات، وتحديدًا احتمال تغييب أو تهميش دور منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. إن أي مقاربة دولية تتعامل مع غزة بمعزل عن الإطار السياسي الوطني الجامع، من شأنها أن تكرس الفصل السياسي بين غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، وأن تحول الأزمة من أزمة احتلال إلى أزمة إدارة محلية، وهو ما يحمل تداعيات استراتيجية خطيرة.

إن تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية في ترتيبات إدارة غزة، أو استبدال دورها بهياكل مؤقتة أو لجان ذات طابع فني أو دولي، قد يؤدي إلى إضعاف النظام السياسي الفلسطيني، وتقويض وحدة التمثيل السياسي، وفتح الباب أمام صيغ انتقالية قد تتحول مع الوقت إلى واقع دائم، يكرس الانقسام بدل إنهائه.

كما أن تغييب المظلة السياسية الوطنية يمنح بعض الأطراف الدولية هامشًا أوسع لإدارة القطاع وفق اعتبارات أمنية وإنسانية ضيقة، دون معالجة جوهر القضية المتمثل في إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه السياسية. وهذا من شأنه أن يحول إعادة الإعمار إلى عملية تقنية منفصلة عن المسار السياسي، بدل أن تكون جزءًا من مشروع وطني شامل.


من جهة أخرى، فإن التعهدات المالية التي تم الإعلان عنها، رغم أهميتها، تبقى اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية المجتمع الدولي. فالتجارب السابقة أظهرت أن جزءًا كبيرًا من التعهدات لم ينفذ، أو تأخر تنفيذه، ما أدى إلى إبطاء عملية الإعمار وتعميق معاناة السكان. ولذلك، فإن وجود مرجعية سياسية فلسطينية واضحة، ممثلة بمنظمة التحرير، يشكل ضمانة أساسية لتوجيه هذه الأموال ضمن أولويات وطنية، وليس وفق أجندات خارجية.

أما دخول أي لجنة لإدارة غزة، فيجب أن يتم ضمن إطار وطني فلسطيني واضح، وبمرجعية سياسية معترف بها، وليس كبديل عنها. فالإدارة الانتقالية، مهما كانت طبيعتها، يجب أن تكون خطوة نحو إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة السياسية، لا نحو تكريس واقع سياسي منفصل.

في المحصلة، يمثل اجتماع مجلس السلام فرصة مهمة لحشد الدعم الدولي لغزة، لكنه في الوقت ذاته يشكل اختبارًا سياسيًا بالغ الحساسية. فنجاح هذه الجهود لا يقاس فقط بحجم الأموال أو عدد الاجتماعات، بل بمدى احترامها للشرعية السياسية الفلسطينية، وتعزيزها لوحدة التمثيل الوطني.

إن إعادة إعمار غزة يجب ألا تكون مشروعًا هندسيًا فقط، بل جزءًا من مشروع سياسي وطني شامل، يقوده ممثل الشعب الفلسطيني الشرعي، ويهدف إلى إنهاء الاحتلال، وتحقيق الاستقرار، وليس مجرد إدارة أزمة قابلة للتكرار.

شاهد أيضاً

Tecno تطلق هاتفا من الفئة الممتازة لهواة التصوير

Tecno تطلق هاتفا من الفئة الممتازة لهواة التصوير

شفا – أعلنت Tecno عن هاتفها الجديد الذي جهّزته بأفضل المواصفات والكاميرات ليكون أداة مميزة …